المحتويات
مقدمة حول تحديد الروماتيزم
الكشف عن الروماتيزم يمثل تحديًا طبيًا، حيث لا توجد وسيلة واحدة قاطعة لتأكيد الإصابة. يعتمد الأطباء المتخصصون على مجموعة متكاملة من الفحوصات والتحاليل المخبرية، بالإضافة إلى الصور الإشعاعية، للوصول إلى تشخيص دقيق. يجب الأخذ في الاعتبار أن أعراض الروماتيزم قد تتداخل مع أعراض حالات مرضية أخرى، مثل الذئبة والتهاب المفاصل الصدفي وأوجاع العضلات الروماتيزمية، مما يزيد من صعوبة عملية التشخيص التفريقي.
سبل الطبيب في كشف الروماتيزم
يعتبر التهاب المفاصل الروماتويدي أحد أمراض المناعة الذاتية، حيث يهاجم الجهاز المناعي عن طريق الخطأ الخلايا السليمة في الجسم. ينتج عن ذلك التهاب وألم في المفاصل المتضررة، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من الأعراض الأخرى. يتطلب تشخيص الروماتيزم إجراء سلسلة من الفحوصات السريرية والمخبرية الشاملة.
تقدير الأعراض والتاريخ الطبي للمصاب
تبدأ عملية التشخيص بتقييم دقيق للأعراض التي يعاني منها المريض، مع التركيز على مدة استمرار هذه الأعراض، وتكرارها، وشدتها، وتأثيرها على الأجزاء المختلفة من الجسم التي قد تكون مصابة. بالإضافة إلى ذلك، يتم الاطلاع على التاريخ العائلي للمريض، حيث تلعب الوراثة دورًا في بعض الحالات. ومع ذلك، لا يمكن الاعتماد على هذه المعلومات وحدها، نظرًا للتشابه الكبير بين أعراض الروماتيزم وأعراض أمراض أخرى، خاصة في المراحل المبكرة من المرض. تشمل الأعراض التي يوليها الطبيب اهتمامًا خاصًا ما يلي:
- الشعور بالألم أو التصلب في أكثر من مفصل.
- الشعور بالتورم أو الألم عند لمس أكثر من مفصل.
- فقدان الوزن غير المبرر.
- الحمى.
- الشعور بالضعف والإرهاق العام.
الكشف عن الروماتيزم عبر التحاليل المعملية
تشمل الفحوصات المعملية المستخدمة في تشخيص الروماتيزم ما يلي:
تحليل مؤشر الروماتويد
يقيس هذا التحليل مستوى بروتين يسمى العامل الروماتويدي، الذي ينتجه الجهاز المناعي وقد يهاجم الأنسجة السليمة في الجسم، مما يؤدي إلى حالات مثل التهاب المفاصل الروماتيدي. ترتبط المستويات المرتفعة من هذا العامل بأمراض المناعة الذاتية، بما في ذلك التهاب المفاصل الروماتويدي. ومع ذلك، فإن النتيجة الإيجابية لا تعني بالضرورة الإصابة بالروماتيزم، بل تشير فقط إلى وجود احتمالية.
تجدر الإشارة إلى أن تحليل العامل الروماتويدي قد يكون طبيعيًا على الرغم من الإصابة بأمراض المناعة الذاتية، وقد يكون مرتفعًا لدى بعض الأشخاص الأصحاء. لذا، لا يعتبر هذا الفحص حاسمًا لتشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي، وقد يحتاج المريض إلى إجراء المزيد من الفحوصات للتأكد من التشخيص.
تحليل الأجسام المضادة للببتيدات الحلقية السيترولينية
يكشف هذا التحليل عن وجود الأجسام المضادة الذاتية للببتيدات الحلقية السيترولينية، التي ينتجها الجهاز المناعي عند محاربة الأجسام الغريبة. في بعض الحالات، قد تهاجم هذه الأجسام المضادة المفاصل عن طريق الخطأ. تشير النتيجة الإيجابية إلى وجود هذه الأضداد، مما يدل على الإصابة بالروماتيزم أو احتمالية الإصابة به في المستقبل، بينما تعني النتيجة السلبية عدم الإصابة بالمرض.
فحص الأجسام المضادة للنواة
يهدف هذا الفحص إلى تحديد كمية البروتينات داخل نواة الخلية التي تسمى بالأجسام المضادة للنواة (ANA)، والتي تهاجم عن طريق الخطأ البروتينات الطبيعية في الجسم، مما يسبب أمراض المناعة الذاتية مثل الروماتيزم والذئبة. يمتلك الجسم بطبيعة الحال كميات صغيرة من هذه الأجسام المضادة، ولكن يمكن أن يشير ارتفاع مستوياتها إلى وجود مرض مناعي. تأتي نتيجة هذا الفحص إما سلبية أو إيجابية.
ومع ذلك، ليست النتيجة الإيجابية بالضرورة دليلًا على وجود مرض مناعي. يجب إجراء المزيد من الفحوصات لتشخيص الحالة، حيث يملك الجسم السليم حوالي 3-15% من هذه الأجسام المضادة، وتزداد هذه النسبة مع التقدم في العمر. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن ترتفع مستويات الأجسام المضادة في النواة بسبب:
- تناول بعض العلاجات الدوائية.
- التعرض للعدوى الفيروسية.
- الإصابة بالسرطان.
الفحص الشامل للدم
يساعد فحص الدم الشامل على معرفة مستويات خلايا الدم المختلفة وكشف فقر الدم في حال وجوده، حيث يعد فقر الدم من الأعراض الشائعة المصاحبة لالتهاب المفاصل الروماتويدي. فيما يلي النتائج التي يمكن الحصول عليها من هذا الفحص والكميات الطبيعية لها بشكل عام للأشخاص الأصحاء:
- خلايا الدم البيضاء: 4.8 – 10.8 ألف خلية دم بيضاء في مايكرولتر من الدم.
