توضيح مفهوم سجود السهو
سجود السهو هو السجود الذي يقوم به المصلي إما قبل التسليم أو بعده، وذلك إذا طرأ خلل على صلاته بغير قصد. يحدث ذلك إما بزيادة فعل في الصلاة، مثل زيادة الركوع أو السجود أو القيام أو الجلوس، أو بسبب نقص في الصلاة، مثل ترك واجب من واجبات الصلاة كالتشهد الأول، أو نتيجة للشك في عدد الركعات التي أداها المصلي.
الأحكام الشرعية المتعلقة بسجود السهو
تنوعت آراء الفقهاء من مختلف المذاهب الأربعة حول حكم سجود السهو للإمام والمنفرد والمأموم، وفيما يلي تفصيل ذلك:
نظرة الحنفية إلى سجود السهو
يرى الحنفية وجوب سجود السهو مستندين إلى قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:
“إنَّما أنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أنْسَى كما تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيَ أحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْن”
كما يستدلون بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لمن سها في صلاته بالسجود للسهو، ومواظبته على ذلك. فإذا سها الإمام أو المصلي وحده في صلاته، سواء بزيادة أو نقصان أو شك، يجب عليه أن يأتي بسجدتي السهو. ويعد تركه إثماً، مع بقاء صلاته صحيحة. أما المأموم، فلا يجب عليه سجود السهو إذا سها، بل يتبع إمامه، فإذا سجد الإمام للسهو، وجب عليه متابعته.
وجهة نظر المالكية والشافعية في سجود السهو
يرى المالكية والشافعية أن سجود السهو سنة مؤكدة للإمام والمنفرد، ولا يجب عليهما سواء كان قبل السلام أو بعده. أما المأموم، فلا يشرع له سجود السهو، لأن الإمام يتحمل عنه سهوه ونسيانه، ويجب عليه أن يسجد للسهو عند سجود إمامه، إذ تجب عليه متابعة الإمام، وإلا بطلت صلاته ووجب عليه إعادتها.
مذهب الحنابلة في حكم سجود السهو
يرى الحنابلة أن سجود السهو قد يكون واجباً، أو سنة، أو مباحاً للإمام والمنفرد. أما المأموم، فيجب عليه متابعة إمامه في السجود للسهو، وإلا بطلت صلاته. وفيما يلي تفصيل أحكام سجود السهو للإمام والمنفرد:
- الوجوب: يكون سجود السهو واجباً في عدة حالات، منها:
- كل ما يبطل الصلاة بتعمده، من زيادة أو نقصان في الأركان.
- ترك واجب من واجبات الصلاة، مثل ترك التسبيح في الركوع أو السجود.
- الشك في الصلاة، كالشك في عدد الركعات أو ترك ركن.
- اللحن الذي يغير المعنى في القراءة سهواً أو جهلاً.
- السنة: يكون سجود السهو سنة إذا قال المصلي قولاً مشروعاً في غير موضعه سهواً أو عمداً، كأن يقول التشهد في القيام.
- الإباحة: يكون سجود السهو مباحاً في حال ترك سنة من سنن الصلاة.
طريقة سجود السهو عند الشك في الصلاة
الشك في الصلاة يعني التردد بين الزيادة والنقصان. وفي هذه الحالة، يكون سجود السهو على حالتين:
- إذا ترجح أحد الأمرين في الشك (الزيادة أو النقصان)، يبني المصلي عليه. فمثلاً، إذا ترجح لديه أنه صلى أربع ركعات، يتم التشهد الأخير ويسجد للسهو قبل السلام ثم يسلم.
- إذا لم يترجح أحد الأمرين وتساوى الشك، يبني على الأقل (اليقين)، ثم يتم الركعة الرابعة ويجلس للتشهد ثم يسلم، وبعد ذلك يسجد للسهو بعد السلام.
كيفية أداء سجود السهو بعد التسليم
يسجد المصلي بعد التسليم سجدتين ويقول ما يقوله في سجود الصلاة، ثم يسلم. ويكون سجود السهو بعد السلام في الحالات التالية:
- الزيادة في الصلاة سهواً، كزيادة الركوع أو القيام أو السجود.
- البناء على اليقين في حالة عدم ترجيح الشك في النقصان أو الزيادة.
- النقص في الصلاة عن غير قصد، كأن ينسى السجود أو الركوع. في هذه الحالة، هناك حالتان:
- إذا نسي السجدة الثانية في الركعة الأولى وتذكر خلال القراءة في الركعة الثانية، يقطع القراءة ويجلس للسجود ثم يتم صلاته ويسجد للسهو بعد السلام.
- إذا تذكر وهو جالس للسجود في الركعة الثانية، تسقط الركعة الأولى وتصبح الركعة الثانية هي الأولى، ويتم صلاته ويسجد للسهو بعد السلام.
أبرز الاستفسارات حول سجود السهو
ماذا يقول المصلي في سجود السهو؟
يقول المصلي في سجود السهو “سبحان ربي الأعلى” كما يقول في سجود الصلاة.
ما هو الدليل على مشروعية سجود السهو؟
وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث تثبت مشروعية سجود السهو، منها:
“إذا شَكَّ أحَدُكُمْ في صَلاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلاثًا أمْ أرْبَعًا، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ ولْيَبْنِ علَى ما اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ، فإنْ كانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ له صَلاتَهُ، وإنْ كانَ صَلَّى إتْمامًا لأَرْبَعٍ كانَتا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطانِ.”
موجز الأحكام المتعلقة بسجود السهو
سجود السهو يكون واجباً إذا كان بسبب زيادة أو نقصان في ركن أو واجب من واجبات الصلاة، ويكون سنة إذا قال المصلي قولاً مشروعاً في غير موضعه، ويكون مباحاً إذا ترك سنة من سنن الصلاة.








