أحكام التجويد الشاملة

دليل شامل لأحكام التجويد في القرآن الكريم، يغطي مجالات مثل الاستعاذة، البسملة، النون الساكنة، التنوين، الميم المشددة، المدود، ومخارج الحروف.

جدول المحتويات

أحكام الاستعاذة والبسملة

تعدّ الاستعاذة والبسملة من أهمّ أركان التجويد. فالاستعاذة تعني طلب الحماية من الشيطان الرجيم، حيث قال الله -عزَّ وجلّ- في كتابه العزيز:

(فَإِذا قَرَأتَ القُرآنَ فَاستَعِذ بِاللَّـهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ)،[١]

وأمر الله بالاستعاذة عند قراءة القرآن، وهي من آداب التلاوة التي يُستحبّ البدء بها. يقع موقعها قبل الشروع بالقراءة، فيُفتتح بها قراءة القرآن بقول: “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم”.[٢]

أما البسملة، فهي عبارة عن قول: “بسم الله الرحمن الرحيم”، وهي مشروعة للفصل بين السور. يرى الكثير من العلماء أنّها واجبة ما عدا سورة براءة والأنفال، فلا يُفصل بينهما بالبسملة.[٣]

أحكام النون الساكنة والتنوين

عند التقاء النون الساكنة أو التنوين مع الأحرف الهجائية الأخرى، هناك أربعة أحكام يجب مراعاتها:[٤]

الإظهار

الإظهار هو إظهار النون الساكنة أو التنوين عند أحد حروف الحلق التي تأتي بعدها. وتُجمع هذه الحروف في كلمة: “أخي هاك علما حازه غير خاسر”.

يُمكن أن تلتقي النون الساكنة مع أحد أحرف الإظهار في نفس الكلمة، كما ورد في قول الله -تعالى-:

(وَهُمْيَنْهَوْنَ عَنْهُوَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ).[٥][٦]

وقد تلتقي النون الساكنة بأحد أحرف الإظهار في كلمتين منفصلتين، كما في قول الله -تعالى-:

(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا)،[٧]

أما التنوين فلا يلتقي بأحرف الإظهار إلاّ في كلمتين منفصلتين، كما في قول الله -تعالى-:

(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ)[٨]

الإدغام

الإدغام هو إدخال حرف ساكن في آخر متحرِّك، بحيث يصبحان حرفاً واحداً مشدَّداً. يتمّ إدخال حرف النون الساكن أو التنوين في أحد حروف الإدغام التي تأتي بعده، وهي: “الياء، الراء، الميم، اللام، الواو، النون”، والمجموعة في كلمة: “يرملون”.

ينقسم الإدغام إلى إدغامٍ بغنّة، وإدغامٍ بغير غنّة. الغنّة صوتٌ رخيم يخرج من الأنف. أمّا أحرف الإدغام بغنة فهي أربعة: “الياء، الراء، الميم، والنون”، فإذا جاء بعد النون الساكنة أو التنوين أحد هذه الأحرف وجب إدغامها بغنّة، كما في قول الله -تعالى-:

(وَمَن يَعمَل مِنَ الصّالِحاتِ وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلمًا وَلا هَضمًا)،[١٠]

أمّا الإدغام بغير غنّة فأحرفه: “الراء، واللام”، فإذا جاء بعد النون الساكنة أو التنوين أحد هذين الحرفين وجب إدغامها بغير غنّة، كما في قول الله -تعالى-:

(قَيِّمًا لِيُنذِرَ بَأسًا شَديدًا مِن لَدُنهُ وَيُبَشِّرَ المُؤمِنينَ الَّذينَ يَعمَلونَ الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم أَجرًا حَسَنًا)،[١١]

الإقلاب

الإقلاب هو إبدال حرف مكان حرفٍ آخر مع مراعاة الغنةّ في الحرف الأول. ويأتي الإقلاب عند التقاء النون الساكنة أو التنوين بحرف الإقلاب وهو حرفالباء، حيث تُقلب النون أو التنوين وتُلفظ ميماً، كما في قول الله -تعالى-:

(وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ)،[١٣]

الإخفاء

الإخفاء هو إخفاء النون الساكنة أو التنوين مع غنّة بدرجةٍ أدنى من الإدغام عند مجيىء أحد حروف الإخفاء بعدها. وحروف الإخفاء هي باقي حروف اللغة العربية باستثناء أحرف الإظهار وأحرف الإدغام والإقلاب. وهي مجموعة في أوئل أحرف كلمات البيت القائل: “صف ذا ثنا كم جاد شخص قد سما، دم طيباً، زد في تقى، ضع ظالماً”.

