| مقدمة |
| شروط الرضاع المحرِّم |
| موقف العلماء من إرضاع البالغ |
| تفسير حديث إرضاع الكبير |
| أدلة أخرى في المسألة |
| خلاصة القول |
مقدمة
تعتبر مسألة إرضاع البالغ من المسائل الفقهية التي أثارت جدلاً واسعاً بين العلماء والفقهاء. تتناول هذه المسألة تحديد ما إذا كان الرضاع الذي يحصل بعد سن الطفولة يؤثر في العلاقات الشرعية ويحرم الزواج أم لا. تكمن أهمية هذا البحث في الحاجة إلى فهم دقيق للنصوص الشرعية و أقوال العلماء، وكيفية تطبيقها على الحالات المستجدة.
شروط الرضاع المحرِّم
أوضح العلماء أن الرضاع الذي يسبب التحريم لا يقتصر فقط على ارتضاع الطفل من ثدي المرأة مباشرة، بل يشمل أيضاً إعطاء الطفل حليب المرأة بطرق أخرى، مثل وضعه في إناء ليشربه. وقد وردت أحاديث نبوية تحدد شروطاً معينة لاعتبار الرضاع محرماً، منها:
- أن يكون الرضاع خمس رضعات مشبعات.
- أن يكون الرضاع قبل بلوغ الطفل سن الفطام، أي قبل إتمامه العامين، استناداً لقول الله تعالى: (وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ).
- كما استدلوا بما رُوي عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- عن النّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “لا رَضاعَ إلَّا ما كان في الحَولَيْنِ”.
موقف العلماء من إرضاع البالغ
اتفق فقهاء المذاهب الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، على أن رضاع الكبير لا يُحرّم. استندوا في ذلك إلى أدلة من السنة النبوية، منها ما رُوي عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: “دَخَلَ عَلَيَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعِندِي رَجُلٌ، قالَ: يا عَائِشَةُ، مَن هذا؟ قُلتُ: أخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، قالَ: يا عَائِشَةُ، انْظُرْنَ مَن إخْوَانُكُنَّ؛ فإنَّما الرَّضَاعَةُ مِنَ المَجَاعَةِ”.
وجه الدلالة من الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بين أن الرضاعة المحرّمة هي ما كانت في الصغر، حيث تسد حاجة الطفل للجوع، وهذا لا يتحقق في الكبير.
كما استدلوا بما رُوي عنِ ابنِ مسعودٍ-رضي الله عنه- قال:”لا رضاعَ إلَّا ما شدَّ العَظمَ وأنبتَ اللَّحمَ، فقالَ أبو موسى: لا تَسألونا وَهَذا الحَبرُ فيكُم”.
ووجه الدلالة من الحديث أن الرضاع المحرّم هو ما كان له تأثير في بناء جسم الطفل وتقوية عظامه، وهذا لا يكون إلا في الصغر.
تفسير حديث إرضاع الكبير
ورد حديث عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: “أنَّ سَهْلَةَ بنْتَ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو جَاءَتِ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فَقالَتْ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ سَالِمًا، لِسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، معنَا في بَيْتِنَا. وَقَدْ بَلَغَ ما يَبْلُغُ الرِّجَالُ، وَعَلِمَ ما يَعْلَمُ الرِّجَالُ. قالَ: أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عليه. قالَ: فَمَكَثْتُ سَنَةً، أَوْ قَرِيبًا منها لا أُحَدِّثُ به وَهِبْتُهُ ثُمَّ لَقِيتُ القَاسِمَ فَقُلتُ له: لقَدْ حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا ما حَدَّثْتُهُ بَعْدُ. قالَ: فَما هُوَ؟ فأخْبَرْتُهُ قالَ فَحَدِّثْهُ عَنِّي، أنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِيهِ”.
اختلف العلماء في تفسير هذا الحديث. رأت عائشة -رضي الله عنها- أن رضاع الكبير يحرّم، بناءً على هذا الحديث. بينما ذهب جمهور العلماء من الصحابة وأمهات المؤمنين -رضوان الله عليهم- إلى أن هذا الحديث خاص بسالم وسهلة بنت سهيل، ولا يجوز تعميمه على غيرهما.
أدلة أخرى في المسألة
وردت أحاديث أخرى تدل على أن التحريم لا يكون بالكبر. منها ما رُوي عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: “دَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعِندِي رَجُلٌ، قالَ: يا عَائِشَةُ مَن هذا؟، قُلتُ: أخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، قالَ: يا عَائِشَةُ، انْظُرْنَ مَن إخْوَانُكُنَّ، فإنَّما الرَّضَاعَةُ مِنَ المَجَاعَةِ”.
خلاصة القول
بناءً على ما تقدم، يتبين أن جمهور العلماء على أن رضاع الكبير لا يحرّم، وأن الحديث الوارد في قصة سالم وسهلة بنت سهيل خاص بهما. وأن الرضاع المحرّم هو ما كان في سن الرضاعة، وقبل الفطام، وكان له تأثير في بناء جسم الطفل وتقوية عظامه. والله أعلم.








