فهرس المحتويات
مفهوم المنهج البنيوي
في اللغة العربية، تشتق كلمة “البنيوية” من الفعل “بنى”، الذي يعني تشكيل أو إقامة بناء. أما اصطلاحًا، فيمثل المنهج البنيوي طريقة تحليلية تعتمد على أسس ومبادئ محددة لقراءة النصوص. يرى هذا المنهج النص كوحدة متكاملة ذات قواعد تحكم عناصرها، مما يمنحها معنى مستقلاً داخليًا. يتم استخلاص المفاهيم والأفكار من خلال تحليل النص نفسه.
السمات المميزة للمنهج البنيوي
يتميز المنهج البنيوي بمجموعة من السمات التي تميزه عن غيره من المناهج النقدية الحديثة. هذه السمات تتجلى فيما يلي:
الشمولية
تعني خضوع كافة العناصر المكونة للبنية لقوانين تحدد خصائص المجموعة ككيان واحد. انطلق المنهج البنيوي من هذه الخاصية في نقده للأدب، معتبرًا أن البنية مكتفية بذاتها ولا تحتاج إلى عناصر خارجية لفهمها.
وبالتالي، يخضع العمل الأدبي لقواعد وأنظمة تميز عناصره، مما يضفي عليه طابعًا تركيبيًا. تتميز البنية بشموليتها ووحدتها، مما يمنع الاكتفاء بأجزاء منها عند الدراسة أو إدخال عناصر غريبة عنها، لأن ذلك قد يؤدي إلى تغيير في البنية.
التغيير
يشير إلى وجود قانون داخلي يحكم التغيرات داخل البنية، التي لا تبقى ثابتة بل تتطور باستمرار. كل عنصر في المنهج يساهم في البناء الداخلي للعمل الأدبي ويلعب دورًا في هيكلته، مما يمنح النص قدرة على التجدد. فالنص يخضع لتحولات داخلية ويحمل أفكارًا جديدة إذا طرأت عليه هذه التحولات.
التنظيم الذاتي
يعني قدرة البنية على تنظيم نفسها ذاتيًا للحفاظ على وحدتها واستمراريتها. كما يقول بياجيه، فإن أي بنية قادرة على ضبط نفسها ذاتيًا للحفاظ عليها وضمان نوع من الانغلاق الإيجابي، مما يجعل البنية تحكم ذاتيتها بمكوناتها، بحيث لا تحتاج إلى شيء آخر ليستعين به المتلقي لفهمها ودراستها وتذوقها.
الأسس التي يقوم عليها المنهج البنيوي
يقوم المنهج البنيوي على عدة أسس رئيسية، من أبرزها:
- “الأدب نصّ مادّيّ تام منغلق على نفسه”: يتم تحليل الأعمال الأدبية في حد ذاتها، بصرف النظر عن العوامل والظروف المحيطة بها. النص الأدبي يعتمد على كلماته وجمله، ولا يخضع للتأويلات التي تعطيه أبعادًا تاريخية أو اجتماعية أو نفسية.
- “اللغة هي التي تتكلم، وليس المؤلف”: نادى بهذا المبدأ رولان بارت في مقالته “موت المؤلف” من كتابه “نقد وحقيقة”، حيث يتم إلغاء شخصية الكاتب في النص، ليتولد المعنى بعيدًا عن الظروف الخارجية. يتركز الدور على القارئ في فهم سياقات النصوص والوصول إلى دلالاتها.
المستويات المكونة للمنهج البنيوي
يعتمد المنهج البنيوي في تحليل النصوص الأدبية على مستويات متعددة، يمكن تقسيمها على النحو التالي:
- المستوى الصوتي: يركز على دراسة الحروف (أصوات اللغة) وتكويناتها ورمزيتها وموسيقاها من تنغيم ونبر وإيقاع.
- المستوى النحوي: يهتم بدراسة تنظيم الكلمات وتركيب الجمل وتأليفها وخصائصها الدلالية والجمالية.
- المستوى الصرفي: يعنى بدراسة الكلمات والبنى اللفظية لها ووظيفتها في التكوين اللغوي.
- المستوى الدلالي: يقوم على دراسة وتحليل المعاني المباشرة وغير المباشرة، والصور المتصلة بالأنظمة الخارجة عن حدود اللغة، المرتبطة بالعلوم النفسية والاجتماعية والتاريخية.
- المستوى الرمزي: يركز على دراسة رمزية اللفظ، واستنتاج وتركيب ما تقوم به المستويات السابقة من دور في المعنى الجديد، وإنتاج مدلولات أدبية جديدة.
أصناف المنهج البنيوي
اعتمد المنهج البنيوي طرقًا منهجية مختلفة في نقد النصوص الأدبية، منها:
- المنهج الشكلاني: يولي اهتمامًا أكبر للشكل على حساب المضمون، ولا يهتم بالظروف والعوامل الخارجية أو إسقاطها على النص عند تحليله. يدعو هذا المنهج إلى الاكتفاء بالنصوص في تحليلها، ويؤمن أنصاره بذاتية القارئ في فهم النصوص واستنتاج دلالاتها.
- المنهج التكويني: يعتمد على تحليل النصوص الأدبية من منظور اجتماعي وآلي، ولا ينظر إلى النص بمعزل تام عن الواقع الذي أنتج فيه، بل يرى أن الأدب تعبير عن الواقع. حاول هذا المنهج الجمع بين الشكل والمضمون، مما يسمح للدال الواحد بإنتاج مدلولات مختلفة باختلاف المتلقين، مع التأكيد على ضرورة إهمال دور المؤلف.
المراجع
- “تعريف و معنى بنى في معجم المعاني الجامع – معجم عربي عربي”،المعاني.
- صلاح فضل،النثر العربي الحديث: أشكال نثرية ومناهج نقدية، صفحة 1.
- عبد الله خضر حمد،مناهج النقد الأدبي الحديث، صفحة 107-108.
- عبد الله خضر حمد،مناهج النقد الأدبي الحديث، صفحة 105-111.
- فاطمة البريكي،قضية التلقي في النقد العربي القديم، صفحة 29.
- بشير تاوريريت ،نظرية التحليل البنيوي للنص الشعري في كتابات النقاد العرب المعاصرين، صفحة 121.
- عبد الله خضر حمد،مناهج النقد الأدبي الحديث، صفحة 144.








