أحكام متعلقة بإعطاء الزكاة لغير المسلمين ومصارفها

نظرة شاملة لأحكام إعطاء الزكاة لغير المسلمين، سواء الذين يُتوقع إسلامهم أو الذين لا يُرجى ذلك. بالإضافة إلى شرح تفصيلي لمصارف الزكاة الشرعية.

الرأي الشرعي في منح الزكاة لشخص غير مسلم مع توقع إسلامه

الزكاة فريضة عظيمة في الإسلام، ولها مصارف محددة ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم. ومن بين هذه المصارف صنف “المؤلفة قلوبهم”، وهم الأشخاص الذين يُرجى من إعطائهم الزكاة ترغيبهم في الإسلام، أو كف أذاهم عن المسلمين، أو تقوية إيمانهم. وقد اختلف العلماء في تحديد المقصود بالمؤلفة قلوبهم، وهل يشملون غير المسلمين الذين يُرجى إسلامهم أم لا.

بالنظر إلى الآراء الفقهية المختلفة حول هذا الأمر، يمكن تلخيصها كما يلي:

  • رأي جمهور العلماء: يرى جمهور العلماء، بمن فيهم المالكية والحنابلة، أن سهم المؤلفة قلوبهم من الزكاة لا يزال قائماً، ويجوز إعطاء الزكاة لغير المسلمين إذا كان في ذلك مصلحة للإسلام والمسلمين. ويشترط أغلبهم أن يكون هؤلاء الأشخاص ذوي نفوذ في مجتمعاتهم، بحيث يتحقق نفع للإسلام من خلال تأليفهم. وقد أجاز بعضهم إعطاء الزكاة لشخص واحد معين من غير المسلمين، حتى لو لم يكن ذا نفوذ، إذا كان يُرجى إسلامه. ويستند هذا الرأي إلى أن حفظ الدين مقدم على حفظ الصحة وإحياء البدن.
  • رأي الشافعية والحنفية: يرى الشافعية والحنفية أنه لا يجوز إعطاء الزكاة لغير المسلمين مطلقاً. ويعرفون المؤلفة قلوبهم بأنهم المسلمون ضعاف الإيمان، الذين يُعطون من الزكاة لتقوية إيمانهم.
  • رأي بعض العلماء المعاصرين: يرى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أنه يجوز إعطاء الزكاة لغير المسلم تأليفاً له على الإسلام، لأن في ذلك إحياء لقلبه وحياته في الدنيا والآخرة. ويستدل على ذلك بأنه إذا كان الفقير يُعطى من الزكاة لإحياء بدنه، فإعطاء الكافر الذي يُرجى إسلامه أولى. ويشترط ابن عثيمين وجود قرائن تدل على رجاء إسلام هذا الشخص.

ومن القرائن التي تدل على رجاء إسلام غير المسلم: ميله للإسلام والمسلمين، وطلبه لكتب تعريف بالإسلام وأركانه، أو كتب لتفسير القرآن الكريم، وما شابه ذلك. فالرجاء لا بد أن يكون مبنياً على أساس، أما الرجاء بلا أساس فلا عبرة به.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: “فإذا كان الفقير قد يعطى منها لإحياء بدنه، فإعطاء الكافر الذي يرجى إسلامه هو من باب أولى”.[2]


الرأي الشرعي في منح الزكاة لشخص غير مسلم دون توقع إسلامه

اتفق العلماء على أنه لا يجوز إعطاء الزكاة لغير المسلم الذي لا يُرجى إسلامه. ولا يوجد خلاف بين أهل العلم في هذا الأمر، كما ذكر ذلك ابن قدامة وابن المنذر، اللذان أكدا إجماع أهل العلم على أن الذمي لا يُعطى من زكاة الأموال شيئاً. واستدلوا على ذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه عندما بعثه إلى اليمن:

“أخْبِرْهُمْ أنَّ اللَّهَ قدْ فَرَضَ عليهم صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِن أغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ علَى فُقَرَائِهِمْ.” [3]

فقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم بصرف الزكاة إلى فقراء المسلمين، وخص من هذا العموم صنف المؤلفة قلوبهم، كما في قوله تعالى:

“إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّـهِ وَابنِ السَّبيلِ فَريضَةً مِنَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ عَليمٌ حَكيمٌ” [4]


الأصناف المستحقة للزكاة

الأصناف الذين تدفع إليهم الزكاة ثمانية، وهم المذكورون في الآية الكريمة، ولا يجوز صرف الزكاة المفروضة إلى غيرهم، مثل بناء المساجد أو إصلاح الطرق. وهذه الأصناف هي:

  1. الفقراء: وهم من لا يجدون ما يكفيهم من المال أو الكسب لسد حاجاتهم الأساسية.
  2. المساكين: وهم من يجدون بعض ما يكفيهم، ولكن لا يبلغ ما لديهم حد الكفاية.
  3. العاملون عليها: وهم الذين يقومون بجمع الزكاة وتوزيعها.
  4. المؤلفة قلوبهم: وهم الذين يُرجى إسلامهم أو تقوية إيمانهم، كما سبق تفصيله.
  5. في الرقاب: وهم الأسرى الذين يتم فك أسرهم.
  6. الغارمون: وهم المدينون العاجزون عن سداد ديونهم.
  7. في سبيل الله: وهو الإنفاق في نصرة دين الله.
  8. ابن السبيل: وهو المسافر المنقطع عن أهله وماله.

المصادر

  1. فتاوى الشبكة الإسلامية, فتوى رقم 12170
  2. محمد العثيمين، كتاب الشرح الصوتي لزاد المستقنع, صفحة 3229.
  3. البخاري، صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الرقم:1496، خلاصة حكم المحدث صحيح.
  4. سورة التوبة، آية:60
  5. سعيد القحطاني، مصارف الزكاة في الإسلام, صفحة 6-45.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

مشروعية إعطاء الزكاة للأخ

المقال التالي

جواز تخصيص الزكاة لشخص واحد: نظرة فقهية

مقالات مشابهة