الجماليات التصويرية في قصيدة نهج البردة

استكشاف للجماليات التصويرية في قصيدة نهج البردة لأحمد شوقي، تحليل للمفاهيم والأساليب البلاغية المستخدمة.

التصوير الفني في نهج البردة

تعتبر قصيدة نهج البردة للشاعر المصري أحمد شوقي تحفة فنية رائعة، نظمها على غرار قصيدة البردة للإمام البوصيري. تتجلى في القصيدة مجموعة من الصور البلاغية الرائعة التي تضفي عليها جمالاً وروعة. ومن بين هذه الصور:

  • يا ناعِسَ الطَرفِ لا ذُقتَ الهَوى أَبَدًا:::أَسهَرتَ مُضناكَ في حِفظِ الهَوى فَنَمِ

    هنا، يشبّه الشاعر الحب بشيء مادي يمكن تذوقه، ولكنه يحذف المشبه به ويبقي على شيء من لوازمه، وهو التذوق، على سبيل الاستعارة المكنية.

  • العاثِراتُ بِأَلبابِ الرِجالِ وَما:::أُقِلنَ مِن عَثَراتِ الدَلِّ في الرَسَمِ

    هنا، يشبّه الشاعر عقول الرجال بشيء مادي يمكن أن يعثر به الإنسان. حيث قام بحذف المشبه به وأبقى على شيء من لوازمه، وهو العثر، على سبيل الاستعارة المكنية.

  • هامَت عَلى أَثَرِ اللَذّاتِ تَطلُبُها:::وَالنَفسُ إِن يَدعُها داعي الصِبا تَهِمِ

    هنا، يشبّه الشاعر النفس بالإنسان الذي يهيم على وجهه. قام بحذف المشبه به وأبقى على شيء من لوازمه، وهو الهيام، على سبيل الاستعارة المكنية.

  • صَلاحُ أَمرِكَ لِلأَخلاقِ مَرجِعُهُ:::فَقَوِّمِ النَفسَ بِالأَخلاقِ تَستَقِمِ

    هنا، يشبّه الشاعر النفس بالشيء الذي يحتاج إلى تقويم وتعديل كي يستقيم. قام بحذف المشبه به وأبقى على شيء من لوازمه، وهو التقويم، على سبيل الاستعارة المكنية.

الأفكار الرئيسية في نهج البردة

تتناول قصيدة نهج البردة لأحمد شوقي مجموعة من الأفكار والمواضيع الهامة، منها:

  • افتتاح القصيدة بالنسيب: اقتداءً بالشعراء في المدائح النبوية، يبدأ الشاعر بالنسيب، وهو نوع من الغزل العفيف.
  • سهام الحب: يتحدث الشاعر عن تأثير الحب عليه، وكيف أصابته الغزالة بسهام الحب.
  • العفو والتسامح: يركز الشاعر على أهمية العفو والتسامح، وكيف يسموان بالإنسان.
  • بخل المحبوب: يعبر الشاعر عن استيائه من بخل المحبوب في مشاعره.
  • الغزل بالنساء: يتغزل الشاعر ببعض النساء اللواتي يتمتعن بصفات مميزة.

نص قصيدة نهج البردة

يقول أحمد شوقي:

