السمات العامة للأدب المملوكي
اتسم الأدب في عصر المماليك بمجموعة من الخصائص التي تعكس الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية لتلك الحقبة. من أبرز هذه السمات:
- تراجع الأغراض الشعرية: اقتصر النثر بشكل كبير على الكتابات الرسمية في الدواوين والمراسلات الودية التي شاعت في تلك الفترة.[1]
- خدمة الأدباء للسلاطين: كان أغلب الأدباء يوجهون جهودهم لخدمة السلاطين ورجال الدولة، حيث كان العمل في ديوان الإنشاء يمثل مكانة مرموقة تحظى بالتقدير والاحترام، وكان العاملون فيه يُخاطبون بلقب “الشيخ الأجل” تعظيماً لشأنهم.[1]
- ضعف المعاني الشعرية: أدى انتشار اللغة العامية إلى ضعف القدرة على توليد معانٍ شعرية عميقة، مما أثر على استخدام الصور البيانية، واتجه الأدباء إلى استخدام لغة تتناسب مع الذوق الأدبي السائد، وتجنبوا التعقيد.[2]
ملامح الأدب المسرحي في عصر المماليك
تميز الأدب المسرحي في عصر المماليك ببعض الخصائص الهامة، منها:
- البساطة والفكاهة: امتازت المسرحيات بالبساطة وخفة الظل، مما جعلها وسيلة ترفيه مفضلة لدى مختلف فئات المجتمع.[3]
- انتشار مسرح خيال الظل: ازداد انتشار مسرح خيال الظل في عصر المماليك، على الرغم من ظهوره في العصر العباسي المتأخر. كان هذا النوع من المسرح يعتبر وسيلة ترفيه هامة للسلاطين وعامة الشعب، ويصنف ضمن الفنون الأدبية لما يحتويه من نصوص شعرية ونثرية، بالإضافة إلى الغناء والموسيقى. كان يعرف باسم “بابات” ويتضمن عروضاً للدمى المتحركة تظهر على شكل ظلال بسبب الضوء المسلط عليها من خلف الستار. اشتهر بتقديمه عروضاً ساخرة، بالإضافة إلى قيمته اللغوية والاجتماعية.[4]
يُعد ابن دانيال من أشهر أدباء العصر المملوكي في مجال المسرح، حيث ألف مسرحية “طيف الخيال” التي تعتبر من أهم الأعمال في مسرح خيال الظل. وقد أبدع ابن دانيال في التمثيل والإثراء الأدبي، حيث كان يؤلف المسرحيات ويلحن بعض أشعارها ويغنيها، بالإضافة إلى تصميم الدمى واختيار الأزياء. تعتبر مسرحية “طيف الخيال” من أوائل الأعمال الأدبية الهزلية.[5]
ومن خصائص أدب ابن دانيال استخدام التناقض البسيط، حيث يقول: “قد أحببت إمدادك أيها الأستاذ الظريف، والماجن اللطيف، بثانية؛ لكيلا تظن همتي في الأدب متوانية، وأتيتك بغريب، وألحقتك بعجيب”. يظهر من هذا المثال وصف الشخصية باللطيف والماجن في آن واحد.[6]
سمات الشعر في زمن المماليك
تأثر شعراء عصر المماليك بالبيئة السياسية والاجتماعية والاقتصادية المحيطة بهم، مما أدى إلى ظهور مجموعة من السمات الشعرية المميزة، منها:
محدودية الصور الشعرية
نتيجة لتلك الظروف، ظهرت أشكال شعرية مثل الموشحات والمواويل والزجل، التي لم تعتمد بشكل أساسي على الصور الشعرية المعقدة.[7]
انتشرت الموشحات، التي نشأت في الأندلس، في مصر والشام خلال عصر المماليك.[5] وقد وصفت هذه الموشحات المجالس والمجتمع المملوكي، واستحوذت على اهتمام الناس بسبب استخدام اللغة العامية فيها، مما دفع الشعراء إلى التفنن في هذا النوع من الشعر أكثر من الشعر الفصيح. من أبرز شعراء الموشحات في العصر المملوكي: شهاب الدين أبو العباس العزازي، والصلاح الصفدي، وصدر الدين بن الوكيل.[5]
فن المواليا
اعتمد فن المواليا بشكل كبير على الجناس اللفظي، حيث كان “الموال” يعني موالاة أشطر القصائد في القوافي والجناس. يعتبر ابن سودون من أشهر أدباء المواليا، وهو من ابتدع المواليا الهزلية الساخرة، حتى لقب بـ “جحا” عصره.
