تدبر في قوله تعالى: (قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا)

استكشاف معاني آية (قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا) من سورة يس. تحليل للمفردات وتفسير شامل وخاص للآية الكريمة.

مقدمة حول الآية الكريمة

تعتبر الآية الكريمة: (قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَـذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَـنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) من الآيات التي تحمل معاني عميقة ودلالات عظيمة حول يوم القيامة وحال الكافرين. وقد وردت هذه الآية في سورة يس، وهي سورة مكية تتألف من ثلاث وثمانين آية. تتمحور السورة حول عدة قضايا، من بينها وضع الكافرين والمكذبين في يوم الحساب، ومصيرهم الذي استحقوه نتيجة لتكذيبهم الرسل وإعراضهم عن الحق.

تهدف السورة إلى التحذير من التغافل، وتشجع على الابتعاد عن وساوس الشيطان من خلال الإيمان برسالة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- والتصديق بكتاب الله الكريم، القرآن الكريم.

توضيح معاني الكلمات الأساسية في الآية

فيما يلي توضيح لمعاني الكلمات كما وردت في تفسير الجلالين:

  • قالوا: أي يقول الكفار.
  • يا: أداة نداء للتنبيه.
  • ويلنا: دعاء بالهلاك، وهو مصدر لا فعل له من لفظه.
  • من بعثنا من مرقدنا: لأنهم كانوا بين النفختين في حالة تشبه النوم ولم يكونوا يتعذبون.
  • هذا: أي البعث.
  • ما: بمعنى الذي.
  • وعد الرحمن وصدق: أي وعد الرحمن بهذا البعث وصدق المرسلون في تبليغ هذا الوعد.
  • المرسلون: يقرون بصدق الرسل حين لا ينفعهم الإقرار، وقيل: بل يقال لهم ذلك توبيخًا.

توضح الآية حال المكذبين بالبعث، حيث يندمون ويتحسرون قائلين: “يا هلاكنا من أخرجنا من قبورنا؟”. فيقال لهم: هذا ما وعد به الرحمن، وأخبر به المرسلون الصادقون الذين كذبتموهم.

نظرة عامة في تفسير الآية الكريمة

تشير الآية الكريمة إلى حال الكفار في القبور، حيث يخفف الله -عز وجل- عنهم العذاب بين النفخة الأولى والنفخة الثانية. وعندما يبعثهم الله من قبورهم بعد النفخة الأخيرة، يشاهدون عذاب الآخرة فيدعون على أنفسهم بالويل والهلاك. يعتقدون أن العذاب قد خفف عنهم بين النفختين، فيقولون كما جاء في الآية: (قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا).

تفسيرات متنوعة للآية

تتعدد الأقوال والتفسيرات حول هذه الآية الكريمة، ومن بينها:

  1. أن أرواح الكفار تعرض عليها مقاعدها في نار جهنم كل يوم، وعندما تحين النفخة الأولى والنفخة الثانية وما بينهما، يرفع الله العذاب عنهم فترتاح أرواحهم. وعندما يبعثهم الله في النفخة الأخيرة ويرون يوم القيامة وما كانوا يكذبون به في الدنيا، يبدأون بالدعاء على أنفسهم.

  2. قيل إن المدة بين النفختين تكون أربعين سنة، وعندما يُنفخ النفخة الأولى يقال للكافر اخمد فيخمد إلى وقت النفخة الثانية، وتستريح أرواحهم خلال هذه المدة فلا تعذب.

  3. ورد أيضًا أن القبور التي كان الكفار يعتقدون أنهم لن يبعثوا منها للحساب على أعمالهم، عندما يرون ما كذبوا به في المحشر، يقولون من بعثنا من مرقدنا، وهذا لا يتعارض مع فكرة أنهم يعذبون في قبورهم.

  4. يجد الكفار في هذه النومة في قبورهم نوعًا من الراحة والاسترخاء دون عذاب، لأن العذاب السابق قبل النفخة يكون فيه تعب وإرهاق. ثم ينادي منادٍ يا أهل القبور، وتكون النفخة الأولى بموت كل كائن حي، أما النفخة الثانية فتحيي كل من مات.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

فهم مغزى الآية (قالوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا)

المقال التالي

نظرة في قوله تعالى: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا)

مقالات مشابهة

مشروعية أداء صلاة الليل في جماعة خارج شهر رمضان

استكشاف حكم أداء صلاة قيام الليل بشكل جماعي خارج شهر رمضان، مع توضيح آراء المذاهب الفقهية الأربعة في هذه المسألة، بالإضافة إلى حكم صلاة الوتر جماعة والنوافل الأخرى.
إقرأ المزيد