فترة الشباب: نظرة عامة
تُعد فترة الشباب مرحلة انتقالية هامة في حياة الإنسان، حيث يمر الفرد بتغيرات جسدية ونفسية واجتماعية كبيرة. لغويًا، تشير كلمة “المراهقة” إلى الاقتراب من النضج. في علم النفس، تعني هذه المرحلة الابتعاد التدريجي عن الطفولة والتحول نحو النضج الكامل من جميع الجوانب، إلا أنها لا تعني بالضرورة البلوغ، فالنضج التام يستغرق عدة سنوات بعد البلوغ.
مراحل فترة الشباب
بداية فترة الشباب تختلف من شخص لآخر، كما أن تحديد نهايتها بدقة أمر صعب. ومع ذلك، استنادًا إلى دراسات علماء النفس، يمكن تقسيم هذه الفترة إلى ثلاث مراحل رئيسية:
- الشباب المبكرة: تتراوح عادةً بين 12 و 14 عامًا تقريبًا.
- الشباب المتوسطة: تمتد تقريبًا من 15 إلى 17 عامًا.
- الشباب المتأخرة: تشمل الفترة من 18 إلى 21/22 عامًا تقريبًا.
سمات التطور في مرحلة الشباب
تعتبر مرحلة الشباب من أهم مراحل التطور، لأنها تحدد بشكل كبير تكوين شخصية الفرد. تتميز هذه المرحلة بالانتقال من الاعتماد على الآخرين إلى الاستقلالية في مختلف جوانب الحياة. فيما يلي تفصيل لأهم جوانب التطور خلال مرحلة الشباب:
التطور الجسدي نحو النضج
يشهد الجسم تغيرات سريعة وملحوظة خلال هذه الفترة. هذا النمو غير المنتظم في أجزاء الجسم المختلفة قد يسبب التوتر والقلق لدى الشاب. قد تظهر بعض المشاكل الجلدية نتيجة للتغيرات الهرمونية وزيادة النشاط. النمو السريع في هذه المرحلة يتطلب رعاية صحية جيدة وتغذية متوازنة لتجنب مشاكل مثل فقر الدم.
التطور العاطفي نحو النضج
من مظاهر هذا التطور، ظهور العنف والمبالغة في ردود الأفعال. قد يميل الشاب إلى الشجار مع أقرانه وأشقائه لأسباب بسيطة، ويستخدم أساليب حادة لإثبات ذاته. مع التقدم في العمر والاقتراب من النضج، يميل الشاب إلى التوازن العاطفي.
التذبذب في السلوك
قد يتأرجح سلوك الشاب بين سلوك الأطفال وسلوك الكبار. في بعض المواقف، يظهر قوة وصلابة، بينما في مواقف أخرى يميل إلى الضعف والبكاء، اعتمادًا على شعوره بالقوة أو الضعف أمام المشكلة. مع مرور الوقت، يبدأ الشاب في توضيح موقفه والميل إلى الاستقرار وتحمل المسؤولية، ليصبح أكثر ثباتًا واتزانًا.
الخجل والميل إلى العزلة
قد يلجأ بعض الشباب إلى العزلة والانطواء نتيجة لعدم الثقة بالنفس وضعف العلاقات الاجتماعية. التغيرات الجسدية والنفسية التي يمر بها الشاب قد تدفعه إلى الانسحاب من الأنشطة الاجتماعية خوفًا من السخرية والانتقاد.
أحلام اليقظة والخيال
تتطور العاطفة لدى الشاب، وتتشكل لديه ميول خاصة به، مما يدفعه إلى استخدام خياله. قد يميل الشاب إلى السرحان والشرود الذهني، على الرغم من وجوده مع الآخرين.
العلاقات العاطفية
يميل الشاب إلى إظهار حبه للآخرين ويحتاج إلى حبهم له، خاصةً من الجنس الآخر. يصبح لديه فضول للتعرف على اهتمامات الجنس الآخر، وتكوين علاقات قوية مع أصدقائه ومشاركتهم الأنشطة والتواصل معهم.
الغضب والتمرد
قد يظهر الغضب والتمرد على عادات وقوانين الأسرة والمدرسة والمجتمع، خاصةً إذا لم يحظَ بالموافقة على سلوكه وأفكاره، والرغبة منه في الاستقلال.
التطور الاجتماعي نحو النضج
يشمل هذا الجانب المجتمع ككل، ويتأثر بالمواقف المتخذة من قبل الآخرين ونمط الحياة المتبع.
- المستوى الشخصي: يتضمن تكوين ذات الشاب وتحديد موقفه، والاهتمام بمظهره الشخصي، ومحاولة تقليد شخصيات مشهورة، وعدم تقبل الأوامر والنصائح الموجهة له.
- المستوى الاجتماعي: يتمثل في علاقة الشاب بالمجتمع من حوله، حيث يتكون لديه الشعور بالمسؤولية الاجتماعية، والبحث عن الاستقلال الاجتماعي مثل المهنة والزواج، ومساعدة الآخرين، وتشكيل زعامة اجتماعية مستخدمًا فيها قدراته وتسلط شخصيته للتمرد على سلطة من يفوقه سنًا، وتوجيه انتقادات للآخرين، وزيادة الوعي الاجتماعي والرغبة في التغيير والإصلاح.
التطور الجنسي نحو النضج
تبدأ الغدد التناسلية بالظهور، والميول للمثيرات الجنسية، وإظهار الاهتمام بالجنس الآخر.
التطور العقلي نحو النضج
يبدأ الفرد بتكوين أفكار خاصة به، ويتعرف على قدراته وإمكاناته والتأكد من حدودها، والسير على نهجها، وعدم الالتزام بقيود الآخرين.
النضج في توجيه الذات وتحمل المسؤوليات
محاولة الفرد تكوين نفسه وشخصيته، رافضًا سلوكيات الآخرين وإنكارها، ليتحمل مسؤوليته بنفسه.
فلسفة الحياة والتخطيط للمستقبل
تشير الدراسات إلى أن مرحلة الشباب هي مرحلة نمو طبيعيّة، ومرحلة تكوين الذات، وأن التوتر والاضطراب الذي يتعرض له الشاب ناتج عن الصراعات الأسرية أو المدرسية أو المجتمعية. يجب على الأهل توعية الأبناء في هذه الفترة، وزيادة الوعي الأخلاقي والديني له دوره الإيجابي في حياة الشاب وتنمية تفكيره، وشعوره بالثقة والرضا عن نفسه، مما يزيد من تعزيز موقفه تجاه نفسه، واتخاذ قرارات مناسبة لكل موقف.








