تحليلات في سورة الممتحنة

دراسة وتحليل لسورة الممتحنة: تشمل تحذيرات حول ولاء غير المسلمين، قصة النبي إبراهيم كقدوة، أحكام التعامل مع غير المسلمين، وبيعة المهاجرات إلى المدينة.

تنبيه المؤمنين من نصرة الكافرين

ورد في سبب نزول الآية الأولى من سورة الممتحنة أن حاطب بن أبي بلتعة أرسل خطابًا إلى أهل مكة يحذرهم من استعداد الرسول لفتح مكة. فقام الرسول بإرسال بعض الصحابة لإحضار الخطاب قبل وصوله. تم العثور على الرسالة مع سارة، مولاة أبي عمرو بن صيفي، بعد تهديدها.

قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ).

عندما استفسر الرسول من حاطب عن فعله، أوضح حاطب أنه فعل ذلك لحماية أهله في مكة، ولم يكن ذلك عن كفر أو نفاق، وصدقه الرسول. لكن الآيات الكريمة أكدت أن يوم القيامة لا ينفع الإنسان إلا عمله الصالح.

وبينت الآيات أن يوم القيامة لا ينفع الإنسان إلا عمله الصالح، فلا ينفعه يومئذ أهله وعشيرته، فعليه بنصرة الإسلام والمسلمين ولا يتخذ دون ذلك سبيلا، فالآية تنهى عن إفشاء أسرار المسلمين لأعدائهم مهما كانت الدوافع.

وهذا يشمل كل من يقدم معلومات لأعداء الإسلام والمسلمين، فمن يفعل ذلك لأي سبب فقد انحرف عن الطريق الصحيح، فالكافرون إن تمكنوا منكم فسوف يقتلونكم ويشتمونكم، ولا يرغبون إلا في أن تكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم.

قال الله تعالى:(يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ).

في قصة النبي إبراهيم وأهمية الإقتداء به

جعل الله من إبراهيم عليه السلام ومن آمن معه قدوة حسنة للمسلمين، قال تعالى: (قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ).

إذ تبرأوا من الكفار وأعلنوا عداوتهم لهم حتى يؤمنوا بالله وحده. ودعوا الله أن لا يمكن الكفار منهم لئلا تكون فتنة لهم وسببًا لطغيانهم. أما استغفار إبراهيم لأبيه فكان بسبب وعد وعده إياه، فلما تبين له إصرار أبيه على الكفر، توقف عن الاستغفار له.

فقد تبرأوا من الكفار، وأعلنوا عداوتهم لهم، إلى أن يعدلوا عن الضلال، ويهتدوا إلىالتوحيد، وبين الله -تعالى- دعاءهم حيث كانوا يقولون: يا رب لا تمكّن الكّفار علينا فيكون في انتصارهم علينا فتنة لهم وسببًا لطغيانهم.

قال تعالى:(إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ).

ضوابط العلاقة مع غير المسلمين

توضح الآيات الكريمة استثناءً في التعامل مع غير المسلمين، فيجوز الإحسان إلى الذين لم يظهروا عداوة للإسلام، رغم أن دينهم فيه معاداة للإسلام. فالإحسان جائز لمن لم يشارك في إخراج الرسول والمسلمين من ديارهم.

وفي الآية إشارة إلى جواز التحالف مع الكافرين الراغبين في قيام دولة الإسلام، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع بني خزاعة.

بينت الآيات الكريمة استثناءً في التعامل مع الكفّار، فأجاز حسن المعاملة والإحسان مع الكفّار الّذين لم يظهروا ولم يضمروا العداوة للدين الإسلامي، على الرغم من أن دينهم فيه معاداة للدين الإسلامي.

إلّا أن وصفهم هو عدم المظاهرة على إخراج رسول الله والمسلمين من ديارهم، وفي الآية الكريمة جواز التحالف مع الكافرين الراغبين بظهور دولة الإسلامونهوضها، كحلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع بني خزاعة.

بيعة النساء المهاجرات في المدينة المنورة

تتحدث الآيات عن بيعة النساء اللواتي هاجرن من مكة إلى المدينة، ويجب على المسلمين التأكد من إيمانهن وعدم نفاقهن، مع العلم أن الله وحده يعلم حقيقة الإيمان.

وإذا غلب على الظن إيمانهن، فلا يجوز إرجاعُهن إلى مكة؛ لأنهن حرمن على أزواجهن الكفار، وأمر المسلمين بإرجاع مهورهن إلى أزواجهن، وأحل للمسلمين الزواج بهن.

تتحدث الآيات الكريمة بشأن مبايعة النساء اللواتي أسلمن فهاجرن من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، فعلى المسلمين التأكد من تمكن الإيمان في قلوبهن وعدم نفاقهن، مع التأكيد عليهم بأنّ الله -تعالى- وحده أعلم بحقيقة إيمان المسلم.

وعلى المسلمين إن غلب الظن لديهم بإيمانهن بألّا يرجعونهن إلى مكة المكرمة، لحرمتهن على أزواجهنّ، قال -تعالى-:(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ).

وأمر المسلمين بإرجاع مهورهن إلى أزواجهن التي دفعوها إليْهنّ، وأحل للمسلمين الزواج بهن، فذمّتهن غير مشغولة بزواج؛ لتفريق الإسلام بينهن وبين أزواجهن، مع التنبيه على إعطائهن مهور، غير المهور المعادة إلى أزواجهم السابقين.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تدبرات في سورة الملك وفق تفسير السعدي

المقال التالي

تحليل وتدبر سورة المنافقون

مقالات مشابهة