يجب إخفاء النون الساكنة أو التنوين إذا التقت مع أحد أحرف الإخفاء، كما في قول الله -تعالى-:

(الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ)،[١٦]

وقد يأتي في كلمتين كما في قول الله -تعالى-:

(رِيحاً صَرصَراً).[١٧][١٥]

أحكام الميم والنون المشددتين

تجب الغُنَّة في الميم والنون المشدّدتين بمقدار حركتين، والحركة تعني المدَّة الزمنية اللازمة لقبض الأصبع أوبسطه، ويُطلق على كلّ منهما حرفٌ أغَنّ، أو حرف غنّة مثل كلمة:(هَمَّازٍ).[١٨]

أحكام الميم الساكنة

الميم الساكنة هي الميم التي لا حركة لها، والواقعة بعد حروف الهجاء ما عدا حروف المدّ. وعند التقائها مع باقي الأحرف، هناك ثلاثة أحكام للميم الساكنة:

الإخفاء الشفوي

يجب إخفاء الميم الساكنة عند التقائها بحرف الباء فقط، كما في قول الله -تعالى-:

(إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ)،[٢٠]

ويُطلق على هذا الحكم الإخفاء الشفوي لأنَّ الميم والباء يخرجان من الشفتين.[٢١]

الإدغام الشفوي

هو أن تأتي ميم ساكنة في آخر الكلمة وبعدها ميم متحركة، فتُدغم الميم الأولى بالثانية فتصبحان ميماً واحدة مشدَّدة مع الغنّة، كقوله -تعالى-:

(هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا)،[٢٢]

ويسمّى أيضاً بإدغام المتماثلين.[٢٣]

الإظهار الشفوي

يجب إظهار الميم الساكنة عند التقائها بباقي الأحرف بدون غنّة باستثناء حرفي الإدغام والإخفاء، وهما الميم والباء، كما في قول الله -تعالى-:

(لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).[٢٤][٢٥]

أحكام الإدغام

إدغام المتماثلين

هو أن يأتي حرفان متماثلان مخرجاً وصِفة، فيدغم حرفٌ بحرفٍ مثله، بحيث يصيران حرفاً واحداً مشدداً، ومثاله في قوله -تعالى-:

(اذهب بكتابي هذا).[٢٦][٢٧]

إدغام المتجانسين

هو إدغام حرفين متشابهين، متَّحدان في المخرج ومختلفان في الصفة، فيصبحان حرفاً واحداً مشدداً، كما في قول الله -تعالى-:

(يا بُنَيَّ اركَب مَعَنا).[٢٨][٢٩]

أحكام اللام الساكنة

تقع اللام الساكنة في خمسة مواطن:

أحكام اللام (أل) الداخلة على الأسماء النكرة لتعريفها

تقع قبل أحرف الهجاء ماعدا أحرف المد الثلاثة الساكنة. ولها حكمان: الإظهار والإدغام. الإظهار يأتي إذا وقع بعدها أحد الأحرف الأربعة عشر في جملة “ابغ حجك وخف عقيمه”، مثل كلمة ” بالبرِّ”. أمّا الإدغام فهو أن يأتي بعدها أحد الأحرف الأربعة عشر الأخرى.

أحكام لام الفعله

هي اللام التي تأتي في الفعل، سواءً أكان هذا الفعل ماضياً أم مضارعاً أم أمراً، وسواء أكانت متوسطة أم متطرفة. ولها حكمي الإظهار والإدغام. أمّا الإظهار أن يقع بعد اللام أي حرف باسثناء اللام والراء، مثال:(أَنْزَلْناهُ). أمّا الإدغام هو أن يأتي بعد اللام إمّا راء أو لام، مثال:(قُلْ رَبِّ).

