الفرق بين المجتهد والمقلد

تُناقش هذه المقالة الفرق بين المجتهد والمقلد من حيث التعريف والأفضلية، مع التركيز على الدليل الشرعي على أفضلية المجتهد، كما تُناقش حكم التقليد من الناحية الفقهية.

فهرس المحتويات

التعريف والفرق بين المجتهد والمقلد

هناك فرق جوهري بين المجتهد والمقلد في الفقه الإسلامي. فما هو الفرق بينهما؟

تعريف المجتهد

المجتهد هو الفقيه العالِم بالشريعة الإسلامية، الذي يبذل كل جهده ويستخدم ما منحه الله من علم لاستخراج الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة. غالبًا ما يكون للمجتهد مذهب خاص به وأتباع له، مثل الإمام الشافعي والإمام مالك وغيرهما من الأئمة الكبار.

تعريف المقلد

أما المقلد فهو الشخص الذي يتبع رأي شخص آخر في الدين والعلم، معتقدًا أنه صوابًا دون الرجوع إلى الأدلة الشرعية. بمعنى آخر، فهو يتبع شخصًا من أهل العلم من غير دليل شرعي.

فضل المجتهد وأفضلية اجتهاده

لا شك أن المجتهد يتميز عن المقلد في العديد من الجوانب، فما هي أهم نقاط التفوق؟

أجر المجتهد

يُؤجَر المجتهد على اجتهاده سواء أصاب أم أخطأ. فإذا أصاب الحق، فله أجر اجتهاده وأجر إصابته، وإذا أخطأ فله أجر اجتهاده. وذلك لأن المجتهد يمتلك العلم والكفاءة اللازمة للوصول إلى الحق.

عدم أجر المقلد

أما المقلد فليس له أجر على اجتهاده، لأنه لا يمتلك علمًا يؤهّله للبحث والاجتهاد، فهو لا يعتبر من أهل الاجتهاد.

فائدة المجتهد

يستفيد الناس من علم وإخلاص المجتهد، حيث يقدم لهم الأحكام الشرعية التي تساعدهم في فهم دينهم وتطبيق شعائره.

عدم فائدة المقلد

يُعاب على المقلد أنه يتبع غيره من أهل العلم دون دليل شرعي، مما قد يؤدي إلى التبعية العمياء دون استعمال العقل والتفكير.

الدليل الشرعي على أفضلية المجتهد

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قولًا يدل على فضل المجتهد:

“إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ”

رواه مسلم

يُظهر هذا الحديث أن الاجتهاد في سبيل الوصول إلى الحق هو عمل عظيم يُؤجر عليه المسلم، سواء أصاب أم أخطأ.

حكم التقليد من الناحية الفقهية

ينقسم التقليد إلى نوعين: تقليد في الأصول (العقيدة) وتقليد في الفروع (الأحكام الفقهية). فما حكم كل نوع؟

حكم التقليد في الأصول

اتفق جمهور العلماء على عدم جواز التقليد في مسائل العقيدة، مثل الإيمان بالله، واليوم الآخر، والملائكة، والكتب، والرسل، والقَدَر، وغيرها من مسائل العقيدة. واستدلوا بقول الله تعالى:

“وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ”

سورة البقرة، آية:170

تعني الآية أن التقليد الأعمى لآراء آبائنا وأجدادنا دون الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله لا يُجوز، بل يجب الرجوع إلى الحق، فالإسلام دين العقل والفهم والبحث عن الحقيقة.

حكم التقليد في الفروع

اتفق جمهور العلماء على جواز التقليد في مسائل الفروع الفقهية. واستدلوا بقول الله تعالى:

“فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ”

سورة النحل، آية:43

وتدل هذه الآية على جواز السؤال عن الأحكام الشرعية من أهل العلم والخبرة، والاعتماد على اجتهادهم في هذه المسائل. كما استدلوا بإجماع الصحابة على جواز التقليد في هذه المسائل.

المراجع

  • عبد الكريم النملة (1420)، المهذب في علم أصول الفقه المقارن (الطبعة 1)، الرياض: مكتبة الرشد، صفحة 2317، جزء 5.
  • عبد الله العنزي (1418)، تيسير علم أصول الفقه (الطبعة 1)، بيروت- لبنان: مؤسسة الريان للطياعة والنشر والتوزيع، صفحة 391، جزء 1.
  • موسى لاشين (1423)، فتح المنعم شرح صحيح مسلم (الطبعة 1)، صفحة 33-34، جزء 7.
  • عياض السلمي (1426)، أصُولُ الِفقهِ الذي لا يَسَعُ الفَقِيهِ جَهلَهُ (الطبعة 1)، المملكة العربية السعودية: دار التدمرية، صفحة 478، جزء 1.
  • رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عمرو بن العاص، الصفحة أو الرقم: 1716، حديث صحيح.
  • عياض السلمي (1426)، أصُولُ الِفقهِ الذي لا يَسَعُ الفَقِيهِ جَهلَهُ (الطبعة 1)، الرياض _ المملكة السعودية العربية: دار التدمرية، صفحة 480 482، جزء 1.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

الفرق بين المجاملة والنفاق

المقال التالي

الفرق بين الملف والمجلد

مقالات مشابهة

تدوين الحديث النبوي: من الحفظ إلى التأليف

رحلة تدوين الحديث النبوي: من الحفظ الشفوي إلى التصنيف والتأليف، مروراً بالمرحلة الأولى التي كان فيها الصحابة حريصين على حفظ كل ما يصدر من النبي، وصولاً إلى التخصص في كتابة العلوم وظهور دواوين السنة المشهورة.
إقرأ المزيد