ريمٌ عَلى القاعِ بَينَ البانِ وَالعَلَمِ
أَحَلَّ سَفكَ دَمي في الأَشهُرِ الحُرُمِ
رَمى القَضاءُ بِعَينَي جُؤذَرٍ أَسَداً
يا ساكِنَ القاعِ أَدرِك ساكِنَ الأَجَمِ
لَمّا رَنا حَدَّثَتني النَفسُ قائِلَةً
يا وَيحَ جَنبِكَ بِالسَهمِ المُصيبِ رُمي
جَحَدتُها وَكَتَمتُ السَهمَ في كَبِدي
جُرحُ الأَحِبَّةِ عِندي غَيرُ ذي أَلَمِ
رُزِقتَ أَسمَحَ ما في الناسِ مِن خُلُقٍ
إِذا رُزِقتَ اِلتِماسَ العُذرِ في الشِيَمِ
يا لائِمي في هَواهُ وَالهَوى قَدَرٌ
لَو شَفَّكَ الوَجدُ لَم تَعذِل وَلَم تَلُمِ
لَقَد أَنَلتُكَ أُذناً غَيرَ واعِيَةٍ
وَرُبَّ مُنتَصِتٍ وَالقَلبُ في صَمَمِ
يا ناعِسَ الطَرفِ لا ذُقتَ الهَوى أَبَداً
أَسهَرتَ مُضناكَ في حِفظِ الهَوى فَنَمِ
أَفديكَ إِلفاً وَلا آلو الخَيالَ فِدىً
أَغراكَ باِلبُخلِ مَن أَغراهُ بِالكَرَمِ
سَرى فَصادَفَ جُرحاً دامِياً فَأَسا
وَرُبَّ فَضلٍ عَلى العُشّاقِ لِلحُلُمِ
مَنِ المَوائِسُ باناً بِالرُبى وَقَناً
اللاعِباتُ بِروحي السافِحاتُ دَمي
السافِراتُ كَأَمثالِ البُدورِ ضُحىً
يُغِرنَ شَمسَ الضُحى بِالحَليِ وَالعِصَمِ
القاتِلاتُ بِأَجفانٍ بِها سَقَمٌ
وَلِلمَنِيَّةِ أَسبابٌ مِنَ السَقَمِ
العاثِراتُ بِأَلبابِ الرِجالِ وَما
أُقِلنَ مِن عَثَراتِ الدَلِّ في الرَسَمِ
المُضرِماتُ خُدوداً أَسفَرَت وَجَلَت
عَن فِتنَةٍ تُسلِمُ الأَكبادَ لِلضَرَمِ
الحامِلاتُ لِواءَ الحُسنِ مُختَلِفاً
أَشكالُهُ وَهوَ فَردٌ غَيرُ مُنقَسِمِ
مِن كُلِّ بَيضاءَ أَو سَمراءَ زُيِّنَت
لِلعَينِ وَالحُسنُ في الآرامِ كَالعُصُمِ
يُرَعنَ لِلبَصَرِ السامي وَمِن عَجَبٍ
إِذا أَشَرنَ أَسَرنَ اللَيثَ بِالغَنَمِ
وَضَعتُ خَدّي وَقَسَّمتُ الفُؤادَ رُبيً
يَرتَعنَ في كُنُسٍ مِنهُ وَفي أَكَمِ
يا بِنتَ ذي اللَبَدِ المحَميّ جانِبُهُ
أَلقاكِ في الغابِ أَم أَلقاكِ في الأُطُمِ
ما كُنتُ أَعلَمُ حَتّى عَنَّ مَسكَنُهُ
أَنَّ المُنى وَالمَنايا مَضرِبُ الخِيَمِ
مَن أَنبَتَ الغُصنَ مِن صَمصامَةٍ ذَكَرٍ
وَأَخرَجَ الريمَ مِن ضِرغامَةٍ قَرِمِ
بَيني وَبَينُكِ مِن سُمرِ القَنا حُجُبٌ
وَمِثلُها عِفَّةٌ عُذرِيَّةُ العِصَمِ
لَم أَغشَ مَغناكِ إِلّا في غُضونِ كِرىً
مَغناكَ أَبعَدُ لِلمُشتاقِ مِن إِرَمِ
يا نَفسُ دُنياكِ تُخفى كُلَّ مُبكِيَةٍ
وَإِن بَدا لَكِ مِنها حُسنُ مُبتَسَمِ
فُضّي بِتَقواكِ فاهاً كُلَّما ضَحِكَت
كَما يَفُضُّ أَذى الرَقشاءِ بِالثَرَمِ
مَخطوبَةٌ مُنذُ كانَ الناسُ خاطِبَةٌ
مِن أَوَّلِ الدَهرِ لَم تُرمِل وَلَم تَئَمِ
يَفنى الزَمانُ وَيَبقى مِن إِساءَتِها
جُرحٌ بِآدَمَ يَبكي مِنهُ في الأَدَمِ
لا تَحفَلي بِجَناها أَو جِنايَتِها
المَوتُ بِالزَهرِ مِثلُ المَوتِ بِالفَحَمِ
كَم نائِمٍ لا يَراها وَهيَ ساهِرَةٌ
لَولا الأَمانِيُّ وَالأَحلامُ لَم يَنَمِ
طَوراً تَمُدُّكَ في نُعمى وَعافِيَةٍ
وَتارَةً في قَرارِ البُؤسِ وَالوَصَمِ
كَم ضَلَّلَتكَ وَمَن تُحجَب بَصيرَتُهُ
إِن يَلقَ صابا يَرِد أَو عَلقَماً يَسُمُ
يا وَيلَتاهُ لِنَفسي راعَها وَدَهامُ
سوَدَّةُ الصُحفِ في مُبيَضَّةِ اللَمَمِ
رَكَضتُها في مَريعِ المَعصِياتِ وَما
أَخَذتُ مِن حِميَةِ الطاعاتِ لِلتُخَمِ
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

التحليلات البلاغية في قصيدة فتح عمورية

المقال التالي

الجماليات التصويرية في قصيدة الأعشى الشهيرة

مقالات مشابهة