مقدمة
تعتبر الصلاة الركن الثاني من أركان الإسلام، وهي عمود الدين، وتشتمل على أقوال وأفعال مخصوصة. ومن بين الأقوال المستحبة في الصلاة، دعاء الاستفتاح، الذي يقال بعد تكبيرة الإحرام وقبل قراءة الفاتحة. يهدف هذا المقال إلى توضيح فضل هذا الدعاء، وأحكامه، وصيغه المتنوعة، والحالات التي يستحب فيها قوله.
مكانة دعاء الاستفتاح في الصلاة
يعتبر دعاء الاستفتاح سنة من سنن الصلاة عند جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والحنابلة، وهو قول غالبية أهل العلم. استدلوا على ذلك بأدلة من السنة النبوية، منها:
ما وردَ عن ابن عمر رضيَ الله عنه: (بينما نحنُ نصلِّي مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ قال رجلٌ في القومِ: اللهُ أكبَرُ كبيرًا، والحمدُ للهِ كثيرًا، وسبحانَ اللهِ بُكرةً وأصيلًا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن القائلُ كذا وكذا؟ قال رجلٌ مِن القومِ: أنا يا رسولَ الله، قال: عجِبْتُ لها، كلمةٌ فُتِحَتْ لها أبوابُ السَّماءِ، قال ابنُ عُمَرَ: فما تركتُهنَّ منذُ سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ ذلك).
فدعاء الاستفتاح سنة مؤكدة في جميع الصلوات التي تحتوي على ركوع وسجود، مثل الصلوات الخمس، والنوافل، وصلاة العيدين، وصلاة الكسوف، وغيرها.
أشكال دعاء الاستفتاح
وردت عدة صيغ لدعاء الاستفتاح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن المستحسن أن يحرص المسلم على التنويع بين هذه الصيغ، فيأتي بهذه مرة وتلك مرة أخرى. وهذا ما اختاره جمع من العلماء كابن تيمية والسعدي وابن باز والألباني وابن عثيمين. والهدف من ذلك هو إحياء السنة النبوية الشريفة من خلال العمل بجميع السنن الواردة، وهذا أدعى لحضور القلب، لأن الالتزام بصيغة واحدة قد يتحول إلى عادة مجردة من الخشوع.
أمثلة على صيغ دعاء الاستفتاح:
- “سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك”.
- “اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد”.
- “وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين”.
حكم دعاء الاستفتاح عند الإدراك المتأخر للصلاة
إذا أدرك المصلي الإمام في الركعة الأولى أو الثانية، فإنه يشرع له قراءة دعاء الاستفتاح إذا لم يخشَ فوات الركوع مع الإمام. أما إذا خشيَ ذلك، فعليه أن يقتصر على قراءة سورة الفاتحة فقط، ويتجنب دعاء الاستفتاح لتدارك الركعة مع الإمام.
دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة
بما أن دعاء الاستفتاح سنة مؤكدة في الصلوات التي تحتوي على ركوع وسجود، وبما أن صلاة الجنازة لا ركوع فيها ولا سجود، فقد اختلف العلماء في مشروعية الاستفتاح فيها على قولين:
- القول الأول: لا يستحب دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة، وهو قول جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة. واستدلوا على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفتح في صلاة الجنازة، وأن صلاة الجنازة شرعت للتخفيف، وترك الاستفتاح هو الأنسب. وهذا هو القول الأرجح.
- القول الثاني: يستحب دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة، وهو قول الحنفية. واستدلوا على ذلك بأنها صلاة، فيستفتح لها كما يستفتح لسائر الصلوات.