أحكام لام الأسمه

هي اللام التي تكون أصلية في الاسم وليست مدخلة عليه، وتأتي مُظهرة دائماً مثل:(الْقَمَرِ).

أحكام لام الحرفه

هي اللام التي تكون جزءاً أصيلاً من بنية الحرف، وتوجد في القرآن الكريم في حرفين لا ثالث لهما هما: (هل، بل). ولها حكمان الإظهار والإدغام. الإدغام أن يأتي بعد اللام أحد الحرفين الراء أو اللام، مثل:(بَلْ رَفَعَ). أما الإظهار فهو أن يأتي بعد اللام أي من باقي حروف اللغة العربية، مثل:(هَلْ يَسْتَوِي).

أحكام لام الأمروه

هي لام زائدة على بنية الكلمة، وموقعها قبل الفعل المضارع، وحكمها الدائم هو الإظهار، مثل:(لْيَقْضُوا).

أحكام التفخيم والترقيق

تُقسم الحروف في علم التجويد إلى أحرف مفخمة دائماً وأخرى مرقَّقة، والنوع الثالث يأتي فيه كِلا الأمرين.

أحرف مفخمة دائماً

تُسمّى أحرف الإستعلاء وهي في جملة (خص ضغط قظ) كما في حرف الخاء من كلمة:(يَخْشَى).

أحرف مرققة دائماً

تُسمّى أحرف الاستفال، وهي جميع الحروف ما عدا الراء واللام والألف، كما في حرفي التاء والنون من كلمة:(تَنزِيلا).

أحرف مفخمة تارةً ومرقَّقة تارةً أُخرى

الألف: إذا جاءت بعد حرف من أحرف الاستعلاء فتُفخم، مثل الطَّامَّةُ، الصَّاخَّةُ، وإلّا فإنّها ترقَّق.

اللام: هي مرقّقة دائماً ما عدا اللام الموجود في لفظ الجلالة، فإنّها تُفخَّم إذا سُبقت بضم أو فتح، وتُرقَّق إذا سبقها كسر عارض أو أصلي.

الراء: تُفخَّم إذا كانت مفتوحة أو مضمومة دون النظر لموقعها، مثل:(رَؤُفٌ، تَذَكَّرُ)، ويُلحق بها الراء الساكنة المسبوقة بمفتوح أو مضموم أو كسر عارض، مثل:(أَمِ ارْتابُوا)،[٣٢] وإن كانت ساكنة وبعدها بنفس الكلمة حرف استعلاء فإنها تُفخَّم أيضاً:(إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ)،[٣٣] وتُرقَّق إن كانت مكسورة سواءً في أول أو وسط أو آخر الكلمة:(قَرِيبٌ،الْفَجْرِ)، أو إذا سُبقت بكسرٍ أصلي:(الْفِرْدَوْسِ).

أحكام المدود

يُعرّف المدّ لغةً بالمطّ والزيادة، أمّا اصطلاحاً فيُعرّف بأنّه إطالة الصوت بأحد أحرف المدّ الثلاثة، وهي: “الألف المفتوح ما قبلها، والواو المضموم ما قبلها، والياء المكسور ما قبلها”، وهي مجموعة في قوله -تعالى-:(نوحيها إِلَيكَ).[٣٤][٣٥]

وينقسم المدّ إلى قسمين رئيسيين: المدّ الفرعي، والمدّ الطبيعي.

