الرأي الأول: عدم جواز الإقتداء بالمأموم
ذهب جمهور من المالكية والحنابلة، بالإضافة إلى بعض الشافعية، إلى القول بعدم صحة الصلاة خلف المأموم المسبوق. يستند أصحاب هذا الرأي إلى حقيقة أن المسبوق في الصلاة هو في الأصل مأموم مرتبط بصلاة الإمام، وبالتالي لا يمكن اعتباره إماماً لمن يريد الاقتداء به.
وفقًا لهذا الرأي، فإن الصلاة خلف المأموم المسبوق تعتبر غير جائزة عند هذه المذاهب الفقهية.
الرأي الثاني: جواز الإقتداء بالمأموم
يجيز فريق من أهل العلم الصلاة خلف المأموم المسبوق. وهذا هو القول الأصح في مذهب الشافعية وبعض الحنابلة، وقد رجّح هذا الرأي عدد من المحققين. يستند أصحاب هذا الرأي إلى أن المسبوق، بعد انتهاء اقتدائه بالإمام، يصبح مصلياً منفرداً يسعى إلى قضاء ما فاته من الركعات، وبالتالي يجوز للمسلم أن يقتدي به في هذه الحالة. والدليل على ذلك أنه لو أخطأ في صلاته لزمه سجود السهو، ولا يتحمل الإمام شيئاً من ذلك.
وقد أفتى العلامة الشيخ ابن باز رحمه الله بجواز صلاة المسلم خلف المسبوق. فمن دخل المسجد ووجد مسبوقاً يكمل صلاته، أو رجلاً يصلي وحده بعد انتهاء الإمام من الصلاة، فإنه يجوز له حينئذ أن يقف على يمين المسبوق، أو الذي يصلي وحده، فيصلي معه ليحصل على أجر الجماعة. وقد جاء في الحديث النبوي: (أنه صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رأى رجلًا يصلي وحده ، فقال : ألا رجلٌ يتصدقُ على هذا فيصلّي معه).
وقد رواه ابن حجر العسقلاني ، في فتح الباري ، عن أبي سعيد الخدري ، الصفحة أو الرقم: 2/166، خلاصة حكم المحدث صحيح .
حكم الصلاة خلف المأموم في صلاة الجمعة
إذا دخل المسلم المسجد أثناء صلاة الجمعة ووجد شخصاً يقضي صلاته، يجوز له أن يصلي معه، على أن يصليها كصلاة الظهر أربع ركعات. والسبب في ذلك أن صلاة الجمعة لا تدرك بأقل من ركعة. فمن أتى في التشهد الأخير، أو السجدة الأخيرة في الركعة الثانية، فإنه يصلي الجمعة ظهراً.








