فهرس المحتويات
صيغة دعاء “اللهم اجعلني خيراً مما يظنون”
المسلم الحق هو الذي يتوجه إلى الله في كل جوانب حياته، ساعيًا لطلب المعونة منه في كل تفصيلة من تفاصيل يومه. يجب على المسلم أن يقتدي بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام في هذا الأمر. فالصحابة الكرام تعلموا من الرسول -عليه الصلاة والسلام- كيف يكون العبد مع ربه في كل لحظة.
أحد النماذج العظيمة في هذا الصدد هو أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-، الذي كان دائم اللجوء إلى الله في جميع أحواله. ورد عنه الكثير من الأدعية التي كان يدعو بها في مناسبات وأوقات مختلفة. من بين الأدعية المأثورة عنه، والتي كان يرددها عندما يثني عليه أحد، قوله:
“اللهم أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم أجعلني خيراً مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون”.
متى كان أبو بكر يدعو بهذا الدعاء؟
كان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- يرفع يديه بالدعاء قائلاً: “اللهم اجعلني خيراً مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون” عندما يسمع كلمات المديح والإطراء. سبب ذلك يرجع إلى خشيته الشديدة من أن يفتنه هذا المدح، أو أن يكون هذا الثناء في أمر ليس فيه حقيقة. فكان يردد هذا الدعاء لتذكير نفسه بتقصيره أمام الله في أمور لا يعلمها أحد سواه، وليذكر أيضاً الشخص الذي يمدحه بأن هناك جوانب خفية بين العبد وربه لا يدركها الناس، فينصحه بأن لا يبالغ في مدح الآخرين؛ حتى لا يكون ذلك سبباً في فتنتهم.
من هذا الدعاء، نتعلم أن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه-، على الرغم من مكانته الرفيعة وعلو شأنه، كونه أحد المبشرين بالجنة وأول من أسلم من الرجال، ومع ما نُقل عنه من التمسك الشديد بالدين، كان يخشى على نفسه من الوقوع في فتنة المدح.
كان يدفع هذه الفتنة بترديد هذا الدعاء مباشرة. فإذا كان حرص أبي بكر على هذا القدر، فمن باب أولى أن يكون حرصنا نحن أشد وأعظم، وألا نفرح بمن يمدحنا ويثني علينا بصفات ليست فينا، وأن نتعلم هذا الدعاء ونردده في مثل هذه المواقف.
كيف يدل الدعاء على تواضع أبي بكر؟
هناك من الناس من يتباهى ويفرح بالمديح، ويشعر بسعادة غامرة عند سماع كلمات الثناء. بل إن بعضهم يسعى جاهداً لنيل المدح واستجلابه. هذا السلوك يتعارض مع ما كان عليه صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من التواضع الجم أمام المدح، وهم أشد الناس تديناً وعلماً وفهماً للطريقة الصحيحة في التعامل مع المدح وصاحبه.
قول أبي بكر الصديق: “اللهم أنت أعلم بي من نفسي”، هو بمثابة تبرئة لذمته أمام الله مما قد يخفيه في نفسه من ذنوب. مع العلم أن أبا بكر كان قليل الذنوب مقارنة بحالنا، إلا أن هذا يدل على تواضعه الشديد وعظيم فقهه -رضي الله عنه-. فهو يعلم يقيناً أن الاغترار بالعمل والفخر به من الأسباب التي تؤدي إلى عدم قبول العمل.
المصادر
- محمد عويضة،فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب، صفحة 710. بتصرّف.
- السيوطي،جامع الأحاديث، صفحة 145. بتصرّف.
- مجموعة من المؤلفين،الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، صفحة 167. بتصرّف.