المد الطبيعي (الأصلي)

هو المدّ الذي لا تقوم ذات الحرف إلا به، ويكفي لوجوده وجود أحد حروف المدّ، ولا يكون قبل حرف المدّ همزة ولا بعده همز ولا سكون، ويُمدّ بمقدار حركتين، ومثاله في قول الله -تعالى-:

(بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرً).[٣٦]

المد الفرعي

ينقسم المدّ الفرعي إلى قسمين اثنين:

مد فرعي بسبب الهمز:

ويُقسم أيضاً إلى أنواع، وهي: مد البدل وشبيه البدل. أمّا البدل فجاءت تسميته من ضرورة إبدال الهمزة الثانية إلى حرف مدّ من جنس الهمزة الأولى، وذلك في حال كانت الهمزة الأولى ساكنة والثانية متحركة في أوّل الكلمة، ومن الأمثلة على ذلك:

(الَّذِينَاوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ)،[٣٨]

أمّا الشبيه بالبدل فهو المدّ الناجم عن حرف المدّ الواقع بعد الهمز في وسط أو آخر الكلمة، ومثاله:

(بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ)،[٣٩]

ويجدر بالذكر أنّ مدّ البدل وشبيه البدل يُمدّان بمقدار حركتين، وحكمه الجواز.

المد المتصل: يُطلق مصطلح المدّ المتصل على المد الناشئ عن التقاء حرف المد والهمزة في كلمة واحدة:(قروء)،[٤٠] بحيث تكون الهمزة بعد حرف المدّ، ويُمدّ أربع حركات كوجه مُقدّم في الأداء، ويجوز مدّه خمس حركات، وحكمه الوجوب.

المد المنفصل: وهو المد الناشئ عن التقاء حرف المد والهمزة بكلمتين مختلفتين، ومثاله:

(إنّا أعطيناكَ الكوثَر)،[٤١]

بحيث يكون حرف المد في نهاية الكلمة الأولى والهمزة في بداية الكلمة الثانية، ويُمدّ بمقدار أربع أو خمس حركات، وحكمه الجواز.

ويجدر بالذكر أنّ الوقوف على الكلمة الأولى تُزيل سبب المدّ، أمّا في حال عدم الوقوف عليها فيمكن مدّها أربع أو خمس حركات، والمُقدّم مدّها أربع حركات. وقد عدّ العلماء مدّ الصلة من المدود التي تتبع المد المنفصل، ويتمثل مدّ الصلة بمدّ الهاء في آخر الكلمة عندما تتبعها همزة في بداية الكلمة التي تليها مباشرة، كقوله تعالى:(مالهُ أخلده).[٤٢]

مد فرعي بسبب السكون:

يُقسم هذا المدّ أيضاً إلى أنواع:

المد اللازم: حكمه الوجوب، ويُمدّ بمقدار ست حركات، وهو المدّ الناشئ عن التقاء حرف ساكن سكون أصليّ بحرف مدّ، بحيث يكون حرف المدّ هو الأول، ويُقسم إلى كلمي وحرفي، وكلّ منهما يُقسم إلى مثقّل ومُخفّف، ومن أمثلته قول الله -تعالى-:(ولا الضَآلِّين).[٤٤]

المد العارض للسكون: وقد سُمّي بهذا الاسم لأنّ السكون عارض بسبب الوقف، ولا يُعتبر المدّ عارضاً للسكون إلّا في حال الوقوف على الكلمة التي يسبق آخر حرف فيها حرف مدّ، ومثاله:(الرَّحِيمِ).[٤٥]

مخارج الحروف

يُعرَّف المخرج لغةً بالمجرى، أمّا في الاصطلاح هو المجرى الذي يمرُّ به الحرف عند النطق به، ويُميّزه عن غيره. وهي خمسة مخارج: الحلق، والجوف، والخيشوم، والشفتان، واللسان.

الجوف

هو الفراغ الممدَّد من الصدر حتى الحلق، ومنه يخرُج أحرف المدّ الثلاث الساكنة (ا، و، ي)، كالألف في كلمة:(الرَّحْمَٰنُ).

الحلق

يتكون الأول من أقصى الحلق؛ أي أبعد نقطة في الحلق عن الفم، ومنه حرفا الهمزة والهاء (ه، ء). والثاني: وسط الحلق، ومنه حرفين هما العين والحاء (ع، ح). والثالث: أدنى الحلق، ومنه الحرفين الغين والخاء (غ، خ). ومثال الهاء في كلمة(هاجَروا).

