أحكام أداء الصلاة في وضع الجلوس

تفصيل حول أحكام الصلاة في حالة الجلوس: متى يجوز الجلوس في الفريضة؟ وما حكم صلاة النافلة جلوساً؟ وكيفية أداء الصلاة في هذه الحالة.

مقدمة

تعتبر الصلاة الركن الأعظم من أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي عمود الدين. وقد يطرأ على المسلم ظروف صحية تمنعه من القيام ببعض أركانها على الوجه الأكمل، ومن ذلك أداء الصلاة قائماً. وفي هذا المقال، سنتناول بالتفصيل الأحكام المتعلقة بأداء الصلاة في وضع الجلوس، سواء كانت صلاة فريضة أو نافلة، وكيفية أداء هذه الصلاة بالشكل الصحيح.

حكم صلاة الفرض في حالة الجلوس

الأصل في أداء صلاة الفرض هو القيام، إلا أن الشريعة الإسلامية السمحة قد وضعت تسهيلات للمسلم في حال عدم القدرة على ذلك. وفيما يلي تفصيل لهذه الأحكام:

عدم جواز الجلوس مع القدرة على القيام في الفريضة

القيام هو ركن من أركان صلاة الفرض لمن استطاع إليه سبيلا، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع. فمن القرآن الكريم، قوله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّـهِ قَانِتِينَ)، حيث تأمر الآية بالقيام في الصلاة. ومن السنة النبوية، ما رواه عمران بن الحصين رضي الله عنه، عندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة وهو مريض بالبواسير، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (صلِّ قائمًا، فإن لم تستَطِع فقاعدًا، فإن لم تستَطِع فعلَى جنبٍ). وهذا الحديث يدل على أن الأصل في الصلاة هو القيام لمن يقدر عليه.

وقد أجمع العلماء على أن القيام ركن في صلاة الفرض لمن استطاع، وأن العبادات يجب أن تؤدى على الصفة التي وردت في الشرع، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قائماً، حيث قال: (صلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي).

جواز الجلوس في الفريضة لمن لا يستطيع القيام

إذا عجز المسلم عن القيام في صلاة الفرض، سقط عنه هذا الركن، ويجوز له أن يصلي جالساً. وهذا ما دل عليه حديث عمران بن الحصين السابق. فإذا كان المسلم قادراً على القيام بشكل جزئي، كأن يستطيع القيام مستعيناً بعصا أو حائط، فإنه يجب عليه أن يصلي قائماً قدر استطاعته، ثم يجلس إذا عجز عن إكمال القيام.

أما إذا كان العجز عن الركوع والسجود، فإن جمهور الفقهاء يرون أن القيام لا يسقط ما دام مقدوراً عليه، بينما ذهب الحنفية إلى أن القيام يسقط إذا تعذر الركوع والسجود، لأن القيام وسيلة إليهما.

تقدير صلاة النفل في وضعية الجلوس

يجوز للمسلم أن يصلي النوافل جالساً حتى مع القدرة على القيام، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي النفل جالساً. إلا أن أجر المصلي جالساً مع القدرة على القيام يكون نصف أجر المصلي قائماً، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (صَلاةُ الرَّجُلِ قاعِدًا نِصْفُ الصَّلاةِ).

أما إذا كان المسلم عاجزاً عن القيام سواء في الفرض أو النفل، فإنه يحصل على الأجر كاملاً غير منقوص، لأن الله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها، ولحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (إذَا مَرِضَ العَبْدُ، أوْ سَافَرَ، كُتِبَ له مِثْلُ ما كانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا).

كيفية أداء الصلاة في وضعية الجلوس

إذا عجز المصلي عن القيام في صلاة الفرض، فإنه يصلي جالساً إن استطاع، عملاً بحديث عمران بن الحصين: (صلِّ قائمًا، فإن لم تستَطِع فقاعدًا، فإن لم تستَطِع فعلَى جنبٍ).

أما عن كيفية الجلوس، فإنه يجوز الجلوس بأي هيئة ممكنة، كالافتراش أو التورك أو التربيع. والراجح عند كثير من العلماء هو أفضلية التربيع في الجلوس بدلاً من القيام. وفيما يتعلق بوضعية اليدين، فإنه يضع اليمنى فوق اليسرى على صدره، ويأتي بكل ما يستطيعه من هيئة الصلاة العادية.

وإذا لم يستطع الجلوس على الأرض، جاز له الجلوس على الكرسي. وإذا صلى في جماعة، فإنه يراعي محاذاة الصف بمنكبه لا بقدمه، وذلك بإدخال معظم الكرسي في الصف الأمامي لا الخلفي.

وإذا عجز عن الصلاة جالساً، فإنه يصلي مستلقياً على جانبه الأيمن، فإن لم يستطع صلى مستلقياً على ظهره وقدماه باتجاه القبلة. وإذا لم يستطع الصلاة قائماً ولا جالساً ولا مضطجعاً، فإنه يصلي إيماءً برأسه، فإن عجز أومأ بعينيه أو بما يستطيع الإيماء به. فإن عجز حتى عن الإيماء، فإنه يمرر القرآن والذكر على قلبه، ويسقط عنه ما لا يستطيعه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا منه ما اسْتَطَعْتُم).

المصادر

  • القرآن الكريم، سورة البقرة، آية: 238.
  • صحيح الترمذي، حديث عمران بن الحصين، رقم: 372.
  • صحيح الجامع، حديث مالك بن الحويرث، رقم: 893.
  • صحيح مسلم، حديث عبدالله بن عمرو، رقم: 735.
  • صحيح البخاري، حديث أبي موسى الاشعري، رقم: 2996.
  • صحيح البخاري، حديث أبي هريرة، رقم: 7288.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أحكام وآداب الصلاة بين الأعمدة

المقال التالي

رأي العلماء في الإقتداء بالمأموم

مقالات مشابهة