أحكام الراء في رواية ورش

تُعد رواية ورش عن نافع من أشهر روايات القرآن الكريم، ويتميز هذا القارئ بخصائص فريدة في قراءة حرف الراء، بما في ذلك تفخيمها وترقيقها، فضلًا عن جواز الوجهين في بعض الحالات.

جدول المحتويات

من هو ورش؟

ورش، واسمه الكامل عثمان بن سعيد بن عبد الله المصري، ويُكنى بأبي سعيد، يُعدّ أحد أبرز شيوخ القراء ومُرجعهم في مصر خلال عصره. ولد ورش في مصر عام 110 هجرية، ثم سافر إلى المدينة المنورة ليتلقى العلم من نافع المدني، أحد القراء العشرة، وعليه قرأ القرآن الكريم عدة مرات.

تميّز ورش بصوته الجميل وقراءته المميزة، التي أظهرت إتقانه في نطق الحروف وحفظ صفاتها بدقة. وقد أطلق عليه نافع لقب “ورش” نظراً لبياضه الشديد، فـ “الورش” هو مادة بيضاء تصنع من اللبن، ويُقال أن هذا اللقب مأخوذ من “ورشَتَ الطِّعام ورشًا” بمعنى تناولت منه مقدارًا قليلًا. انتشر هذا اللقب بشكل كبير حتى أصبح ورش معروفًا به فقط، ولم تعد روايته تُعرف إلا بـ “رواية ورش عن نافع”.

أُسس مدرسة واسعة في القراءة بواسطة ورش، وتخرج منه العديد من القراء مثل أحمد بن صالح، وداود بن أبي طيبة، وأبو الربيع داود بن سليمان المهري، وأبو الأشعث عامر بن سعيد الجرشي، وعبد الصمد بن عبد الرحمن، وأبو يعقوب الأزرق وغيرهم. توفي ورش رحمه الله في مصر عام 197 هجرية.

أحكام الراء في رواية ورش

تُعدّ أحكام الراء من أهم خصائص رواية ورش عن نافع، فـ “الراء” عنده لها أحكام محددة تُطبق بحسب موقعها في الكلمة ونوعها (مفتوحة، مضمومة، مكسورة).

تفخيم الراء

يُفخّم الإمام ورش الراء في الحالات الآتية:[٣]

  • إذا كانت الراء مكسورةً كسراً عارضاً، مثل: (ارْجِعِي)، (ارْجِعُونِ).
  • إذا جاءت الراء في اسمٍ أعجميٍ، مثل: (إبراهيم، إسرائيل، عمران).
  • إذا تكررت الراء في الكلمة، مثل: (ضِرَاراً لَّتَعْتَدُواْ).
  • إذا كان الساكن الذي بعد الكسرة صاداً أو طاءً أو قافاً، مثل: (صِرَاطَ)، (إعْرَاضاً)، (فِرَاقُ)، (والْإِشْرَاقِ).
  • إذا جاءت الراء في آخر الكلمة في حالة الوقف وكان الحرف الذي قبلها مفتوحاً أو مضموماً أو ساكناً، مثل: (الْكُبَرِ)، (الزُّبُرِ).

ترقيق الراء

يُرّق الإمام ورش الراء في الحالات الآتية:[٤]

  • إذا كانت الراء مفتوحةً أو مضمومةً بعد كسرٍ، مثل: (ناضرة)، (وتُعَزِّرُوهُ)، (الْكَافِرُونَ)، (سَاحِرٌ).
  • إذا فصل بين الكسر والراء حرفٌ ساكنٌ غير حرف استعلاء، باستثناء حرف الخاء، مثل: (وِزْرَكَ)، (إِخْرَاجٍ).
  • إذا جاءت الراء المتحركة بعد ياءٍ ساكنةٍ، مثل: (وَنَذِيراً)، (ضَيْرَ).
  • إذا تكررت الراء في آخر كلمةٍ واحدةٍ، مثل: (فِرَاراً).

جواز الوجهين

يجوز للإمام ورش تفخيم الراء أو ترقيقها في حالة واحدة فقط، وهي:

  • إذا كان وزن الاسم فعلاً منصوباً منوناً، مثل: (ذِكْراً)، (سِتْراً)، (إِمْراً)، (وِزْراً)، (وَصِهْراً)، (حِجْرا).

