رواد فن المدح في العصر العباسي

نظرة على أشهر شعراء المدح الذين أبدعوا في العصر العباسي، بدءاً من بشار بن برد ووصولاً إلى المتنبي.

فصول المقال

الفصلالعنوان
1بشار بن برد العقيلي: صوتٌ مُتَمردٌ على لسانٍ فصيح
2أبو دلامة: عبقريةٌ ساخرةٌ في بحرِ الشعر
3البحتري: أثرٌ بدويٌّ في زمنٍ حضاري
4أبو نواس: شاعرُ الخمرِ والغزلِ
5المتنبي: حكمةٌ وشعرٌ في آنٍ واحد
6المراجع

بشار بن برد العقيلي: صوتٌ مُتَمردٌ على لسانٍ فصيح

برز بشار بن برد، شاعرٌ مخضرمٌ عاش في نهايات العصر الأموي وبدايات العصر العباسي، كواحد من أبرز الأصوات الشعرية في عصره. على الرغم من أصله الفارسي، إلا أنه تربى وسط البيئة العربية، متقناً لغتها، مُتقناً فنونها. اشتهر بلسانه اللاذع وقدرته على الهجاء، لكن إرثه الشعري يبقى شاهداً على موهبته الفذة.

يُشهد على براعته هذا المقطع من قصيدته التي مدح فيها عقبة بن سالم، والي البصرة:

حَيِّيا صاحِبَيَّ أُمَّ العَلاءِ
وَاِحذَرا طَرفَ عَينِها الحَوراءِ
إِنَّ في عَينِها دَواءً وَداءً
لِمُلِمٍّ وَالداءُ قَبلَ الدَواءِ

أبو دلامة: عبقريةٌ ساخرةٌ في بحرِ الشعر

يُعرف أبو دلامة، واسمه زند بن الجون (أو زبد أو زيد حسب بعض المصادر)، بشعره الساخر ونوادره وحكاياته الأدبية. ازدهر في العصر العباسي، تاركاً خلفه إرثاً أدبيًا غنياً. تتناقل الكتب التاريخية العديد من طرائفه.

من أبرز قصائده تلك التي رثى فيها المنصور، وهنأ خلفه المهدي:

عَينَانِ وَاحِدةٌ تُرَى مَسرُورَةً
بإمَامِها جَذلَى وأُخرَى تَذرِفُ
تبكي وَتَضحَكُ مَرَّةً وَيَسُوؤها
ما أبصَرَت وَيَسُرُّها ما تَعرِفُ

البحتري: أثرٌ بدويٌّ في زمنٍ حضاري

تلمذ البحتري على يد أبي تمام، متأثراً بطريقته في فن المدح. سافر بين سوريا وبغداد، حافظاً على أصالته البدوية في شعره، مع لمسة من الحضارة الجديدة. حافظ على البحور والأوزان والقوافي العربية الأصيلة.

في مدحه لأحد أحفاد موسى الطالبي، نجد هذا المقطع:

اِبنَ مَن طابَ في المَواليدِ حُرّاً
مِن بَني جَعفَرٍ إِلى اِبنِ أَبيهِ

أبو نواس: شاعرُ الخمرِ والغزلِ

تنقل أبو نواس بين الكوفة والبصرة، مُتأثراً بالشاعر خلف الأحمر. كان مُلمّاً باللغة العربية والأدب والعلوم الإسلامية، مُبدعاً في أغراض شعرية متنوعة، من المدح والهجاء إلى الرثاء والغزل. اشتهر بغزله الماجن، الذي جعله يُلقب بشاعر الخمر، وبوصفه رائداً في غزل الغلمان.

في مدحه لهارون الرشيد، نجد هذا المقطع:

لَقَد طالَ في رَسمِ الدِيارِ بُكائِ
وَقَد طالَ تَردادي بِها وَعَنائِكَ

المتنبي: حكمةٌ وشعرٌ في آنٍ واحد

يُعرف المتنبي بحكمته وبراعته في اللغة العربية. يُعدّ من أبرز شعراء المدح، مُتبعاً أسلوب أبي تمام والبحتري. بدأ كتابة الشعر في سن مبكرة، مُتقناً فنونها، مُتجولاً في العديد من البلاد، حتى استقر في شيراز تحت رعاية أحد الأمراء.

يُظهر هذا المقطع من قصيدته في مدح كافور براعته:

كَفى بِكَ داءً أَن تَرى المَوتَ شافِيا
وَحَسبُ المَنايا أَن يَكُنَّ أَمانِيا

المراجع

تمّ استقاء المعلومات من مصادر مُتعددة، بعضها مُدرج أدناه. (يُرجى إضافة المراجع المُستخدمة هنا)

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

رواد فن المدح في العصر الجاهلي

المقال التالي

رواد فن الموشحات في الأندلس

مقالات مشابهة