- خلايا الدم الحمراء: 4.7 – 6.1 مليون خليةِ دم حمراء لكل ميكروليتر من الدم.
- الهيموغلوبين: 14.0 – 18.0 جرام/ديسليتر.
- الهيماتوكريت: 42 – 52%.
- الصفائح الدموية: 150- 450 ألف صفيحة لكل ميكرولتر من الدم.
قياس سرعة ترسب الدم
يساهم هذا الفحص في تشخيص الروماتيزم، ولكن يجب استخدامه جنبًا إلى جنب مع النتائج الأخرى والتاريخ المرضي للمريض، نظرًا لأن سرعة ترسب الدم لا تشير بشكل محدد إلى الالتهاب ويمكن أن تتأثر بعوامل أخرى. تقاس نتيجة الترسب بالميلليمترات من السائل الصافي (البلازما) الموجودة في الجزء العلوي من الأنبوب بعد ساعة واحدة، ولكن يجب التذكير بأن نتيجة هذا الاختبار ليست نهائية.
اختبار البروتين التفاعلي CRP
يهدف هذا الاختبار إلى تحري مستويات البروتين الذي ينتجه الكبد كاستجابة لوجود الالتهاب في الجسم. تشير المستويات العالية من البروتين إلى وجود الالتهاب أو الحالات المرضية الأخرى مثل أمراض المناعة الذاتية، بما في ذلك الروماتيزم والذئبة. لذا، فإنه كلما انخفضت مستويات هذا البروتين كان ذلك أفضل وأقل عرضة لمخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
تعتبر القراءة الجيدة أقل من 10 مليغرام/ لتر. إذا كانت قيمة التحليل مساوية لهذا العدد أو أكثر، فإنه من الممكن أن يشير ذلك إلى وجود التهاب كبير في الجسم مثل التهاب المفاصل المناعي الذاتي وغيرها من الأمراض مثل الالتهاب الرئوي والسرطان. ومع ذلك، يحتاج الطبيب إلى المزيد من الاختبارات والصور والفحص البدني للتأكد من سبب الارتفاع.
تحليل مستضدات الكريات البيضاء البشرية HLA
يبحث هذا الاختبار في وجود أنسجة مستضدات كريات الدم البيضاء البشرية الموروثة HLA؛ حيث إن 60% من حالات الروماتيزم حالات موروثة. في حال وجود هذه الأنسجة، فإن احتمالية تطور التهاب المفاصل الروماتويدي تزداد أكثر، وبالطبع تزداد احتمالية وجود أمراض المناعة الذاتية أيضًا.
التصوير الطبي في تشخيص الروماتيزم
يحتاج الطبيب إلى استكمال التشخيص من خلال الصور الإشعاعية التي تساعد على تحديد مدى شدة الروماتيزم، بالإضافة إلى إمكانية تتبع تقدم المرض مع مرور الوقت. تشمل الصور الإشعاعية المطلوبة ما يلي:
- صور الأشعة السينية (X-ray): والتي تظهر التلف في المفاصل في حال وجوده ومقداره.
- صور الرنين المغناطيسي (MRI): والتي توظف أشعة الرنين المغناطيسي من أجل معرفة درجة خطورة المرض.
- صور الموجات فوق الصوتية (Ultrasound): والتي تعطي تفاصيل أكثر عن الحالة وتساعد أيضًا على معرفة درجة خطورة المرض.
خلاصة
يؤثر الروماتيزم على المفاصل ويتسبب في ظهور أعراض في عدة مفاصل في آن واحد، وهو ما يمكن أن يسبب التلف في أنسجة هذه المفاصل وظهور أعراض أخرى؛ مثل عدم التوازن والألم الشديد. لذا يعتمد التشخيص على مجموعة من الفحوصات والتحاليل التي تبحث في وجود عوامل الالتهاب أو الأجسام المضادة المهاجمة للخلايا السليمة؛ كتحليل العامل الروماتويدي وفحوصات الدم الشاملة، بالإضافة إلى الفحص البدني والإشعاعي الذي يؤكد نتائج التحاليل السابقة ويحدد مدى الضرر إن وجد.
المراجع
- “Rheumatoid Arthritis (RA) Diagnosis”,arthritis, 26/8/2016, Retrieved 3/11/2021. Edited.
- “Rheumatoid Arthritis (RA)”,cdc, 27/7/2020, Retrieved 3/11/2021. Edited.
- “Rheumatoid factor”,mayoclinic, 20/5/2021, Retrieved 4/11/2021. Edited.
- “CCP Antibody Test”,medlineplus, 30/7/2020, Retrieved 4/11/2021. Edited.
- “Antinuclear Antibodies (ANA)”,rheumatology, 4/11/2021, Retrieved 4/11/2021. Edited.
- “Rheumatoid Arthritis (RA) Diagnosis”,webmd, 26/8/2021, Retrieved 4/11/2021. Edited.
- “Erythrocyte Sedimentation Rate (ESR)”,testing, 9/11/2021, Retrieved 4/11/2021. Edited.
- Robin Donovan (7/3/2019),”C-Reactive Protein Test”,healthline, Retrieved 4/11/2021. Edited.
- “Blood tests for rheumatoid arthritis: Types and what to know”,medicalnewstoday, 2/8/2021, Retrieved 4/11/2021. Edited.
- “Rheumatoid arthritis”,mayoclinic, 4/11/2021, Retrieved 4/11/2021. Edited.








