فهرس المحتويات
استهلال
الحمد لله رب العالمين، نستعينه ونستغفره ونتوب إليه. نحمد الله الذي أنزل علينا من رحمته وأمرنا أن نتحلى بها فيما بيننا. نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. فالرحمة صفة من صفات الله عز وجل، وهي تتجلى في كل ما يحيط بنا من نعم وعطايا. وهي أساس التعامل بين الناس، وبها تنصلح المجتمعات وتزدهر.
التأكيد على تقوى الله
يا عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله حق التقوى، ومراقبته في السر والعلن، واعلموا أن التقوى هي خير زاد ليوم المعاد. فالله تعالى يقول:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ* يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَـكِنَّ عَذَابَ اللَّـهِ شَدِيدٌ
[الحج: 1-2]. فاستعدوا لهذا اليوم العظيم بالعمل الصالح والتقرب إلى الله.
القسم الأول: الرحمة في السنة النبوية
أيها الإخوة، لقد حثنا النبي -صلى الله عليه وسلم- على الرحمة في مواقف عديدة، وجعلها صفة من صفات المؤمنين. وفي الحديث الشريف الذي رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- يظهر لنا كيف أن الرحمة هي أساس التعامل بين الناس:
قَبَّلَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ وعِنْدَهُ الأقْرَعُ بنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا، فَقَالَ الأقْرَعُ: إنَّ لي عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ ما قَبَّلْتُ منهمْ أحَدًا، فَنَظَرَ إلَيْهِ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثُمَّ قَالَ: مَن لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ.
[رواه البخاري].
هذا الحديث الشريف يوضح لنا أن من لا يرحم الناس، سواء كانوا صغارًا أو كبارًا، لا يرحمه الله. فالرحمة صفة يجب أن يتحلى بها كل مسلم، وأن يعامل بها جميع الخلق، حتى الحيوانات. فالإسلام دين الرحمة والتسامح، وقد حثنا النبي -صلى الله عليه وسلم- على أن نكون رحماء فيما بيننا. فالذي لا يتصف بالرحمة فإنه بذلك يحرم نفسه من رحمة الله عز وجل.
إن الخسارة الكبرى هي خسارة رحمة الله، فعلى المسلم أن يكون رحيماً ليحظى برحمة الله عز وجل، وأن يبتعد عن الفظاظة والقسوة. فمن يرحم الناس يرحمه الله، ومن لا يرحم لا يرحم. وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:
الرَّاحمونَ يرحمُهُمُ، ارحَموا أَهْلَ الأرضِ يرحمُكُم مَن في السَّماءِ.
[رواه الألباني].
فلنحرص على أن نكون من الرحماء الذين يرحمهم الله.
القسم الثاني: الرحمة في حياة المسلم
إخوة الإيمان، يجب أن نعلم أن أقرب الناس إلى رحمتنا هم أهلنا وأقاربنا. فالرحمة تبدأ من البيت، ثم تمتد إلى المجتمع بأسره. وقد بين لنا النبي -صلى الله عليه وسلم- أن تقبيل الأبناء هو جزء من الرحمة التي يضعها الله في قلب الإنسان. وصلة الرحم هي جزء من الرحمة، فالرحم مشتقة من الرحمة، ونطبقها بمعناها من خلال رحمتنا بأقاربنا.
فلنحرص على صلة أرحامنا، وعلى تفقد أحوالهم، وعلى مساعدتهم في قضاء حوائجهم. فبذلك ننال رحمة الله وبركته. فكلما زادت رحمتنا بالناس، كلما زادت رحمة الله بنا.
تضرع ودعاء
اللهم ارحمنا برحمتك الواسعة، وعافنا في أبداننا وأسماعنا وأبصارنا، واعف عنا وتجاوز عن سيئاتنا. اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم.
اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل.
عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
المصادر
- سورة الحج، الآية: 1-2
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:5997، صحيح.
- أرياف التميمي (4-3-2013)،”من لا يرحم لا يرحم”،الألوكة.
- رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عبد الله بن عمرو ، الصفحة أو الرقم:4941، صحيح .
- سعيد بن مسفر القحطاني،دروس للشيخ سعيد بن مسفر، جزء 58.
- صالح بن عبد الله بن حميد،دروس للشيخ صالح بن حميد، جزء 44.