اللسان

ويقسم أيضاً لثلاثة أقسام؛ الأول: أقصى اللسان، وله حرفان هما: (ق، ك). والثاني: وسط اللسان، ويخرج منه الحروف: (ج، ش، والياء غير المدية). والثالث: من طرف اللسان، وحروفه: (ض، ل، ن، ر، ط، د، ت، ص، س، ز، ث، ذ، ظ، ف)، كالقاف في كلمة(اقْتَربَ).

الشفتين

هي الحروف التي تخرج من خلال تحريك الشفتين وهي: (ب، و، م). ومثالها الميم في كلمة:(عَلَيهِم).

الخيشوم

هو المجرى الذي تخرج منه الغُنّة، وحروفه النون الساكنة والتنوين عند الإدغام بغنّة، أو عند إخفائهما، والميم الساكنة المُخفاة، والميم والنون المشدَّدَتين.

صفات الحروف

الصفة لغةً هي ما بالشيء من المعنى، أمَّا اصطلاحاً فهي ما يتعرَّض للحرف أثناء خروجه من المجرى. وهي مقسومة في قسمين: أضداد وصفات لا أضداد لها.

صفات لها أضداد

الهمس والجهر

الهمس هو جريان النفس عند نطق الحرف لضعف الاعتماد على المخرج، وحروفه في جملة (فحثه شخص فسكت). والجهر انحباس النفس عند نطق الحروف، وباقي الحروف تعتبر جهرية، مثل:(ثَانِيَ اثْنَيْنِ).[٤٨]

الشدة واللين

الشدَّة هو جريان الصوت عند نطق الحرف لقوة الاعتماد على المخرج، وحروفه في جملة (أجد قط بكت). واللين عدم جريان الصوت لشدة الاعتماد على المخرج، وحروفه سائر حروف اللغة العربية، ومثال الشدَّة على حرف الطاء في قول الله تعالى:(ثانِيَ عِطْفِهِ).[٤٩]

الاستعلاء والاستفال

الاستعلاء هو ارتفاع اللسان لأعلى الحنك عند نطق الحرف، والاستفال هو انخفاض اللسان عن الحنك عند نطق الحرف. وقد جاء ذكر حروفه في فصل التفخيم والترقيق، وهي (خ، ص، ض، غ، ط، ق، ظ).

الإطباق والانفتاح

الإطباق هو التصاق اللسان بالحنك العلوي عند نطق اللسان، وهو في حروف (ص، ض، ط، ظ). والانفتاح هو ابتعاد اللسان عن الحنك العلوي عند نطق الحرف، وحروفه سائر الحروف، ومثال الإطباق في حرف الصاد في قول الله تعالى:(كهيعص).[٥٠]

الإذلاق والإصمات

الإذلاق هو خِفةّ خروج الحرف من مجراه؛ وذلك لخروجه من طرف اللسان أو الشفتين. أمّا الإصمات فهو الثِّقل عند النطق بالحرف بحيث يمتنع إفراد حروفه في الكلمة الرباعية والخماسية.

صفات لا أضداد لها

الصفير

هو ما يخرج مع نطق الحرف ويشبه صوت الطائر، وحروفه (س، ص، ز)، كالسين في قول الله تعالى:(عمَّ يتسألون).[٥١]

القلقلة

هو اضطراب يحدث عند النطق بالحرف ساكناً؛ لِشدَّته، وحروفه في كلمة: (قطب جد). ويقسملقلقلة كبرى: وهي مجيىء حرف القلقلة في آخر الكلمة، مثل (قَرِيبٌ). والقسم الثاني: هوالقلقلة الصُغرى، ومعناها أنّ يأتي حرف القلقلة في ساكناً وسط الكلمة، مثل: (يَطْمَعُونَ).

اللين

هو إخراج الحرف بسهولةٍ من غير تكلُّف، وحرفيه الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما، مثل: (خَوْفٌ).

الانحراف

هو ميل الحرف عن مخرجه بحيث يتصل بمخرج غيره، وهذه الصفة تنطبق على حرفي: (ل، ز).

