أحكام متعلقة بزكاة المال للأطفال

استكشاف الأحكام الشرعية المتعلقة بإعطاء الزكاة للأطفال، سواء كانوا يعيشون مع أوليائهم أو فاقدين لهم، وحكم إعطائهم العيديات من مال الزكاة.

مقدمة

الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وهي عبادة مالية ذات أهمية عظيمة في الشريعة الإسلامية. تهدف الزكاة إلى تطهير المال وتنمية المجتمع، وتحقيق التكافل الاجتماعي بين المسلمين. ومن بين المسائل التي تثار حول الزكاة، مسألة إعطاء الزكاة للأطفال، وما هي الضوابط الشرعية التي تحكم ذلك؟ هذا ما سنتناوله في هذا المقال.

حكم الزكاة للأطفال الذين يعيشون مع أولياء أمورهم

عندما حدد علماء الفقه شروط المستحقين للزكاة من الفقراء والمساكين، لم يشترطوا البلوغ. فإذا كان الطفل فقيراً ومحتاجاً، جاز إعطاؤه من الزكاة. والزكاة في الإسلام تراعي حاجة الضعفاء غير القادرين على الكسب، مثل ذوي الاحتياجات الخاصة، وكبار السن، وصغار السن الذين لا يجدون من يعيلهم.

لكن ينبغي التنبه إلى أن طريقة الإنفاق على الأطفال من أموال الزكاة قد تختلف عن طريقة الإنفاق على البالغين. فقد يحتاج ولي الأمر إلى مساعدة لتوفير احتياجات الطفل الخاصة، مثل المربية أو الحاضنة أو المرضعة، لتأمين مستوى معيشة مناسب له. وقد أجازت الشريعة إعطاء الرضيع الذي لم يفطم بعد من الزكاة، ويتولى ولي أمره قبضها والإنفاق عليها.

وبناءً على ذلك، يجوز إعطاء الطفل من الزكاة، وتصرف أموال الزكاة المخصصة له في دفع أجرة رضاعته وكسوته، وتوفير احتياجاته الضرورية الأخرى، على أن يتولى ولي أمره استلامها والإنفاق عليها بما يحقق مصلحة الطفل.

ويدل على ذلك عموم النصوص المتعلقة بأهل الزكاة، والتي تشمل الصغير والكبير، مع مراعاة أن يكون الصرف في ما يعود بالنفع على الطفل، وتحت إشراف وليه.

حكم الزكاة للأطفال الأيتام أو فاقدي الرعاية

سُئل الإمام أحمد بن حنبل عن جواز دفع الزكاة للقيط، فأجاز ذلك بشرط أن تدفع الزكاة إلى من يرعاه ويهتم به، كأمه أو غيرها. وروي عن هارون الحمال أنه سأل الإمام أحمد: “كيف يُصنع بالصغار؟”، فأجابه: “يُعطى أولياءهم”. ثم قال هارون: “ليس لهم ولي”، فأجاب الإمام أحمد: “فيُعطى من يُعنى بأمرهم من الكبار”.

وفي بعض الأحيان، قد يعاني بعض الأطفال من اضطرابات عقلية تجعل أولياء أمورهم الفقراء يتخلون عنهم أو يدفعونهم إلى جمعيات تعنى بهم. وقد سُئلت اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية عن أحقية جمعية تعنى بعلاج ورعاية وتأهيل الأطفال المعوقين والفقراء والمحتاجين للرعاية في الاستفادة من أموال الزكاة، فأجابت اللجنة بأنه “لا مانع من الاستفادة من أموال الزكاة فيما يتعلق بالمعوقين الفقراء”.

وهذا يدل على أن الشريعة الإسلامية تحرص على رعاية الأيتام وفاقدي الرعاية، وتجيز إعطائهم من الزكاة لتوفير احتياجاتهم الأساسية، سواء كانوا يعيشون في كفالة أسر أو في جمعيات ومؤسسات رعاية.

حكم إعطاء الأطفال الفقراء “العيدية” من الزكاة

اعتاد كثير من الناس في فترة عيدي الفطر والأضحى على توزيع مبالغ نقدية على الأطفال الصغار، وتسمى هذه المبالغ “العيدية”. والهدف الأساسي من العيدية هو إدخال الفرح والسرور على قلوب الأطفال، وهذه العادة مستحبة شرعاً، لما يصاحبها من إدخال السرور على المسلم، سواء كان كبيراً أو صغيراً.

فإذا كان الطفل فقيراً ولا تجب على المزكي نفقته، جاز للمزكي أن يدفع مبلغاً من المال لولي الطفل، أو للطفل نفسه تحت إشراف وليه الثقة، على أن ينوي الدافع بها الزكاة قبل إخراجها من جيبه. ويدل على هذا جواز صرف الزكاة في وجوه الخير التي تعود بالنفع على المحتاجين، ومن بينها إدخال السرور عليهم وتلبية احتياجاتهم.

ولا يشترط إخبار المدفوع إليهم بأن المبلغ من زكاة المال؛ لأن الأعمال بالنيات. ويمكن للمزكي أن يدفع الزكاة للُّقطاء الفقراء بنية الزكاة لا العيدية، ولا يلزم أن يخبرهم بأنها زكاة، ما دامه نواها زكاةً، وتحت إشراف المسؤولين عنهم.

خلاصة

بشكل عام، يجوز إعطاء الزكاة للأطفال المحتاجين سواء كانوا يعيشون مع أولياء أمورهم أو كانوا أيتاماً أو فاقدي الرعاية. يجب أن يكون الهدف من إعطاء الزكاة هو تلبية احتياجاتهم الأساسية وتوفير الرعاية اللازمة لهم. يمكن أن تكون العيدية وسيلة لإدخال السرور على قلوبهم في المناسبات الدينية، شريطة أن يتم ذلك بنية الزكاة إذا كان الطفل مستحقاً لها. يجب على المسلمين التأكد من أن الزكاة تُصرف في مصارفها الشرعية وأنها تصل إلى المستحقين الحقيقيين، بمن فيهم الأطفال الفقراء والمحتاجون.

الأحكام المتعلقة بإعطاء الزكاة للأطفال في القرآن والسنة

على الرغم من عدم وجود آيات قرآنية أو أحاديث نبوية تحدد بشكل مباشر حكم إعطاء الزكاة للأطفال، إلا أن هناك نصوصاً عامة تدل على جواز ذلك، بل واستحبابه، لأن الزكاة شرعت لسد حاجة الفقراء والمساكين، والأطفال جزء من هذه الفئة.

قال تعالى: “إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ” (التوبة: 60).

وهذا النص يدل على أن الزكاة تعطى للفقراء والمساكين، والأطفال المحتاجون يدخلون ضمن هذه الفئة، فيجوز إعطاؤهم من الزكاة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

متى يلزم تكرار الصلاة؟

المقال التالي

مشروعية إعطاء الزكاة للأخ

مقالات مشابهة