مقدمة
الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حسين بن حميد، رحمه الله، يعتبر من أبرز علماء الشريعة الإسلامية وقضاتها في المملكة العربية السعودية. اشتهر بعلمه الغزير وفقهه العميق، وكان له دور كبير في نشر العلم الشرعي وخدمة المجتمع. ولد الشيخ في شهر رمضان المبارك عام 1329 هـ في مدينة الرياض. وهو والد الشيخ صالح بن حميد، إمام وخطيب المسجد الحرام.
نشأة الشيخ عبدالله بن حميد
نشأ الشيخ عبد الله بن حميد، رحمه الله، في بيئة علمية ودينية. فقد بصره في صغره نتيجة إصابته بمرض الجدري، إلا أن ذلك لم يثنه عن طلب العلم والاجتهاد فيه. حفظ القرآن الكريم كاملاً عن ظهر قلب، وكان يتمتع بذاكرة قوية وفطنة كبيرة.
يُذكر أن الشيخ نشأ يتيماً، حيث فقد والده وهو في الثانية من عمره، ثم فقد والدته وهو في السادسة. تكفلت عمته برعايته، وألحقته بكُتّاب الشيخ علي بن صالح المديميغ في الرياض.
مسيرته العلمية
تلقى الشيخ عبد الله بن حميد، رحمه الله، تعليمه على يد عدد من كبار العلماء والمشايخ في عصره. من أبرز شيوخه: الشيخ سعد بن عتيق، والشيخ حمد بن فارس، والشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ. لكنه لازم الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، رحمه الله، واستفاد منه بشكل كبير. كما تتلمذ على يد الشيخ عبد الظاهر أبو السمح، إمام الحرم المكي، وتعلم منه التجويد.
مشواره المهني
بدأ الشيخ عبد الله بن حميد، رحمه الله، حياته العملية بالقضاء. ففي عام 1357 هـ، تم تعيينه قاضياً في الرياض، وكان عمره آنذاك 28 عاماً. ثم انتقل بعدها إلى سدير فالقصيم، حيث عمل قاضياً ومفتياً ومدرساً وإماماً وخطيباً.
وقد حظي الشيخ بتقدير كبير من الملك عبد العزيز آل سعود، رحمه الله، الذي انتدبه لمحاكم مكة المكرمة والطائف والمدينة المنورة وجدة. وفي عام 1377 هـ، طلب الشيخ إعفاءه من القضاء للتفرغ للتدريس والإفتاء، وقد وافق الملك على طلبه.
أبرز المناصب والإنجازات
تقديراً لعلمه وفضله، أصدر الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود، رحمه الله، مرسوماً ملكياً عام 1384 هـ بتعيين الشيخ عبد الله بن حميد رئيساً عاماً للإشراف الديني على المسجد الحرام. كما شغل الشيخ العديد من المناصب الأخرى، منها: رئيس مجلس القضاة، وعضو هيئة كبار العلماء.
إرث الشيخ ومؤلفاته
ترك الشيخ عبد الله بن حميد، رحمه الله، إرثاً عظيماً من العلم والفقه، تجسد في العديد من المؤلفات والدروس والمحاضرات والندوات. من أبرز مؤلفاته:
- دفاع عن الإسلام
- الإبداع في شرح خطبة حجة الوداع
- الرسائل الحِسان
- رسائل موجهة إلى العلماء
وقد كان لهذه المؤلفات أثر كبير في نشر العلم الشرعي وتوعية المسلمين بأمور دينهم.
كما تميزت شخصيته بالعدل والحكمة وسعة الأفق، مما جعله مرجعاً للناس في أمور دينهم ودنياهم.
وفاته
توفي الشيخ عبد الله بن حميد، رحمه الله، في مكة المكرمة في العشرين من شهر ذي الحجة عام 1402 هـ، وصلى عليه المشيعون في المسجد الحرام.








