ضوابط العمل في شركات التأمين على الحياة

نظرة شرعية حول العمل في شركات التأمين على الحياة، وما هي الضوابط الشرعية للتأمين الجائز، والفرق بينه وبين التأمين المحظور.

الرأي الشرعي في العمل بشركات التأمين على الحياة

يرى جمهور العلماء عدم جواز العمل في شركات التأمين التي تعتمد على التأمين التجاري. والسبب في ذلك يعود إلى ما يشتمل عليه هذا النوع من التأمين من مخالفات شرعية، مثل الغرر والجهالة، بالإضافة إلى شبهة الربا المحرم. كما أن بعض العلماء يرون فيه نوعًا من المقامرة واستغلالًا لأموال الآخرين بطرق غير مشروعة.

إنّ العمل في هذه الشركات يُعدّ إعانةً على الإثم والعدوان، والله سبحانه وتعالى نهى عن ذلك صراحةً في قوله:

(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).[1]

أما بالنسبة للأموال التي تم اكتسابها من العمل في هذه الشركات قبل العلم بالحكم الشرعي، فإنه يجوز الانتفاع بها. ولكن بعد العلم بالتحريم، فإنه لا يجوز الاستفادة من هذه الأموال، بل يجب إنفاقها في أوجه الخير والبر المختلفة.

أسباب حظر التأمين التجاري

يكمن السبب الرئيسي وراء تحريم التأمين التجاري في كونه يقوم على أساس المقامرة، وهو أمر محرم في الشريعة الإسلامية. فشركات التأمين التجاري تقوم بتحصيل أقساط من العملاء المشتركين لديها، مقابل دفع مبالغ مالية لتعويض الأفراد الآخرين المتضررين. الفرق بين المبالغ التي تحصلها الشركة وتلك التي تدفعها هو الربح الذي تجنيه، وهذا الربح يعتبر نوعًا من المقامرة لأنه يعتمد على وقوع الحوادث، وهي من قضاء الله وقدره.

وبسبب طبيعة هذه العمليات المحرمة، لا يجوز العمل في هذه الشركات. وهذا ما يعرف بالميسر الذي نهى الله عنه في قوله:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).[3]

وخلاصة القول أن غالبية العلماء يرون عدم جواز العمل في هذه الشركات، وأن المال الناتج عنها يعتبر مالًا حرامًا.

التأمين الموافق للشريعة

في المقابل، أجاز العلماء التأمين التعاوني، وهو يختلف جوهريًا عن التأمين التجاري. يقوم التأمين التعاوني على مبدأ التكافل بين مجموعة من الأفراد (عادةً المسلمين) يشتركون في شركة، حيث يدفع كل فرد منهم مبلغًا من المال. يتم الاتفاق على استخدام جزء من هذه الأموال لدفع تعويضات لمن يتعرض لمصيبة أو حادث. الهدف من هذه الشركة ليس الربح والاستثمار، بل هو تحقيق التكافل والتعاون على الخير.

يجوز للأفراد المشتركين في هذه الشركة أن يعينوا وكيلاً يقوم بالتجارة في أموال الشركة، على أن يعود الربح الناتج للشركة نفسها، وليس للأفراد بشكل شخصي.

المصادر

  1. سورة المائدة ، آية: 2.
  2. “العمل في شركة التأمين “،الإسلام سؤال وجواب، 2003-8-6، اطّلع عليه بتاريخ 2018-7-30. بتصرّف.
  3. سورة المائدة ، آية: 90.
  4. الدكتور نوح علي سليمان (2010-4-27)،”حكم العمل في شركات التأمين / فتوى رقم 665″،الموقع الرسمي لدائرة الافتاء الأردنية، اطّلع عليه بتاريخ 2018-7-30. بتصرّف.
  5. “حكم التأمين التعاوني والتجاري وبيان قرار هيئة كبار العلماء في شأنهما”،الموقع الرسمي لسماحة الإمام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 2018-7-30. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

الرأي الشرعي في وظائف شركات التأمين الصحي

المقال التالي

نظرات في الغدر والخيانة: رؤى وأقوال

مقالات مشابهة