موعظة حول خصال الإيمان

افتتاحية الموعظة. الحث على تقوى الله عز وجل. الجزء الأول من الموعظة. الجزء الثاني من الموعظة. الدعاء. المصادر. بداية الموعظة: الحمد لله الذي أنعم علينا بالإيمان بفضله وكرمه،

تمهيد للموعظة

الحمد لله الذي هدانا للإيمان بفضله وإحسانه، وأنار لنا طريق الإيمان بوحيه وقرآنه، ومنحنا الأجر العظيم على العمل اليسير بكرمه وامتنانه، والصلاة والسلام على من أرسله الله بشيراً ونذيراً، وهادياً إلى جنته ورضوانه، ومحذراً من عذابه ونيرانه.

التأكيد على تقوى الله

يا عباد الله، أوصيكم ونفسي الضعيفة بتقوى الله وطاعته، فاجعلوا تقوى الله نصب أعينكم؛ فهي أفضل نصيحة يوصي بها الناصح وأجدر وصية يعمل بها الموصى، يقول الحقّ سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ).[١]

الجزء الأول من الموعظة

أيها المؤمنون، لقد اتفق علماء الأمة على أن الإيمان هو: نطق باللسان، وعمل بالجوارح والأركان، وتصديق بالقلب والوجدان، ولا يتحقق الإيمان إلا بوجود هذه العناصر الثلاثة معاً، فلا قيمة لإيمان بلا عمل، ولا إيمان بلا إخلاص ونية صادقة. وقد جاءت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة لتوضح لنا مسالك الإيمان الظاهرة والباطنة، وبينت لنا دروب الإيمان لكي يسلكها من أراد الوصول إلى رضا الله، فاستعدوا يا عباد الله، وخير الزاد التقوى. وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- كما ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: (الإِيمانُ بضْعٌ وسَبْعُونَ، أوْ بضْعٌ وسِتُّونَ، شُعْبَةً، فأفْضَلُها قَوْلُ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأَدْناها إماطَةُ الأذَى عَنِ الطَّرِيقِ، والْحَياءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمانِ).[٢][٣]

في هذا الحديث الشريف، يوضح النبي -صلى الله عليه وسلم- أن للإيمان خصائص وأفعال وسبل متنوعة تصل إلى بضع وستين أو سبعين خصلة، وقد شملت هذه الخصال الأعمال الظاهرة والباطنة، وأقوال اللسان وأفعال القلوب، وهذا كله من فضل الله تعالى وكرمه على عباده، لكي يعدد لهم طرق الإيمان، فيسلك المؤمنون هذه الطرق ليصلوا بها إلى رضا الله -تعالى-، وكلٌّ حسب طاقته وقدرته، فمن عجز عن خصلةٍ من هذه الخصال وجد أمامه خصالاً أخرى، وذلك تيسيراً على العباد وتخفيفاً عنهم. وقد بين الحديث الشريف أن أعظم هذه الخصال هو قول كلمة التوحيد “لا إله إلا الله” بإخلاص وتفان، ومن منا يعجز عن هذه الكلمة الطيبة، مما يظهر جلياً كرم الله على عباده، فلم يكلفهم ما لا يطيقون.[٣]

كما يوضح الحديث أن العمل اليسير عند الله عظيم، فإزالة الأذى هي أقل خصال الإيمان، ولكنها ذات أجر عظيم عند الله تعالى، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (بيْنَما رَجُلٌ يَمْشِي بطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ علَى الطَّرِيقِ، فأخَّرَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ له فَغَفَرَ له).[٤] فتأملوا عظيم فضل الله، يغفر لعبدٍ بإماطته الأذى عن الطريق، وهي أدنى خصال الإيمان، فكيف إذا أراد الله أن يكافئ على ما هو أعظم من ذلك من شعب الإيمان، نسأل الله ألا يحرمنا من واسع فضله وعظيم كرمه.[٥]

وقد ذكر الصحابة الكرام بعض هذه الخصال الإيمانية، فعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أرْبَعُونَ خَصْلَةً أعْلَاهُنَّ مَنِيحَةُ العَنْزِ، ما مِن عَامِلٍ يَعْمَلُ بخَصْلَةٍ منها رَجَاءَ ثَوَابِهَا، وتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا، إلَّا أدْخَلَهُ اللَّهُ بهَا الجَنَّةَ) قالَ حَسَّانُ: فَعَدَدْنَا ما دُونَ مَنِيحَةِ العَنْزِ، مِن رَدِّ السَّلَامِ، وتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وإمَاطَةِ الأذَى عَنِ الطَّرِيقِ، ونَحْوِهِ،[٦] ولم يحدد النبي -صلى الله عليه وسلم- هذه الشعب ولم يحصرها؛ ليبقى المسلم مجتهداً فعالاً في كل أبواب الخير، وليعمل الناس كلٌ بما هو ضمن طاقته وقدرته؛ فالأعمال الصالحة في الإسلام متنوعة؛ منها القولية كذكر الله تعالى، ومنها القلبية كالتأمل والتفكر في خلق الله والخلوة مع الله، ومنها البدنية كالصلاة، ومنها المالية كالصدقات والزكاة، وغيرها من العبادات المتنوعة.[٥] فاجتهدوا في العمل وتزودوا، وأقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الجزء الثاني من الموعظة

الحمد لله حمداً طيباً مباركاً كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على خير الأنام، وبعد: اعلموا يا عباد الله أن الحديث قد أوضح أن الحياء خصلة من خصال الإيمان، وذلك لأهميته ومكانته العظيمة عند الله -تعالى-، فهو صفة الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين، بل هو صفة من صفات الله تعالى؛ فالله حيي ستير.

أيها المؤمنون، اتقوا الله وآمنوا به حق الإيمان، واعلموا أنكم إليه راجعون وبين يديه ستقفون وعن أعمالكم ستسألون، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة عليه: (إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).[٧] اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد.

الدعاء

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.

اللهم لا تدع لنا في هذا اليوم المبارك ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ولا ديناً إلا قضيته ولا ميتاً إلا رحمته ولا مريضاً إلا شفيته.

اللهم اهدنا لأحسن الأعمال لا يهدي إليه إلا أنت.

اللهم أصلح ولاة أمور المسلمين وأرهم الحقّ حقاً وارزقهم اتباعه، وأرهم الباطل باطلاً وارزقهم اجتنابه.

يا عباد الله، (إِنَّ اللَّـهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإِحسانِ وَإيتاءِ ذِي القُربى وَيَنهى عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغيِ يَعِظُكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَ).[٨]

المصادر

[١] سورة آل عمران ، آية:102

[٢] رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:35 ، صحيح.

[٣] أ/عبد الرحمن بن صالح الدهش (24/9/2018)،”الحياء من شعب الإيمان”،ملتقى الخطباء.

[٤] رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1914 ، صحيح.

[٥] أ/طه محمد الساكت (23/4/2014)،”شعب الإيمان”،الألوكة.

[٦] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم:2631 ، صحيح.

[٧] سورة الأحزاب، آية:56

[٨] سورة النحل، آية:90

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

زكاة الفطر: تطهير للصائم وإغناء للمساكين

المقال التالي

تأملات حول شهر رمضان المبارك

مقالات مشابهة

صلابة النبي صلى الله عليه وسلم في نشر الرسالة

استعراض لصلابة الرسول صلى الله عليه وسلم في مواجهة تحديات قريش، وإصراره على نشر الدعوة رغم كل الصعاب. تفصيل لمواجهته للمساومات، الإيذاء، والسخرية، وثباته في الهجرة والقتال.
إقرأ المزيد