التكرار

تأتي هذه الصفة في الللسان عندما يرتجف عند نُطق الحرف، وهي في حرف واحد وهوالراء، وجاء الذكر لهذه الصفة ليتجنبها القارئ.

التفشّي

هي أن ينتشر الهواء في الفم عند نطق بالحرف لرخاوتها، وحرفها الشين، مثال:(اشتروا الضلالة).[٥٢]

الاستطالة

هي أنّ يمتدَ الصوت من أوّل إحدى حافتي اللسان حتَّى آخرها، وذلك عند النطق بالحرف، وهذا الحرف الوحيد هو الضاد.

أحكام السكتات

السكت في اللغة هو الصمّت، أمّا اصطلاحاً فهو قطع الصوت على آخر الكلمة من غير تنفس بمقدار حركتين. وفي قراءة حفص مقدار هذه السكتات هي أربعة.

في كلمة (عوجاً) من قول الله -تعالى-:

(الحَمدُ لِلَّـهِ الَّذي أَنزَلَ عَلى عَبدِهِ الكِتابَ وَلَم يَجعَل لَهُعِوَجًا).[٥٤]

في كلمة (مرقدنا) من قول الله -تعالى-:

(قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِنمَّرْقَدِنَاهَـذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَـنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ).[٥٥]

وفي السكت الجائز ما يأتي:

في حرف (مَن) في قول الله -تعالى-:

(وَقِيلَ مَنْ رَاق).[٥٦]

وفي (بل) من قول الله -تعالى-:

(كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ).[٥٧]

ويجوز السكت وعدمه في سورة الحاقة عند كلمة (ماليه) في قول الله -تعالى-:

(مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ).[٥٨]

المراجع

  1. سورة النحل، آية:98
  2. محمد المختار الشنقيطي،كتاب شرح زاد المستقنع للشنقيطي، صفحة 5. بتصرّف.
  3. محمد المختار الشنقيطي]،كتاب شرح زاد المستقنع للشنقيطي، صفحة 6. بتصرّف.
  4. “أحكام النون الساكنة والتنوين”،www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-4-2019. بتصرّف.
  5. سورة الأنعام، آية:26
  6. أبتابن بَلْبَان و محمد بن بدر الدين،كتاب بغية المستفيد في علم التجويد، صفحة 34. بتصرّف.
  7. سورة ال عمران، آية:99
  8. سورة البقرة، آية:285
  9. ابن بَلْبَان و محمد بن بدر الدين،كتاب بغية المستفيد في علم التجويد، صفحة 35. بتصرّف.
  10. سورة طه، آية:112
  11. سورة الكهف، آية:2
  12. على الله أبو الوفا،كتاب القول السديد في علم التجويد، صفحة 58. بتصرّف.
  13. سورة ق، آية:7
  14. ابن بَلْبَان و محمد بن بدر الدين،كتاب بغية المستفيد في علم التجويد، صفحة 36. بتصرّف.
  15. ^أبابن بَلْبَان و محمد بن بدر الدين،بغية المستفيد في علم التجويد، صفحة 37. بتصرّف.
  16. سورة البقرة، آية:178
  17. سورة القمر، آية:19
  18. غير معروف،كتاب المختصر المفيد في أحكام التجويد، صفحة 613. بتصرّف.
  19. عطية قابل نصر،كتاب غاية المريد في علم التجويد، صفحة 74. بتصرّف.
  20. سورة الملك، آية:12
  21. عطية قابل نصر،غاية المريد في علم التجويد، صفحة 74. بتصرّف.
  22. سورة البقرة، آية:29
  23. عطية بن ناصر،غاية المريد في علم التجويد، صفحة 76. بتصرّف.
  24. سورة البقرة، آية:21
  25. المختار المشري المقروش،كيف تقرأ القرآن الكريم، صفحة 22. بتصرّف.
  26. سورة النمل، آية:2
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أحكام التجويد في سورة الممتحنة

المقال التالي

أحكام التجويد للمبتدئين

مقالات مشابهة