جدول المحتويات
نظرة في حكم أكل المذبوحة فوق الحلقوم
تعددت آراء الفقهاء في مختلف المذاهب الإسلامية حول جواز تناول لحوم الحيوانات التي تم ذبحها أو قطعها من منطقة أعلى الحلقوم. في هذا الصدد، توجد تفصيلات واختلافات تستند إلى تفسيرات النصوص الشرعية وفهم مقاصد الشريعة.
- رأي الحنفية: يرى بعض فقهاء الحنفية مثل الرستغفني، أن أكل المغلصمة حلال، سواء بقي جزء من العنق متصلاً بالرأس أو بالصدر. يستند هذا الرأي إلى أن الأهم هو قطع معظم الأوداج، حيث لا يوجد نص صريح في القرآن الكريم أو السنة النبوية يمنع الذبح فوق الحلقوم. بل ورد أن الذكاة تكون بين اللبة واللحيين، ويجوز حتى ترك الحلقوم بالكامل. وإذا جاز ترك الحلقوم، فإن جواز أكل الذبيحة المقطوعة أعلى الحلقوم مع بقاء جزء من العنق أسفله يكون أولى.
- رأي المالكية والشافعية: يرى فقهاء المالكية والشافعية عدم جواز أكل المغلصمة، لأن القطع لم يتم في منطقة الحلقوم وإنما في جزء من الرأس.
- رأي ابن تيمية وبعض المالكية: يرجح هؤلاء العلماء جواز أكل الذبيحة إذا بقي جزء من الغلصمة أو الجوزة متصلاً بالبدن وليس بالرأس، وذلك في حالة تم القطع أو الذبح فوق الحلقوم. الأهم في هذا الرأي هو قطع الحلقوم الذي يمثل مجرى التنفس، والمريء وهو مجرى الطعام.
يُطلق على الذبيحة التي يتم ذبحها أو قطعها فوق الحلقوم اسم “المغلصمة”، وهي الذبيحة التي يكون فيها الجزء المتبقي من العنق (الجوزة) متصلاً بالبدن، وذلك لأن القطع وقع فوق الحلقوم. وقد سميت بهذا الاسم نسبة إلى الغلصمة أو جوزة العنق.
الاشتراطات الأساسية لإتمام عملية الذبح
لكي يكون الذبح صحيحاً ومباحاً للأكل، يجب على الذابح الالتزام بعدة شروط، منها قطع الودجين والمريء والحلقوم. يجب قطع هذه الأجزاء في الذبيحة سواء كانت طيراً أو بعيراً أو غيرها من الأنعام. الحلقوم هو مجرى النفس، والمريء هو مجرى الطعام، والودجان هما عرقان يقعان على جانبي الحلقوم ويجري فيهما الدم. فإذا قام الذابح بقطع هذه العروق وكان في المذبوح حياة وتدفق الدم بقوة، فهذا شرط أساسي لحل أكل الذبيحة.
وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
“ما أنْهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ”
يشير الحديث إلى جواز أكل الذبيحة ما دام القطع أو الذبح قد أدى إلى تدفق الدم بقوة، وذلك عن طريق قطع الودجين، وهما العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم.
كيف تتحقق الذكاة على الوجه الشرعي
أجمع الفقهاء على أن الذكاة الشرعية تتحقق إذا تم ذكر اسم الله على الذبيحة وتم قطع الودجين والحلقوم والمريء بأي أداة حادة، باستثناء السن والظفر، كما ورد في الحديث الشريف، حيث قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
“كُلْ -يَعْنِي- ما أنْهَرَ الدَّمَ، إلَّا السِّنَّ والظُّفُرَ”.
وقد يسر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أدوات الذبح وأجاز الذبح بكل ما أسال الدم إلا ما ذبح بالسن أو بالظفر. والظفر هنا يشير إلى الشفرات التي كان يستخدمها أهل الحبشة، حيث يغرزون أظفارهم في موضع الذبح فيخنق الحيوان، فيكون مخنوقاً لا مذبوحاً.
قائمة المراجع
- صهيب عبد الجبار، الجامع الصحيح للسنن والمسانيد، صفحة 496. بتصرّف.
- مجموعة من المؤلفين، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 666. بتصرّف.
- محمد العربي، الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية، صفحة 271. بتصرّف.
- عبد الله بن جبرين، شرح عمدة الأحكام، صفحة 19. بتصرّف.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن رافع بن خديج، الصفحة أو الرقم:5503 ، صحيح.
- مجموعة من المؤلفين، كتاب موسوعة صناعة الحلال، صفحة 30. بتصرّف.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن رافع بن خديج، الصفحة أو الرقم:5506 ، صحيح.
- “شرح حديث ما أنهر الدم”، الدرر السنية. بتصرّف.








