فهرس المحتويات
- أهداف وثيقة المدينة
- بنود وثيقة المدينة
- التزامات المسلمين
- التزامات اليهود
- نقض اليهود لوثيقة المدينة
- الخلاصة
أهداف وثيقة المدينة
أصدر الرسول صلى الله عليه وسلم، عند وصوله إلى المدينة المنورة، وثيقة دستورية أطلق عليها اسم “وثيقة المدينة”. هدفت هذه الوثيقة إلى تنظيم حياة سكان المدينة المنورة، بما في ذلك المهاجرون والأنصار، وإيجاد تنظيم لعلاقتهم مع اليهود.
كانت هذه الوثيقة بمثابة دستور يحدد حقوق وواجبات كل فرد في المدينة، وتُعرف أحياناً باسم “الكتاب” أو “الوثيقة” في الماضي، بينما يُطلق عليها اليوم “الوثيقة” أو “الدستور”. تُعتبر وثيقة المدينة ذات أهمية تاريخية ودستورية هائلة.
بنود وثيقة المدينة
تضمنت وثيقة المدينة العديد من البنود التي نظمت حياة المسلمين وسكان المدينة من اليهود.
التزامات المسلمين
تُشير وثيقة المدينة إلى التزامات معينة على المسلمين، ومنها:
- يُعتبر جميع المسلمين، سواء من قريش أو يثرب أو غيرها من المدن، والمتبعين للدين الإسلامي والمشاركين في الجهاد مع المسلمين، أمةً إسلاميةً واحدةً.
- يُشكل جميع المسلمين، على الرغم من اختلاف قبائلهم، يدًا واحدة، ويساعدون بعضهم البعض في حالات الحاجة.
- لا يُترك أي مُدينٍ، خاصة من لديه العديد من الأبناء، دون أن يُمنح فدية.
- يُشكل المؤمنون جميعاً يدًا واحدةً في مواجهة الظلم، الفساد، والعدوان، حتى لو كان الفاعل ابنًا لأحد منهم.
- لا يُمكن للمؤمن أن يقتل أخاه المؤمن لمساعدة كافر، ولا أن يُقدم المساعدة لكافر ضد مؤمن.
- الله تعالى هو ناصر المظلوم، ويساعد المؤمن في نصر أخيه المسلم.
- يُحذر المؤمن المصدِّق بالوثيقة ويوم القيامة من مساعدة المبتدع، أو إيوائه، لئلا يقع تحت غضب الله ولعنته.
- يُرجِّع أي خلاف بين المؤمنين إلى الله ورسوله.
- يُضمن أمن الخروج من المدينة والدخول إليها، ما لم يكن هناك نية للظلم أو الفساد.
- الله ناصر كل من اتقى، و هو مراقب لكل ما جاء في وثيقة المدينة.
التزامات اليهود
تُبين وثيقة المدينة أيضًا التزامات محددة على اليهود، منها:
- يُشارك اليهود مع المؤمنين في تمويل الحرب.
- يُعتبر اليهود من بني عوف أمةً مع المؤمنين.
- يُضمن لليهود دينهم، أصولهم، وأنفسهم، ما لم يرتكبوا الظلم أو الفساد.
- لليهود من بني النجار، بني حارث، بني ساعدة، بني جشم، بني أوس، بني ثعلبة، و يهود الشطيبة نفس حقوق بني عوف، ما لم يرتكبوا الظلم أو الفساد.
- لا يُمكن لليهود الخروج من المدينة دون إذن النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
- يُتفق على أن اليهود والمسلمون يتعاونون مع بعضهم البعض في حرب أي من يُحارب دستور المدينة، ويُساعدان المظلوم.
- يُتفق على تعاون اليهود والمؤمنين في الحرب ما داموا في فترة القتال.
- يُفترض على اليهود نصر المؤمنين في حالة الهجوم على يثرب، ويُشاركهم في السلم.
نقض اليهود لوثيقة المدينة
لم يلتزم جميع اليهود في المدينة بمُحتوى الوثيقة. وأظهر بعض القبائل اليهودية عداوة للمؤمنين ومخالفة للعهد والمواثيق التي تضمنت الوثيقة. ومن أمثلة ذلك:
يهود بني قينقاع
أظهر يهود بني قينقاع العداوة والحسد للمؤمنين بعد انتصار المسلمين في معركة بدر. علم النبي صلى الله عليه وسلم بمخططهم، ودعاهم لِنصيحتهم وإنذارهم من أفعالهم. ولكنهم لم يستجيبوا لِنصيحته.
ارتكبوا العديد من أنواع الفساد و الظلم في المدينة، وتحالفت قبيلتهم مع المنافقين. رداً على ذلك، حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم لمدة خمسة عشر يوماً حتى استسلموا. و أُمروا بالجلاء و النفي من أرض المدينة، و تركوا أَموالهم وَفرّوا بنِساءِهِم وَأولادِهِم فقط.
يهود بني النضير
أظهر يهود بني النضير نقضهم لوثيقة المدينة بعد أن قتل عَمرو بن أمية الضمري رجلين من بني عامر. ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى يهود بني النضير لِطلب مساعدتهم في دفع دية الرجلين نظرًا لأنهم كانوا حلفاء لبني عامر.
وافقوا على دفع الديّة، لكنهم حاولوا مُهاجمة النبي صلى الله عليه وسلم. أخبرهم حيي بن أخطب بِإلقاء الحجارة على النبي صلى الله عليه وسلم لِقتله. أُخبر النبي صلى الله عليه وسلم بِمُحاولة القتل من قِبل اليهود ، فَهرَب إلى المدينة، و بعث بِرسولٍ لِإبلاغهم بالجلاء عن المدينة و أمهلهم عشرة أيام. و حدث ذلك في شهر ربيع الأول بعد الهجرة بِسبعة و ثلاثين شهرًا، أي بعد غزوة أحد.
الخلاصة
وثيقة المدينة تُعد مُحاولة تاريخية لِنشر السلام و التعايش بين المُسلمين و غير المُسلمين. ورغم أنها لم تُحقق هدفها بِكامل النجاح ، فقد أظهرت أهمية التعاون و التسامح في الحياة المُجتمعية. و أظهرت أن النّكث بالعهد و الخيانة تُؤدي إلى الحروب و الصّراعات.








