مقدمة
الرؤى والأحلام هي تجارب يمر بها الإنسان أثناء النوم، وتثير الكثير من التساؤلات حول طبيعتها ودلالاتها. على الرغم من أن المصطلحين قد يبدوان مترادفين، إلا أن هناك فروقًا جوهرية بينهما في الشريعة الإسلامية وفي فهم العلماء.
جوهر الرؤيا والحلم
كثيرًا ما يُستخدم مصطلحا الرؤيا والحلم للإشارة إلى ما يراه النائم، إلا أن الشائع في الاستخدام الشرعي هو تخصيص الرؤيا لما يحمله من معاني الخير، بينما يختص الحلم بما فيه من شر.
منشأ الرؤيا والحلم
أحد أهم الفروق بين الرؤيا والحلم يكمن في مصدرهما. فقد بين النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- أن الرؤيا من الله، بينما الحلم من الشيطان. وهذا ما أكده الحديث الشريف:
(الرُّؤْيا مِنَ اللَّهِ، والحُلْمُ مِنَ الشَّيْطانِ).
الغرض من الرؤيا والحلم
يختلف الغرض من الرؤيا عن الغرض من الحلم. فالرؤيا التي تأتي من الله -سبحانه وتعالى- تحمل بشارة للمؤمن بقدوم الخير، أو تحذيراً من شر قد يقع. هذا التحذير في حد ذاته هو خير للرائي، لأنه يتيح له الفرصة لتجنب الضرر. أما الحلم الذي هو من الشيطان، فغايته تخويف الإنسان وإحزانه، وغالباً ما يسبب الهلع والخوف لمن يراه.
المنطقية في الرؤيا والحلم
تتميز الرؤيا بأنها غالباً ما تكون منطقية وواضحة ومفهومة. في المقابل، يغلب على الحلم أن يكون غير منطقي، ولا يستند إلى أساس واقعي، بل قد يتضمن أحداثاً مستحيلة. كمثال على ذلك، القصة التي وردت في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الرجل الذي رأى في منامه أن رأسه قد قُطعت ثم هربت منه. أوضح النبي أن هذا مجرد تلاعب من الشيطان.
البيان والذاكرة في الرؤيا والحلم
يمكن للرائي أن يميز بين الرؤيا والحلم من خلال درجة وضوحهما. الرؤيا تكون واضحة جلية كضوء النهار، وتبقى تفاصيلها عالقة في الذاكرة لفترة طويلة. تبدو الرؤيا وكأنها حدث حقيقي وقع بالفعل، وقد اعتبرها النبي -صلى الله عليه وسلم- جزءًا من مبشرات النبوة. أما الحلم، فعادة ما يكون مشوشًا وغير واضح التفاصيل.
ما ينبغي عمله عند الرؤيا أو الحلم
أرشدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى ما يجب على المؤمن فعله إذا رأى ما يكرهه في المنام، أي عند الحلم، وذلك لتجنب الضرر والفزع. فقد جاء في تتمة الحديث السابق:
(فإذا حَلَمَ أحَدُكُمُ الحُلُمَ يَكْرَهُهُ فَلْيَبْصُقْ عن يَسارِهِ، ولْيَسْتَعِذْ باللَّهِ منه، فَلَنْ يَضُرَّهُ).
وبناءً على ذلك، يجب على من رأى حلماً سيئاً أن يقوم بما يلي:
- أن ينفث عن يساره ثلاث مرات.
- أن يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
- أن لا يحدث أحداً بما رأى.
المصادر
- سهل العتيبي، الرؤى عند أهل السنة والجماعة والمخالفين، صفحة 65.
- البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي قتادة الحارث بن ربعي، الصفحة أو الرقم:7005، صحيح.
- مسعد الحسيني، منهج محمد بن عبد الوهاب في التفسير، المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية، صفحة 343.
- محمد الهرري، الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (الطبعة 1)، مكة المكرمة: دار المنهاج، صفحة 430، جزء 22.
- محمد بن عثيمين، فتاوى نور على الدرب، صفحة 2.
- عبد الكريم الخضير، التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح، صفحة 26.
- “أنواع الرؤيا، والمعيار الذي يدل على صدقها”، إسلام ويب، 10/10/2010.
- أحمد القرطبي (1996)، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (الطبعة 1)، دمشق: دار ابن كثير، صفحة 5، جزء 6.








