تركيب النواة الذرية
ساهم التطور العلمي الهائل وابتكار الأجهزة الدقيقة في تمكين البشرية من فهم أعماق المادة، وصولاً إلى أدق مكوناتها: النواة. تمثل النواة الجزء المركزي لأي عنصر في الكون. تتألف النواة من جسيمات البروتونات ذات الشحنة الموجبة، والنيوترونات المتعادلة كهربائياً. بالتالي، فإن الشحنة الكلية للنواة تكون موجبة. يطلق على البروتون والنيوترون معًا مصطلح “نيوكلون”. أغلب حجم النواة عبارة عن فراغ تدور حوله الإلكترونات سالبة الشحنة في مدارات محددة. في الذرات المستقرة، يكون عدد الإلكترونات مساويًا لعدد البروتونات الموجبة.
تأثير القوى النووية الشديدة
تعتبر القوة النووية القوية هي المسؤولة عن ربط البروتونات والنيوترونات داخل نواة الذرة. على الرغم من أن تشابه شحنات البروتونات يؤدي إلى قوة تنافر كبيرة داخل النواة، إلا أن هذه القوة النووية تعمل على تثبيت البروتونات في مكانها.
تحافظ هذه القوة على الروابط بين البروتون والبروتون، النيوترون والنيوترون، والبروتون والنيوترون بشكل مستقر. في النوى الثقيلة، تكون هذه القوى أكبر من قوة التنافر الكهربائي بين البروتونات. لو كانت القوى النووية أضعف من قوة التنافر الكهربائي، لما استطعنا إيجاد النوى الثقيلة. القوة النووية المشبعة تعني أن النوية الواحدة داخل النواة قادرة على التفاعل مع عدد محدود من النويات المحيطة بها بقوة معينة.
بدأ العلماء بالتفكير في هذه القوى عام 1934 بعد اكتشاف النيوترونات في النواة. السؤال الذي طرح نفسه: كيف تستقر البروتونات والنيوترونات في النواة دون أن تنفلت بسبب تشابه الشحنات؟ الاعتقاد السائد كان وجود جسيم أولي يسمى ميزون ينقل قوة الارتباط النووي. في عام 1970، توصل العلماء إلى أن هذه الميزونات عبارة عن كواركات وغلوونات تنتقل بين النوكليونات.
استخدامات الطاقة الذرية
تنتج الطاقة الذرية من انشطار أو انكسار الرابطة النووية التي تربط جزيئات النواة معًا. يصاحب هذا الانشطار إطلاق طاقة حرارية هائلة. تستغل هذه الحرارة في توليد البخار الذي يدير المولدات الكهربائية ومحركات السفن والغواصات.
إلا أن أحد عيوب هذه الطاقة هو النفايات المشعة الخطيرة التي تنتج عنها. يجب التخلص من هذه النفايات بطريقة آمنة لحماية البشر وتجنب آثارها السلبية. كما يجب أن يكون المفاعل النووي، الذي يتم فيه الانشطار، محصنًا لمنع تسرب الإشعاعات إلى المناطق المجاورة.








