توضيح مفهوم الاتجاه الوضعي
يُعرف الاتجاه الوضعي أو المدرسة الوضعية بأنه تيار فكري واجتماعي يسعى إلى فهم التقدم الاجتماعي من خلال دراسة علم الاجتماع كعلم مستقل. يركز هذا التيار على دراسة السلوك الاجتماعي للإنسان وتفاعله مع البيئة المحيطة به. يُعتبر عالم الاجتماع الفرنسي أوجست كونت أول من صاغ مصطلح “الوضعية”.
تكوين المدرسة الوضعية
ظهرت المدرسة الوضعية في منتصف القرن التاسع عشر على يد أوجست كونت. يعتمد الفكر الوضعي على التفكير الإيجابي في تفسير الظواهر الاجتماعية، ويرى الوضعيون أن المعرفة الحقيقية لا تتحقق إلا من خلال التجربة والملاحظة. استمر هذا التيار الفكري حتى اضمحل تمامًا في النصف الأول من القرن العشرين.
نظرة شاملة حول الفكر الوضعي
يولي أتباع الفكر الوضعي أهمية كبيرة للتجربة في تفسير الظواهر المختلفة، ويرفضون أي معرفة لا تستند إلى تفسيرات علمية متوافقة. يهدف الفكر الوضعي إلى إيجاد تفسيرات منطقية وقواعد عامة للظواهر، ويعتبر الوضعيون أن الاستقراء هو الوسيلة الوحيدة للوصول إلى هذه القواعد. ينتقد الوضعيون التفسيرات الميتافيزيقية للواقع الاجتماعي، ويتسمون بالتفاؤل بشأن مستقبل المجتمع وتطوره.
الأسس التي تقوم عليها المدرسة الوضعية
تستند المدرسة الوضعية إلى مجموعة من الأسس، من بينها:
- توحيد منطق البحث: يجب أن يكون منطق البحث موحدًا في دراسة جميع العلوم، حيث يهدف العلم إلى تفسير الظواهر الاجتماعية والطبيعية على حد سواء.
- الاعتماد على المنطق والملاحظة: يجب استخدام المنطق فقط في تفسير الظواهر، وأن يكون البحث قابلاً للملاحظة من خلال الحواس.
- فصل العلم عن الفطرة الإنسانية: لا يعتبر الوضعيون العلم جزءًا من الفطرة البشرية، بل يجب على العلماء تجنب الخلط بينهما في التفسير.
- الموضوعية في المعرفة: يؤكد الوضعيون على أن المعرفة الحقيقية يجب أن تكون موضوعية وغير متحيزة، وألا تتأثر بالسياسة أو الأخلاق أو أي عوامل أخرى.
الفكر الوضعي المنطقي
نشأ الفكر الوضعي المنطقي في أوائل القرن العشرين في مدينة فيينا، وهو امتداد للمدرسة الوضعية. يرى الفكر الوضعي المنطقي أن الهدف من الفلسفة هو توضيح المفاهيم العلمية وليس الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بها. عارض الوضعيون المنطقيون الميتافيزيقا، واعتبروها مبالغة في التعبير عن العواطف والمشاعر.
الفكر الوضعي النقدي
ظهر الفكر الوضعي النقدي قبل الحرب العالمية الأولى على يد إرنست ماخ وريتشارد أفيناريوس. يعتبر هذا الفكر امتدادًا للمدرسة الوضعية. يرى الوضعيون النقديون أن النظرية هي وسيلة واحدة لفهم حقيقة معينة تفسر مجموعة من البيانات الملاحظة. يعتقدون أن النظريات قابلة للتعديل والتغيير إذا تغير الواقع. رفض الوضعيون النقديون التعصب لآرائهم بشأن صحة أو خطأ النظريات، واعتبروا أن أي نظرية تحتمل الصواب أو الخطأ، ولكنها تظل مهمة لأنها نتاج بحث قديم وتستخدم في عمليات أخرى.
المصادر
- شبكة النبأ المعلوماتية، “مصطلحات إجتماعية: الوضعية”، 7/6/2007.
- Herbert Feigl, “positivism”, britannica.
- simplypsychology, “Positivism in Sociology: Definition, Theory & Examples”.
- Life Persona, “Positivist School or Positivism: Characteristics and Principles”.