وخلاف ذلك في الكلمات الآتية عند الوقف عليها:

  • (وَنُذُرِ) في سورة القمر،
  • (يَسْر) في سورة الفجر،
  • (حَيْرَانَ) في سورة الأنعام. [٥]

أصول رواية ورش عن نافع

تتميز رواية كل قارئ من القراء العشرة بأصولها الخاصة. ومن أهم أصول رواية الإمام ورش عن الإمام نافع ما يلي: [٦]

  • له ثلاثة أوجه بين السورتين: الوصل، السكت، أو كلاهما دون بسملة، وله البسملة بأوجهها الثلاثة، وتمتنع البسملة بين الأنفال والتوبة.
  • روى صلة ميم الجمع إذا وقع بعدها همزة قطعٍ، نحو: (لِيَبلُوَكُم أَيُّكُم أَحسَنُ عَمَلً)،[٧] والمد فيها من باب المد المنفصل، وتقتصر الصلة على حالة الوصل، فإن وقف على الميم سكنها.
  • له في المد المنفصل والمتصل الإشباع، وله فيمد البدل ثلاثة أوجهٍ، وهي: القصر والتوسط والإشباع، سواءٌ أكان البدل محققاً أم مغيراً بالتسهيل أو الإبدال أو النقل، واستثني له من البدل ثلاثة أصولٍ وكلمتان باتفاق، وكلمتان بخلاف.
  • له في حرف اللين إذا وقعت بعده همزةٌ متصلةٌ: التوسط والإشباع، نحو: (شَيْءٍ، سُوءَ، يَيْأَسُ، كَهَيْئَةِ).
  • له في الهمزتين من كلمةٍ إذا كانت الثانية مفتوحةً وجهان: الإبدال والتسهيل، وينظر حال الإبدال؛ فإن كان ما بعد الألف المبدلة ساكناً مُدَّت مداً مشبعاً؛ نحو: (أَأَنْذَرْتَهُمْ)، وإن كان متحركاً قُصرت نحو: (فَإِذا أَمِنْتُمْ)، وإذا كانت الثانية مضمومةً أو مكسورةً فله تسهيلها بين بين، وهو في الاستفهام المكرّر كقالون.
  • له في الهمزتين من كلمتين إذا كانتا متفقتين في الحركة وجهان: الإبدال والتسهيل.
  • روى إبدال الهمزة الساكنة إذا كانت فاءً للكلمة نحو: (يُؤْمِنَّ، فَأْتِيا، أَنِ ائْتِ) وإبدال الهمزة المفتوحة بعد ضمٍ إذا كانت فاءً للكلمة نحو: (مُؤَذِّنٌ) كما يُبدل الهمزة الساكنة والمتحركة في ألفاظٍ أخرى.
  • روى لفظ (النَّبِيُّ) بالهمز كقالون.
  • روى نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وحذف الهمزة، على أن يكون المنقول إليه ساكناً صحيحاً منفصلاً، نحو: (مَنْ آمَنَ، وَلَقَدْ أَرْسَلْنا، قُلْ إِنِّي، بِالْآخِرَةِ).
  • له إدغام دال (قد) في الضاد نحو: (فَقَدْ ضَلَّ)، وفي الظاء نحو: (فَقَدْ ظَلَمَ)، وإدغام تاء التأنيث في الظاء نحو: (كانَتْ ظالِمَة)، وإدغام الذال في التاء في: (أَخَذَتِ) و(اتَّخَذْتُمُ) حيث وردا، وإدغام (يس وَالْقُرْآنِ)، وله في (ن وَالْقَلَمِ) الإدغام والإظهار.

المراجع

  1. أبمجموعة من المؤلفين،مقدمات في علم القراءات، صفحة 114. بتصرّف.
  2. ابن الجزري،تحبير التيسير في القراءات العشر، صفحة 106. بتصرّف.
  3. حليمة سال،كتاب القراءات روايتا ورش وحفص دراسة تحليلية مقارنة، صفحة 213. بتصرّف.
  4. حليمة سال،كتاب القراءات روايتا ورش وحفص دراسة تحليلية مقارنة، صفحة 212-213. بتصرّف.
  5. حليمة سال،كتاب القراءات روايتا ورش وحفص دراسة تحليلية مقارنة، صفحة 213-214. بتصرّف.
  6. مجموعة من المؤلفين،مقدمات في علم القراءات، صفحة 141-142. بتصرّف.
  7. سورة هود، آية:7
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أحكام الراء عند حفص

المقال التالي

أحكام الراء عند ورش من طريق الأصبهاني

مقالات مشابهة