تاريخ العراق العريق: رحلة عبر الحضارات

استكشاف زمني لحضارات العراق القديمة، من عصر المعادن إلى الإمبراطوريات العظيمة، مع لمحة عن التطور الاجتماعي والسياسي والديني.

فهرس المحتويات

مراحل ازدهار الحضارات في وادي الرافدين

تُظهر الأبحاث التاريخية تسلسلاً زمنياً لحضارات وادي الرافدين، بدءاً من عصر فجر السلالات (2800-2370 ق.م) الذي يشمل عصر فجر السلالات الثاني والثالث، متبوعاً بالسلالة الأكدية (2370-2160 ق.م أو 2334-2154 ق.م)، ثمّ الدور الكوتي وسلالة لجش الثانية (2120-1230 ق.م)، وسلالة أور الثالثة (2112-2004 ق.م)، والعصر البابلي القديم (2000-1500 ق.م) الذي ضمّ سلالات لارسة، وأيسن، وأشنونا، وآشور، وبابل الأولى (بما فيها عصر حمورابي 1792-1750 ق.م)، وماري. تلى ذلك العصر الكشي (1700؟-1157 ق.م)، وسلالة القطر البحري (ابتداءً من 1743 ق.م)، والعصر البابلي الوسيط (1500-626/7 ق.م)، والعصر البابلي الحديث (627-539 ق.م). ثمّ جاء الدور الفارسي الأخميني (539-331 ق.م)، والأسكندر الأكبر والدور السلوقي (331-138/126 ق.م)، والدور البارثي (138/126 ق.م – 227م)، وأخيراً الدور الساساني (226/7-637م).

بداية استخدام المعادن: انطلاقة حضارية

يُلاحظ ظهور أربعة حضارات رئيسية في عصر استخدام المعادن: حضارة حلف، حضارة العبيد (الشمالية والجنوبية)، حضارة الوركاء، وحضارة جمدة نصر. تميزت هذه الحضارات بتطور الأواني الفخارية، واستخدام النحاس، ونمو القرى، وتقدم الحياة الاجتماعية والدينية، بالإضافة إلى محاولات الكتابة البدائية في الوركاء.

ظهور سومر: بناء حضارة عظيمة

استوطن السومريون بلاد ما بين النهرين بعد مقاومة من السكان الأصليين. اختلف العلماء حول أصولهم، بين من يرى هجرتهم من جبال زاغروس في إيران، ومن يرجّح وصولهم من منطقة آسيا. أقاموا أول مدنهم في نيبور، التي أصبحت مركزاً دينياً. تكونت بلاد الرافدين من دويلات مدن مستقلة، مع ظهور أول السلالات الحاكمة في عصر فجر السلالات. اشتهر جلجامش كأحد ملوك الوركاء. وصل السومريون إلى إريدو في النصف الثاني من الألف الرابع قبل الميلاد، ثمّ امتدّ تأثيرهم ليشمل مدن الشمال كـماري وآشور، مستمرين لحوالي 3000 سنة. توحيد دويلات المدن السومرية (نحو 40 دويلة) في مملكة واحدة ظلّ حلماً حتى نجح الملك لوكال-زاغيس في توحيدها، لكنّ هذه المملكة لم تدم طويلاً أمام الإمبراطورية الأكدية.

الإمبراطورية الأكدية: قوة عسكرية مركزية

شهدت فترة الإمبراطورية الأكدية صراعاً بين السومريين والسابيين للسيطرة على المنطقة. برز سرغون الأول، الذي حكم 55 عاماً، بإنجازاته العسكرية والسياسية. أسس عاصمة أكاد، ووحّد بلاد سومر، معلناً عن عصر جديد. من أهم إنجازاته وضع نظام موحّد للأوزان والمقاييس، ونظام الريّ، وتنظيم الجيش، والتوسع في الحملات العسكرية. انتهى حكم السلالة السرغونية مع شار كالي شاري بسقوط الدولة الأكدية على يد الكوتيين.

