جدول المحتويات
تعريف الوقف
الوقف في الاصطلاح الشرعي هو عبارة عن: تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة. بمعنى آخر، هو منع التصرف في أصل المال مع إتاحة الاستفادة من غلته ومنافعه. وبتعبير آخر، هو نقل منفعة المال الموقوف من حيازة الواقف إلى جهة ينتفع بها الموقوف عليهم.
الغاية من تشريع الوقف
لقد شرع الوقف لحكمة بالغة، وهي إعانة المحسنين وأصحاب الأموال على مضاعفة حسناتهم وأجورهم، وذلك بجعل جزء من أموالهم صدقة جارية يستمر نفعها وثوابها حتى بعد الممات. فالمال قد يذهب إلى من لا يحسن التصرف فيه بعد وفاة صاحبه، لذلك كان الوقف وسيلة للحفاظ على المال وتوجيهه إلى مصارف الخير والبر.
الرأي الشرعي في الوقف
الوقف في الشريعة الإسلامية هو عمل مندوب ومستحب، بل هو من أجلّ القربات وأعظم الصدقات. إنه من أبواب الخير التي حث عليها الإسلام، ومن الأعمال التي يمتد أثرها وثوابها بعد وفاة الإنسان. فهو من الصدقات الجارية التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له”.
ضوابط صحة الوقف
لصحة الوقف شروط يجب توافرها، وهي:
- أن يكون المال الموقوف شيئاً يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، كالدار والأرض.
- أن يكون الوقف موجهاً إلى أبواب الخير والإحسان، كالمساجد والمدارس والمستشفيات والأقارب والفقراء.
- أن يكون الموقوف عليه معيناً أو محدداً، كمسجد معين أو شخص بذاته أو فئة محددة كالفقراء.
- أن يكون الوقف مؤبداً غير مؤقت، وألا يكون معلقاً على شرط إلا إذا كان معلقاً على الموت.
- أن يكون الواقف كامل الأهلية للتصرف في ماله.
جوهر الوقف
الوقف عقد لازم لا يجوز فسخه أو الرجوع فيه، فلا يجوز بيعه ولا شراؤه ولا هبته ولا توريثه ولا رهنه. وإذا تعطلت منافعه أو ظهرت مصلحة أخرى، جاز بيعه واستخدام ثمنه في مثله، كبيع مسجد توقفت فوائده ونقله إلى مكان آخر. ويجوز تغيير جهة الوقف وصورته للمصلحة، كتحويل البيوت إلى مدارس أو دور لتحفيظ القرآن. وتكون النفقة على الوقف من ريعه وغلته، ما لم يشترط الواقف غير ذلك. وإذا لم يحدد الواقف مشرفاً على الوقف، فإن الموقوف عليه يكون هو المشرف إذا كان معيناً. أما إذا كان الوقف على جهة كالمساجد، فإن الجهة المسؤولة عنها تتولى الإشراف عليه. وإذا كان الوقف على من لا يمكن حصرهم كالمساكين، فإن الدائرة المتخصصة تتولى المسؤولية والمتابعة.
دعائم الوقف
للوقف أركان أساسية لا يصح إلا بها، وهي:
- الواقف: وهو الشخص الذي يقوم بالوقف.
- الموقوف: وهو المال الذي يتم وقفه.
- الموقوف عليه: وهم المستفيدون من الوقف.
- الصيغة: وهي اللفظ الدال على الوقف.
أصناف الوقف
ينقسم الوقف إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
- الوقف الخيري: وهو الوقف الذي يخصص لمنفعة عامة، كالمحتاجين والمساجد والمستشفيات والمدارس.
- الوقف الذري: وهو الوقف الذي يقتصر نفعه على أشخاص معينين أو على ذريتهم وأقاربهم.
- الوقف المشترك: وهو الوقف الذي يخصص جزء منه لمنفعة خيرية وجزء آخر للذرية.
مجالات الوقف
مجالات الوقف متعددة ومتنوعة، ومنها:
- الوقف على المساجد.
- الوقف على طلبة العلم.
- الوقف على المجاهدين في سبيل الله.
- الوقف على الأقارب والأرحام.
- الوقف على فقراء المسلمين وضعفائهم.
مبطلات الوقف
هناك عدة أمور تبطل الوقف، منها:
- وجود مانع يمنع تنفيذ الوقف، كوفاة الواقف أو إفلاسه قبل تسليم الموقوف.
- الحاجة إلى الوقف قبل مرور سنة على إنشائه، كأن يسكن الواقف البيت الموقوف أو يأخذ نتاج الأرض لنفسه.
- أن يكون الوقف على أمر محرم، ككنيسة أو صرف ثمار الوقف على شرب الخمر والمخدرات.
- أن يعود الوقف بالنفع على قاطع طريق أو حربي.
- أن يعود الوقف بالنفع على الواقف نفسه، ولو مع شريك غير وارث.
المراجع
- مجموعة من المؤلفين،كتاب الدرر البهية من الفتاوى الكويتية، صفحة 231 -232. بتصرّف.
- مجموعة مؤلفين ،الموسوعة الفقهية الدرر السنية، صفحة 494 -497. بتصرّف.
- مجموعة مؤلفين ،الموسوعة الفقهية الدرر السنية، صفحة 494 -498. بتصرّف.
- مجموعة من المؤلفين،كتاب مجلة مجمع الفقه الإسلامي، صفحة 433. بتصرّف.
- وهبة الزحيلي،الفقه الإسلامي وأدلته، صفحة 7668. بتصرّف.








