موعظة بعنوان: جزاء الإحسان عائد على صاحبه

موعظة تلقي الضوء على أهمية العمل الصالح وكيف أن نفعه يعود على فاعله في الدنيا والآخرة. تتناول الموعظة التقوى، وأثر الأعمال الصالحة، وأهمية الدعاء.

تمهيد الموعظة

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. نحمد الله الذي هدانا إلى فعل الخيرات، وجعلنا ممن يسعى إلى الطاعات، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

التأكيد على أهمية التقوى

يا عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، فهي سبيل النجاة والفلاح في الدنيا والآخرة. احرصوا على طاعة الله في السر والعلن، واجتنبوا معصيته، فإنها طريق الهلاك والشقاء. تذكروا قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).

الجزء الأول من الموعظة

أيها المؤمنون، إن المتأمل في كتاب الله يجد أن الله سبحانه وتعالى قد بين لنا بوضوح أن كل عمل يعمله الإنسان من خير أو شر، فإنما يعود نفعه أو ضرره عليه هو. فمن عمل صالحاً فلنفسه، ومن أساء فعليها، والله غني عن العالمين. تدبروا قول الله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ).

إن الله تعالى هو الغني الحميد، وهو الذي بيده ملكوت كل شيء، ونحن الفقراء إليه في كل لحظة. وهذا يدعونا إلى المسارعة في فعل الخيرات، والاجتهاد في الطاعات، لعلمنا أن نفع ذلك يعود علينا في الدنيا والآخرة. فمن وصل رحمه، زاده الله في رزقه وعمره، ومن تصدق وأنفق من ماله، بارك الله له فيه وخلفه عليه خيراً. ومن يسر على معسر، يسر الله عليه أموره في الدنيا والآخرة. فالمسلم الذي يقدم الخير والعطاء، يعوضه الله خيراً مما قدم، ويكون هذا الخير عوناً له في دنياه وآخرته.

فالإحسان الذي نقدمه للآخرين هو في حقيقته إحسان لأنفسنا، لأن نفعه يعود علينا بالدرجة الأولى. وهذا يجعلنا محاسبين على أعمالنا، ومسؤولين عنها أمام الله تعالى. فالاهتداء بهدي الله، والعمل بما يرضيه، هو خير لنا وأبقى.

أستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الجزء الثاني من الموعظة

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد،

عباد الله، تذكروا أن العمل الصالح يكون أنيساً ورفيقاً لصاحبه في قبره، ويدفع عنه العذاب. فالمنتفع الأول والأخير من العمل الصالح هو من قام به وقدمه للآخرين. فلنجتهد في فعل الخير، والمسارعة إلى الطاعات، لننال رضا الله تعالى والفوز بجنته.

الدعاء

اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا.

اللهم اجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر.

اللهم إنا نعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرَم والبخل، ونعوذ بك من عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات.

اللهم اجعلنا مسارعين إلى الخيرات، فاعلين لها، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، واغفر لنا ولوالدينا.

اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

عباد الله، إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكّرون، وأقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنّه هو الغفور الرحيم.

المصادر

  • سورة الحشر، آية:18
  • سورة فصلت، آية:46
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

فضل صيام يوم في سبيل الله

المقال التالي

الرحمة: جوهر الإسلام

مقالات مشابهة