مقدمة عن الإسراء والمعراج
تعتبر حادثة الإسراء والمعراج من أعظم المعجزات التي أكرم الله بها نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. فقد ذكر الله تعالى قصة الإسراء في القرآن الكريم، مصداقاً لقوله عز وجل: “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ”. تلك الرحلة العجيبة تمثلت في انتقال النبي صلى الله عليه وسلم بقدرة الله من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى في القدس الشريف في جزء من ليلة، ثم عودته في نفس الليلة.
أما المعراج، فهو صعود النبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الأقصى في نفس الليلة إلى السماوات العلا، حتى وصل إلى سدرة المنتهى، ثم عودته إلى المسجد الأقصى. ويذكر أن هذا الصعود والنزول كان بواسطة دابة البراق.
تحديد وقت رحلة الإسراء والمعراج
أجمع العلماء على أن حادثة الإسراء والمعراج وقعت بعد رجوع الرسول صلى الله عليه وسلم من الطائف. لكنهم اختلفوا في تحديد السنة والشهر بالتحديد. وفيما يلي بعض الأقوال حول وقت وقوع هذه الحادثة:
- القول الأول: وقعت الحادثة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة بسنة واحدة.
- القول الثاني: وقعت الحادثة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة بثلاث سنوات.
- القول الثالث: لم يتم تحديد يوم أو سنة معينة لوقوع حادثة الإسراء والمعراج.
العبر المستفادة من حادثة الإسراء والمعراج
من الضروري على كل من يدرس السيرة النبوية أن يتأمل في الأحداث التي مرت بالنبي صلى الله عليه وسلم لاستخلاص الدروس والعبر منها. وفيما يلي بعض الدروس التي يمكن استخلاصها من حادثة الإسراء والمعراج:
العبرة الأولى: قدرة الله المطلقة
تتجلى في هذه الحادثة قدرة الله عز وجل المطلقة، حيث إن انتقال النبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم إلى السماء السابعة، والعودة إلى المسجد الأقصى ثم إلى مكة في ليلة واحدة، أمر يستحيل على العقل البشري تصوره إلا بقدرة الله الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء. وكما جاء في تفسير قوله تعالى: “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ” فيه دلالة على تنزيه الله وتعظيمه لقدرته.
العبرة الثانية: رحمة الله الواسعة
تظهر رحمة الله عز وجل في هذه الحادثة، حيث رأف بحال نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بعد ما لاقاه من الأذى من قومه، فأكرمه بهذه الرحلة المباركة تسليةً ومواساةً له. ففي هذه الرحلة، جبر الله خاطر نبيه بعد سنوات من الدعوة والجهاد والصبر على الأذى.
العبرة الثالثة: ابتلاء الأنبياء
تؤكد هذه الحادثة على أن الأنبياء هم أشد الناس بلاءً، ففي هذه الرحلة كانت تسلية ومواساة للرسول صلى الله عليه وسلم بعد التكذيب الذي لاقاه من قومه، والاتهامات الباطلة التي وجهت إليه بعد سماعهم لقصة الإسراء والمعراج. فالصبر والثبات على الحق هما من صفات الأنبياء.