بابل: إرث قانوني وحضاري

امتزجت الثقافة السومرية مع البابلية، مُشكّلةً حضارة عالمية امتدت حتى احتلالها من قبل الفرس. يُقسم العهد البابلي إلى ثلاث فترات: الدولة البابلية الأولى (بدايةً مع سمو-أبوم)، ومملكة بابل الثانية (أو أرض البحر)، ومملكة بابل الثالثة (أو الدولة الكاشية). برز حمورابي كواضع لشريعة حمورابي، التي نظمت العلاقات الاقتصادية والاجتماعية، مع سياساته التوسعية. شهدت بابل في عهد نبوخذ نصر ازدهاراً عمرانياً كبيراً، مع بناء قصور ومعابد ضخمة.

آشور: إمبراطورية عسكرية واسعة

امتدت الدولة الآشورية على ضفاف نهر دجلة، مُشكّلةً واحدة من أكبر الدول القديمة من حيث المساحة. تحدث سكانها لغة بابلو-آشورية. كان لها أربع عواصم: آشور، كلخو، نينوى، ودور شروكين. يُقسم تاريخها إلى مرحلتين أو ثلاث مراحل حسب المؤرخين، بدءاً من العهد الأشوري القديم، ثمّ المملكة الأشورية، وأخيراً الإمبراطورية الأشورية.

حضارات أخرى في وادي الرافدين

عاشت أقوام أخرى في وادي الرافدين، منها الفراتيون الأوائل، والسوباريون (أصولهم ولغتهم غير معروفة)، والحوريون (ظهر دورهم السياسي في القرن الخامس عشر ق.م).

ملامح الحياة في وادي الرافدين

ازدهرت الزراعة والصناعة والتجارة في وادي الرافدين بفضل خصوبة الأرض ووفرة المياه. كان نظام الحكم في دويلات المدن مبنيًا على أمراء (أنسي)، ثمّ تطوّر إلى إمبراطوريات مركزية. اكتُشفت قوانين قديمة، منها قانون أورنامو، وقانون إشنونا، وقانون لبت عشتار، وشريعة حمورابي، والقوانين الآشورية. كانت المعتقدات الدينية قائمة على عبادة الآلهة المرتبطة بالطبيعة، مع ظهور التوحيد مع النبي إبراهيم عليه السلام. تظهر ملامح الحياة في العمارة، والملبس، والإدارة، والجيش، والقضاء، والفنون.

الجغرافيا وتأثيرها الحضاري

يُعتبر موقع العراق الجغرافي مُلتقى للقارات الثلاث، مما جعله مُحوراً تجارياً هاماً. أثّرت المناطق الصحراوية والجبلية المحيطة في تركيبة السكان، حيث هاجرت قبائل من شبه الجزيرة العربية إلى وادي الرافدين. ساعد المناخ المعتدل في شمال العراق في تسهيل حركة الناس بين المناطق. تأثر تطور الحضارات بتقلبات المناخ بين الأجواء الممطرة والجافة.

أسماء العراق عبر العصور

اختلفت تسميات العراق عبر التاريخ، من بلاد بابل، وآشور، وكلد، إلى مصطلح “بلاد ما بين النهرين” الذي استعمله اليونانيون والرومان. شاع اسم “عراق” في العصر الإسلامي، مع اختلاف في أصل الكلمة ومعناها.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

ملامح الحضارات القديمة

المقال التالي

حضارات ما قبل الإسلام: رحلة عبر الزمن

مقالات مشابهة

استراتيجية البحث: المنهج الوصفي التحليلي المسحي

استكشاف المنهج الوصفي التحليلي المسحي: أدواته، أنواعه، وتطبيقاته في المجالات التربوية والاجتماعية والاقتصادية. تعرف على كيفية تحليل البيانات واستخلاص النتائج الهامة.
إقرأ المزيد