المرأة والأضحية: هل يجوز لها الذبح؟

استكشاف حكم ذبح المرأة للأضحية في الشريعة الإسلامية. نظرة على آراء العلماء حول جواز تذكية المرأة، ومناقشة طبيعة المرأة وعلاقتها بالذبح، وأدلة من السنة النبوية تؤيد ذلك.
فهرس المحتويات
مقدمة
إجماع العلماء حول صحة التذكية من قبل المرأة
الطبيعة الأنثوية ومباشرة الذبح
دليل من السنة النبوية على جواز ذبح المرأة
خلاصة

مقدمة

تُعد الأضحية من الشعائر الإسلامية العظيمة التي يُتقرب بها المسلمون إلى الله تعالى، ويثور التساؤل حول أحكامها وكيفية أدائها. من بين هذه التساؤلات: هل يجوز للمرأة أن تذبح الأضحية؟ هذا المقال يتناول هذه المسألة بالتفصيل، مستعرضًا آراء العلماء وأدلتهم من الكتاب والسنة، مع مراعاة طبيعة المرأة ودورها في المجتمع.

إجماع العلماء حول صحة التذكية من قبل المرأة

أشار العديد من الفقهاء إلى اتفاق العلماء على صحة تذكية المرأة للحيوانات المأكولة، حتى في فترة الحيض. وهذا يعني أنه يجوز للمرأة ذبح الأنعام والدواجن التي يحل أكلها، وأن ذبيحتها حلال كالرجل تمامًا. وقد نقل الإجماع على ذلك ابن المنذر في كتابه “الإشراف على مذاهب العلماء”.

كما أكد هذا المعنى ابن قدامة في “المغني شرح مختصر الخرقي”، وذهب بعض العلماء إلى القول باتفاق المذاهب الأربعة على جواز ذلك، مثل ابن تيمية.

بينما ذكر ابن عبد البر أن بعض فقهاء المالكية لا يجيزون تذكية المرأة إلا في حالات الضرورة، إلا أنه لم يسمّ أحدًا بعينه من هؤلاء الفقهاء، مما يدل على أن هذا القول نادر وضعيف. ويقول: “وأكثرهم يجيزون ذلك، وإن لم تكن ضرورة إن أحسنت الذبح”.

ذكر ابن حجر وجهًا للشافعية يرى كراهة ذبيحة المرأة، ونُقل عن الإمام مالك أيضًا كراهة ذلك، إلا أن الثابت عنه هو الجواز. وقد بوّب الإمام البخاري في صحيحه بابًا بعنوان “ذبيحة المرأة”، وهي إشارة إلى الرد على من منع ذلك.

الخلاصة أن الإباحة هي الأصل في تذكية المرأة، أما الكراهة المنقولة عن البعض فهي لا تنفي الجواز، وإنما تعني عدم الأفضلية. ولم يذكر ابن عبد البر أي اسم لمن منع ذبيحة المرأة، مما يدل على أن هذا الرأي نادر والاتفاق على خلافه. فما هي أسباب هذه الكراهة التي ذهب إليها بعض العلماء؟

الطبيعة الأنثوية ومباشرة الذبح

ذكر الشيرازي في “المهذب في فقه الإمام الشافعي”: “والمستحب أن يكون المذكي رجلا لأنه أقوى على الذبح من المرأة فإن كان امرأة جاز”، فالسبب إذن هو كمال القدرة على الذبح. ومن المعروف أن المرأة تتميز برقة المشاعر وشدة التأثر وسرعة التعاطف في مثل هذه المواقف.

لذلك، من النادر أن تباشر المرأة الذبح بنفسها، وهذا يختلف عن الرجل الذي جُبل على قوة القلب والقدرة على ذبح الحيوان وعدم الخوف عند رؤية الدم ومشاهد الموت. وبناءً على هذا الاختلاف في الطبيعة بين الرجل والمرأة، تعارف الناس في المجتمعات الإنسانية على أن يتولى الرجل الذبح دون المرأة، وأصبح هذا عرفًا اجتماعيًا يُستغرب خلافه.

دليل من السنة النبوية على جواز ذبح المرأة

ثبت عن كعب بن مالك -رضي الله عنه- أنه قال: (إن امرأة ذبحت شاة بحجر، فسئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، فأمر بأكلها).

ووجه الدلالة من هذا الحديث صريح في إجازة ذبيحة المرأة، وإجازة الأكل من ذبيحتها بلا حرج. وعدم استفسار النبي -صلى الله عليه وسلم- عن حال المرأة دليل على عدم تأثير الحيض على صحة الذبح، فيجوز للمرأة مباشرة الذبح، ويجوز الأكل من ذبيحة المرأة.

خلاصة

يجوز للمرأة أن تذبح الأضحية، ولا يوجد ما يمنع ذلك شرعًا. السنة النبوية تؤيد هذا الحكم، وإجماع العلماء يؤكده. ومع ذلك، قد يكون من الأفضل أن يتولى الرجل الذبح لما جُبل عليه من قوة وقدرة على تحمل مثل هذه المواقف، ولكن إذا قامت المرأة بالذبح بطريقة صحيحة، فإن ذبيحتها حلال وجائزة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

مشروعية الذبح عند نزول البلاء

المقال التالي

نفحات من الحكمة: روائع الأقوال

مقالات مشابهة

الرأي الشرعي في طلاء الأظافر

ما هو الموقف الشرعي من استخدام طلاء الأظافر؟ أحكام شرعية تتعلق بوضع طلاء الأظافر. حكم الخروج بطلاء الأظافر. حكم الوضوء بوجود طلاء الأظافر. حكم المسح مع وجود طلاء الأظافر. أحكام الصلاة بوجود طلاء الأظافر.
إقرأ المزيد