المحتويات
المواعيد المحددة لذبح الأضحية بالنسبة للمرأة
تتميز الأضحية بوقت محدد لبداية الذبح ونهايته، وقد وسّع الشرع في هذا الوقت تخفيفاً على المسلمين. لا يجوز الذبح قبل بداية الوقت المحدد، ولا يجوز تأخيره حتى ينتهي. المرأة والرجل متساويان في هذه الأحكام المتعلقة بتوقيت ذبح الأضحية. فيما يلي تفصيل لهذه المسألة:
بداية وقت الذبح
يبدأ وقت ذبح الأضحية بعد انتهاء صلاة العيد في المنطقة. ويستدل على ذلك بالحديث النبوي الشريف:
(صَلَّى النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يَومَ النَّحْرِ، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ ذَبَحَ، فَقالَ: مَن ذَبَحَ قَبْلَ أنْ يُصَلِّيَ، فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى مَكَانَهَا، ومَن لَمْ يَذْبَحْ، فَلْيَذْبَحْ باسْمِ اللَّهِ).
بناءً على ذلك، فإن أول وقت للذبح لأهل البلد هو بعد صلاة الإمام وخطبته يوم النحر. أما بالنسبة لأولئك الذين تعذر عليهم حضور الصلاة، فيُقدَّر الوقت اللازم للصلاة والخطبة.
وقد اختلف العلماء في حكم الذبح إذا أخّر الإمام صلاة العيد لمدة طويلة، فهل تجزئ الأضحية أم لا؟ اشترط البعض ألا يضحي المضحي قبل انصراف الإمام من صلاة العيد حتى لو وافق ذلك وقت صلاة العيد، بينما رأى آخرون أنها عبادة مرتبطة بوقت، وأن نهايتها متعلقة بوقت، فهي تشبه الصيام في ذلك.
واستدل أصحاب الرأي الأول بظاهر حديث البراء بن عازب:
(إنَّ أوَّلَ ما نَبْدَأُ به في يَومِنا هذا أنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، مَن فَعَلَهُ فقَدْ أصابَ سُنَّتَنا، ومَن ذَبَحَ قَبْلُ، فإنَّما هو لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأهْلِهِ، ليسَ مِنَ النُّسُكِ في شيءٍ).
وخالف أبو حنيفة الرأيين السابقين، واعتبر أن وقت البدء هو وقت الفجر الثاني، لأنه إعلان عن بداية يوم النحر، وبالتالي فإن وقتها منه كسائر اليوم.
نهاية وقت الذبح
تعددت آراء العلماء في تحديد نهاية وقت الأضحية. يرى البعض أن آخر وقت هو ثاني أيام التشريق، أي يوم العيد ويومان بعده. بينما يرى آخرون أن الوقت يمتد إلى ثالث أيام التشريق، بمعنى أن الأضحية تجزئ إذا ذُبحت يوم العيد وثلاثة أيام بعده. وهناك رأي أقل شيوعاً يرى أنها لا تجزئ إلا في يوم العيد (يوم النحر)، وهناك رأي آخر أقل منه يرى أن الوقت يمتد لشهر محرم.
مشروعية حضور المرأة للذبح
لا يوجد مانع شرعي من حضور المرأة لعملية الذبح. والدليل على ذلك هو سماح النبي صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة رضي الله عنها بحضور ذبح أضحيتها، حيث قال لها:
(يَا فَاطِمَةُ قُومِي إِلَى أُضْحِيَتِكِ فَاشْهَدِيهَا، فَإِنَّ لَكِ بِكُلِّ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا أَنْ يُغْفَرَ لَكِ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِكِ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَنَا خَاصَّةً أَهْلَ الْبَيْتِ، أَوْ لَنَا وَلِلْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: بَلْ لَنَا وَلِلْمُسْلِمِينَ).
وقد قال ابن عباس رضي الله عنه: “احضُرُوهَا إذا ذبحتم، فإنه يُغْفَرُ لكم عندَ أولِ قطرةٍ من دَمِهَا”.
هل يجوز للمرأة أن تقوم بالذبح بنفسها؟
يجوز للمرأة أن تذبح الشاة بنفسها إذا كانت قادرة على ذلك، مع الالتزام بشروط الذكاة الشرعية، والتي تشمل البلوغ، والعقل، وقصد الذبح، وقطع البلعوم والمريء، والودجين، مع وجود تفصيل في هذه الشروط بين المذاهب الفقهية. وقد رُوي عن بعض الأئمة كمالك والشافعي كراهة ذبح المرأة، ولكن المشهور عنهم جواز ذلك.
المصادر والمراجع
- صحيح البخاري، عن جندب بن عبدالله، رقم الحديث: 985
- تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة، صفحة 121.
- المغني لابن قدامة، صفحة 385.
- صحيح البخاري، عن البراء بن عازب، رقم الحديث: 5545
- فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام، محمد بن علي بن حزام البعداني، صفحة 227.
- البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج، محمد بن علي بن آدم الأثيوبي، صفحة 328.
- مجمع الزوائد، عن أبي سعيد الخدري، رقم الحديث: 5934
- كشاف القناع عن متن الإقناع، البهوتي، صفحة 399.
- الموسوعة الفقهية الكويتية، مجموعة من المؤلفين، صفحة 85.








