جدول المحتويات:
توضيح معنى الإيمان بالملائكة
الملائكة في اللغة العربية هي جمع لكلمة “مَلَك”. وقد سُمُّوا ملائكة لأنهم يحملون الرسائل من الله إلى الأنبياء وإلى من يشاء من عباده. فهم الرسل الذين اختارهم الله. والملائكة هم جزء من مخلوقات الله، خلقهم الله من نور، وهم مطيعون لأوامره ولا يعصونه أبدًا. لا يمكن وصفهم بالذكورة أو الأنوثة، ولا يأكلون ولا يشربون، ولا يتعبون أو يملّون، ولا يتكاثرون، ولا يعلم عددهم إلا الله وحده.
الإيمان بالملائكة يعني التصديق الجازم بوجودهم، وأنهم عباد مكرمون عند الله، وهم واسطة بينه وبين رسله الكرام عليهم الصلاة والسلام. خلقهم الله من نور لعبادته وطاعته، وليسوا أبناءً لله ولا شركاء له في الملك، وهم أعداد لا تحصى.
السمات المميزة للملائكة
تختلف صفات الملائكة عن صفات البشر. فقد ميزهم الله بخصائص عديدة نذكر منها:
الخصائص الأخلاقية للملائكة
لقد منح الله الملائكة مجموعة من الصفات الأخلاقية التي ذكرت في القرآن الكريم، ومنها:
- عباد مكرمون.
- لا يفترون عن عبادة الله سبحانه وتعالى.
- دائموا التسبيح لله.
- لا يستكبرون عن عبادة الله.
- يفعلون ما يؤمرون به دون تردد أو معصية.
الخصائص التكوينية للملائكة
اختص الله الملائكة بصفات تكوينية خاصة، منها:
- الملائكة أجسام نورانية، كما ورد في الحديث النبوي الشريف: “خُلِقَتِ المَلائِكَةُ مِن نُورٍ”. (رواه مسلم)
- لا يتصفون بصفات البشر من الذكورة والأنوثة، ولا يتزوجون ولا يتناسلون.
- لا ينامون ولا يأكلون ولا يشربون.
عدد الملائكة
خلق الله الملائكة بأعداد عظيمة وهائلة لا يمكن حصرها أو عدها إلا من قِبَل خالقها سبحانه وتعالى.
ففي حديث المعراج، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “فَرُفِعَ لي البَيْتُ المَعْمُورُ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ، فَقالَ: هذا البَيْتُ المَعْمُورُ يُصَلِّي فيه كُلَّ يَومٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ، إذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إلَيْهِ آخِرَ ما عليهم”. (رواه البخاري)
وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “أَطَّتِ السماءُ وحُقَّ لها أن تَئِطَّ ؛ ما فيها موضِعُ أربعِ أصابِعَ إلا ومَلَكٌ واضِعٌ جبهَتَهُ لله ساجدًا”. (رواه الترمذي)
قدرات الملائكة ووظائفهم
منح الله الملائكة قدرات عظيمة، قال الله -تعالى-: “الْحَمْدُ لِلَّـهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّـهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”. (سورة فاطر، الآية 1)
والملائكة متفاوتون في قدراتهم، وأعظمهم جبريل -عليه السلام-، كما ورد عن عبد الله بن مسعود عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه: “رَأَى جِبْرِيلَ له سِتُّ مِئَةِ جَنَاحٍ”. (رواه البخاري)
وللملائكة قدرة على التشكل في هيئة البشر، ولديهم سرعة فائقة في الانتقال والحركة.
وبفضل هذه القدرات، كلف الله الملائكة بمهام مختلفة، منها:
- جبريل -عليه السلام-: الموكل بالوحي، قال تعالى: “نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ”. (سورة الشعراء، الآية 193)
- ميكائيل -عليه السلام-: الموكل بالمطر والنبات.
- إسرافيل -عليه السلام-: الموكل بالنفخ في الصور.
- ملك الموت: الموكل بقبض الأرواح، قال تعالى: “قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ”. (سورة السجدة، الآية 11)
- المعقِّبات: الملائكة الموكلون بحفظ العباد، قال تعالى: “لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَينِ يَدَيهِ وَمِن خَلفِهِ يَحفَظونَهُ مِن أَمرِ اللَّـهِ”. (سورة الرعد، الآية 11)
- خَزَنة الجنة: قال تعالى: “وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ”. (سورة الزمر، الآية 73)
- خَزَنة النار: قال تعالى: “وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَـذَا”. (سورة الزمر، الآية 71) ورأسهم مالك -عليه السلام-، كما جاء في الحديث: “رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي قالَا الذي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ”. (رواه البخاري)
- الملائكة الذين يتبعون مجالس الذكر، كما في الحديث: “إنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً يَطُوفُونَ في الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أهْلَ الذِّكْرِ”. (رواه البخاري)
- السيّاحين الذين يبلغون النبي السلام من أمته، كما في الحديث: “إنَّ للَّهِ ملائِكةً سيَّاحينَ يبلِّغوني عن أمَّتيَ السَّلامَ”. (رواه ابن القيم)
الفوائد المتحققة من الإيمان بالملائكة
للإيمان بالملائكة فوائد عظيمة، منها:
- معرفة عظمة الله سبحانه وتعالى، فمعرفة عظمة خلقه تدل على عظمة الخالق.
- شكر الله على تسخير الملائكة لبني آدم لحفظهم ورعايتهم وكتابة أعمالهم.
- محبة الملائكة لمعرفة صفاتهم وأنهم دائمو العبادة لله تعالى.
المراجع
- القرآن الكريم
- صحيح البخاري
- صحيح مسلم
- سنن الترمذي








