الرأي الشرعي في استخدام مواد الملء (الفيلر) للتخلص من الهالات السوداء

استكشف الرأي الشرعي في استخدام الفيلر لمعالجة الهالات السوداء وتجميل الوجه وإزالة التجاعيد. تعرف على الضوابط الشرعية والشروط اللازمة لجواز استخدامه.

الضوابط الشرعية لاستخدام الفيلر لإزالة الهالات السوداء

تعتبر مواد الملء (الفيلر) من التقنيات الحديثة المستخدمة في مجال التجميل، حيث يتم حقن مواد ذات قوام هلامي تحت الجلد باستخدام إبر دقيقة. الهدف من ذلك هو معالجة بعض المشاكل الجلدية أو التجميلية، مثل الهالات السوداء تحت العينين، وتحسين مظهر الجلد. ولكن، ما هو الحكم الشرعي في استخدام هذه التقنية؟

يجوز اللجوء إلى الفيلر لإزالة العيوب الظاهرة التي قد تسبب للشخص حرجًا أو ضيقًا نفسيًا، شريطة التأكد من سلامة هذه المواد وعدم تسببها في أي ضرر. فإذا ثبت أن استخدامها آمن بشكل عام، أو في حالات معينة، فلا مانع من استخدامها. وينبغي على الشخص استشارة أهل الاختصاص الموثوقين للتأكد من مدى ملاءمة هذه المواد لحالته الخاصة، فالأمر يختلف من شخص لآخر. وقد ورد عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (لا ضررَ ولا ضِرارَ).

وقد أجاز العديد من العلماء عمليات التجميل التي تهدف إلى إزالة العيوب والتشوهات التي تؤثر سلبًا على نفسية الشخص، حتى وإن كانت هذه العيوب طفيفة. والدليل على ذلك ما روي عن عبد الرحمن بن طرفة بن عرفجة رضي الله عنه قال: (أنَّ عرفجةَ بنَ أسعدَ قُطِعَ أنفُهُ يومَ الكُلَابِ فاتَّخذَ أنفًا من وَرِقٍ فأنتَنَ عليهِ فأمرَهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فاتَّخذ أنفًا من ذهبٍ).

النظر الشرعي في استخدام الفيلر لتعبئة الوجه

أما استخدام الفيلر بهدف تجميل الوجه وزيادة نضارته، عن طريق حقن بعض المواد السائلة أو الدهنية، فهو أمر غير جائز شرعًا، خاصة إذا ثبت أن هذه المواد قد تسبب أضرارًا. وذلك لأنه يعتبر تغييرًا في خلقة الله -تعالى-.

ولكن، يمكن للشخص أن يستخدم الإبر المغذية التي تحتوي على الفيتامينات، والتي لا تساهم بشكل مباشر في تكبير الوجه، وإنما تساعد على نموه بشكل طبيعي من خلال توفير العناصر الغذائية اللازمة. وهذا لا يعتبر تغييرًا للخلقة، بشرط التأكد من عدم وجود أي ضرر من استخدام هذه الإبر، وذلك بسؤال أهل الخبرة والاختصاص. فقد قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (لا ضررَ ولا ضِرارَ).

حكم الشرع في حقن الفيلر لإزالة آثار التقدم في السن

يختلف الحكم الشرعي في استخدام حقن الفيلر لإزالة التجاعيد باختلاف سبب ظهورها. فإذا كانت التجاعيد ناتجة عن مرض معين، وكانت مشوهة للخلقة، فيجوز حينئذ استخدام الفيلر لإزالة هذه التجاعيد وإعادة الوجه إلى شكله الطبيعي، بشرط التأكد من سلامة هذه المواد وعدم تسببها في أي ضرر. ويتم ذلك بسؤال أهل الاختصاص والتأكد من مأمونية النتائج. وقد نصّ قرار مجمع الفقه الإسلامي: (لا يجوز إزالة التجاعيد بالجراحة، أو الحقن، ما لم تكن حالةٌ مرضيةٌ، شريطة أمن الضرر).

أما إذا كان استخدام الفيلر بهدف إخفاء آثار التقدم في السن وتحسين المظهر العام، فلا يجوز ذلك؛ لما فيه من خداع وتدليس وإيهام الآخرين بصغر السن. وذلك لأنّ الله -تعالى- يقول حكاية عن إبليس: (ولآمرنهم فليغيرن خلق الله).

المراجع

  1. “حكم استعمال حقن الـ “فيلر” لإخفاء عيب يسبب لصاحبه أذى نفسيا”،إسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 1/1/2022. بتصرّف.
  2. رواه الألباني، في حقوق النساء في الإسلام، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:67، حسن.
  3. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج سنن أبي داود، عن عرجفة بن أسعد، الصفحة أو الرقم:4234، حسن.
  4. سورة النساء، آية:119
  5. “ما حكم الإبر المسمنة للوجه وزراعة الوجنتين”،إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 1/1/2022. بتصرّف.
  6. “حكم وضع تلبيسة على الأسنان لإخفاء العيب، وحكم حقن علاج تجاعيد الوجه”،إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 1/1/2022. بتصرّف.
  7. يوسف بن عبد الله الشبيلي،”حكم استخدام البوتكس في الوجه”،طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 12/1/2022. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

ضوابط استخدام الشامبو أثناء الإحرام

المقال التالي

استعمال المحاليل المغذية أثناء الصيام: نظرة فقهية

مقالات مشابهة