ساهم فن المواليا في التخفيف عن الناس والتعبير عن شكواهم، مما أدى إلى انتشاره بين عامة الشعب.[8] ومن الأمثلة على المواليا الهزلية لابن سودون:
الشمس والنجوم والقمر
إن لاح خيالها بماء النهر
فالشمس رغيف والنجيمات بيوض
والبدر كقرص جبن جاموسي طري[9]
الزجل: مثل فن المواليا، حظي الزجل بشعبية كبيرة بين الناس، وذلك بسبب سهولته وتحرره من القيود الشعرية وقدرته على التعبير عن أحوالهم.[10] اشتهر المماليك بكونهم من أبرز الزجالين، وقد ذكر ابن خلدون أن ابن زقمان المملوكي كان إمام الزجالين وأبرعهم.[11] بالإضافة إلى الجانب الترفيهي، ظهر في عصر المماليك مسمى “الشاعر الزجال” لأول مرة، حيث تمكن الشعراء من الجمع بين الشعر الفصيح والزجل.[12]
الفكاهة: بالإضافة إلى ما سبق، يعتبر الوصف والفكاهة من أهم سمات الشعر المملوكي. القدرة على وصف الأحاسيس والمجتمع والأشياء المحيطة، حتى الأمور التافهة، كانت صفة مشتركة بين الشعراء. ومن الطرائف في الشعر المملوكي أن أبا الحزم القوصي نظم شعراً يعبر فيه عن حاجته لمروحة.[13]
تكمن قدرة الشعراء والأدباء المماليك في التعبير عما يريدون بحرية، وتحويل الأفكار إلى شعر أو أزجال أو مواويل أو موشحات أو حتى مسرحيات. تمثل هذه الخاصية جوهر الأدب المملوكي، حتى وإن كان مختلفاً عن الأدب العباسي أو الأيوبي.[13]
المراجع
- [1] أبرشا فخري النحال، فن الرسائل في العصر المملوكي، صفحة 40. بتصرّف.
- [2] رشا فخري النحال، فن الرسائل في العصر المملوكي، صفحة 101. بتصرّف.
- [3] المرقيزي، السلوك لمعرفة دول الملوك ط العلمية، صفحة 338-339. بتصرّف.
- [4] لطفي أحمد نصار، وسائل الترفيه في عصر المماليك، صفحة 333-336. بتصرّف.
- [5] المرقيزي، السلوك لمعرفة دول الملوك ط العلمية، صفحة 337. بتصرّف.
- [6] أحمد أمين، فيض الخاطر، صفحة 80. بتصرّف.
- [7] لطفي أحمد نصار، وسائل الترفيه في عصر سلاطين المماليك، صفحة 60. بتصرّف.
- [8] لطفي أحمد نصار، وسائل الترفيه في عصر سلاطين المماليك، صفحة 63-64-65. بتصرّف.
- [9] لطفي أحمد نصار، وسائل الترفيه في عصر سلاطين المماليك، صفحة 93. بتصرّف.
- [10] لطفي أحمد نصار، وسائل الترفيه في عصر سلاطين المماليك، صفحة 65-66. بتصرّف.
- [11] ابن خلدون، مقدمة ابن خلدون، صفحة 441. بتصرّف.
- [12] لطفي أحمد نصار، وسائل الترفيه في عصر سلاطين المماليك، صفحة 68. بتصرّف.
- [13] المرقيزي، السلوك لمعرفة دول الملوك ط العلمية، صفحة 340. بتصرّف.








