هل يجوز إعطاء كفارة الصيام للأقارب؟

هل يجوز إعطاء كفارة الصيام للأقارب؟ تعرف على شروط المستحقين لكفارة الصوم وهل يجوز إخراجها كوجبة إفطار. دليل شامل بأحكام الكفارة.

إعطاء الكفارة للأقارب: نظرة فقهية

أجاز علماء الفقه إعطاء كفارة الصيام للأقارب الذين لا تجب النفقة عليهم، بل إن ذلك يعتبر أولى وأفضل إذا كانوا مستحقين ومحتاجين، لأن في ذلك جمع بين الصدقة وصلة الرحم، وهو أمر محمود ومستحب في الشريعة الإسلامية. وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة).[١]

أما إذا كان الأقارب ممن تجب النفقة عليهم، فلا يجوز دفع الكفارة لهم، لأن في ذلك إسقاطاً للنفقة الواجبة على الشخص، وبالتالي يكون قد صرف الكفارة في شيء آخر غير ما شرعت له. فالكفارة واجبة بذاتها ولا يمكن أن تحل محل واجب آخر، وبالتالي لا تصح إذا دفعت لمن تجب عليه النفقة.

إذا كان لدى الشخص أخ متزوج ولديه أبناء، ولا تجب عليه نفقته لسبب وجود الأبناء، يجوز له أن يدفع الكفارة إليه إذا كان مستحقاً لها. وإذا كان للأنسان أقارب لا يحتاجون للمال للإنفاق، ولكن عليهم ديون، يجوز له سداد ديونهم من الكفارة، سواء كانوا أباً أو ابناً أو بنتاً، طالما أن هذا الدين ليس نتيجة تقصير في النفقة، كأن يكون الابن قد تسبب في حادث وألزم بدفع غرامة.

يجوز أيضاً دفع الكفارة للأخت المتزوجة وأبنائها إذا كان زوجها غير قادر على الإنفاق عليهم، بل إن إعطاءها في هذه الحالة يعتبر أفضل من غيرها، لأنه يجمع بين أجر الصدقة وأجر صلة الرحم، وهي ممن لا تجب النفقة عليها، لذلك يجوز إعطائها من كفارة الصيام.

هل تكفي وجبة إفطار ككفارة للصيام؟

الشخص الذي لا يستطيع الصيام بسبب كبر السن أو المرض الذي لا يرجى شفاؤه، يجب عليه أن يفطر وأن يطعم عن كل يوم مسكيناً، كما قال الله -تعالى-:(وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ)،[٤] ويجب أن تعطى الفدية للمساكين فقط، وليس لأي شخص آخر. فإذا كانت وجبة الإفطار تقدم لشخص غير محتاج وليس مسكيناً أو فقيراً، فلا يجوز إعطاء الكفارة له.

إذا كانت وجبة الطعام تقدم من الأم لأبنائها وأحفادها وكانوا غير محتاجين، فلا يجوز إعطاؤهم الكفارة، لأن الكفارة لا يجوز دفعها لمن تجب النفقة عليه. أما إذا كانت الأم غير قادرة على الإنفاق عليهم لقلة مالها، فلا تجب عليها النفقة، ويجوز لها أن تقدم لهم الكفارة.

من هم المستحقون لكفارة الصوم؟

هناك خمسة شروط يجب توافرها فيمن تدفع له كفارة الصوم:

  1. أن يكونوا مساكين، فقد خص الله -عز وجل- المساكين للإطعام، فلا تدفع لغيرهم.
  2. أن يكونوا أحراراً؛ فلا تدفع للعبد والمكاتب.
  3. أن يكونوا مسلمين؛ فلا تصرف لكافر أو ذمي، فلا يجوز ذلك عند جمهور العلماء.
  4. أن يكونوا ممن يأكل الطعام؛ فلا يجوز دفعها لمن لا يطعم كطفل لا يأكل عند الحنفية والمالكية، وقال الشافعية والحنابلة بجواز إعطائها للطفل الذي لا يطعم، ويقبضها عنه وليه، ويجوز إعطاؤها للأقارب كما ذُكر سابقاً، وتمنع من الغني والرقيق والكافر.
  5. توزيع الطعام على عشرة مساكين، فلو أطعم واحداً مقدار ما يطعم لعشرة مساكين فلا يجزئه ذلك.

المصادر والمراجع

  1. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن سلمان بن عامر الضبي، الصفحة أو الرقم:1506، صحيح لغيره.
  2. أبابن عثيمين،مجموع رسائل وفتاوى العثيمين، صفحة 414. بتصرّف.
  3. مجموعه من المؤلفين،فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 14766. بتصرّف.
  4. سورة البقرة، آية:184
  5. محمد صالح المنجد،موقع الإسلام سؤال وجواب، صفحة 3380. بتصرّف.
  6. وهبه الزحيلي،الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي، صفحة 2581. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

إخراج كفارة الصيام بالنيابة عن شخص آخر: نظرة فقهية

المقال التالي

أحكام فدية الصيام: نظرة شاملة

مقالات مشابهة

الانتفاع بالقرآن الكريم: قراءة القرآن على الماء والاغتسال به

استكشاف حكم قراءة القرآن الكريم على الماء والاغتسال به، وكيفية القيام بذلك. بالإضافة إلى الطريقة الصحيحة للتخلص من الماء المستخدم بعد الاغتسال، مع مراعاة الآداب الشرعية.
إقرأ المزيد