نظرة في كتاب المستصفى

تحليل لكتاب المستصفى: محتواه، أسلوب تأليفه، أبرز أقسامه وميزاته، أسباب شهرته، بالإضافة إلى نبذة عن حياة مؤلفه الإمام الغزالي وأهم مؤلفاته الأخرى.

مقدمة

يُعد كتاب “المستصفى” للإمام الغزالي من أهم الكتب في علم أصول الفقه. وقد صنفه الغزالي ليكون مؤلفاً متوسطاً بين كتابه “تهذيب الأصول” وكتابه “المنخول”. ففي “تهذيب الأصول” كان الغزالي يميل إلى الإسهاب والشرح المفصل، بينما كان “المنخول” موجزاً ومختصراً. فجاء “المستصفى” ليكون وسطاً بينهما، حاملاً بين دفتيه عمق الفكرة وسهولة العرض.

جوهر الكتاب وطريقة صنعه

يُصنف كتاب “المستصفى” ضمن كتب علم أصول الفقه التي تعتمد طريقة المتكلمين من الشافعية. تقوم هذه الطريقة أساساً على وضع قواعد كلية للأدلة الفقهية، دون التوسع في استعراض الفروع الفقهية. وإن ذُكرت بعض الفروع، فإنما تُذكر على سبيل المثال والتوضيح للقاعدة الكلية، ولا يكون ذكرها مقصوداً لذاته.

أجزاء الكتاب وخصائصه

قسَّم الإمام الغزالي كتابه “المستصفى” إلى مقدمة وأربعة أقطاب. خصص المقدمة لبحث مباحث العلم والنظر والدليل، وسماها “حصر مدارك العلوم”. وأوضح أن هذه المباحث ليست جزءاً من علم الأصول، وإنما هي بمثابة المقدمة المنطقية الضرورية لفهم جميع العلوم.

وتعتبر هذه المقدمة في حقيقتها تلخيصاً لكتابي “محك النظر” و”معيار العلم” للغزالي نفسه. أما الأقطاب الأربعة، فقد رتبها بحسب تسلسل الحاجة إليها في علم الأصول، وهي كالآتي:

  • القطب الأول: في الأحكام.
  • القطب الثاني: في الأدلة، الكتاب والسنة والإجماع.
  • القطب الثالث: أوجه الدلالة.
  • القطب الرابع: في المجتهد والمقلد.

أسباب ذيوع الكتاب

يعتبر كتاب “المستصفى” من المراجع الأساسية التي لا يمكن للباحث في الفكر الإسلامي التراثي عموماً، وعلم أصول الفقه خصوصاً، الاستغناء عنها. فقد وضع فيه الإمام الغزالي خلاصة نظره المعرفي، بعد أن اكتملت شخصيته العلمية الأصولية. إذ أن الغزالي قد ألف أولاً كتاب “المنخول”، ثم “تهذيب الأصول”، ثم “شفاء الغليل”.

وبعد أن اكتملت رؤى الغزالي الدقيقة في أصول الفقه، اختار أن يختم أعماله الأصولية بكتاب يحرر فيه كل ما سبق له تأليفه، فدون كتابه “المستصفى” كآخر مؤلف له في هذا العلم. ومما زاد من شهرة الكتاب، الشهرة الواسعة لمؤلفه “أبو حامد الغزالي” في الشرق والغرب، بالإضافة إلى تأخر زمانه، مما أتاح له فرصة الاطلاع الواسع على ما كتب قبله من كتب الأصول.

لمحة عن حياة المؤلف (الإمام الغزالي)

هو محمد بن محمد بن أحمد الغزالي، بتشديد الزاي -نسبة إلى مهنة والده الغزال- وبتخفيفها – نسبة إلى قرية غزالة التي ولد فيها- من قرى طوس، التي تعرف الآن بمدينة “مشهد” في إيران عام 450هـ، وقد رجع إليها آخر حياته وتوفي فيها عام 505هـ.

بدأ الغزالي دراسته على يد الفقيه علي بن أحمد الراذكاني في طوس، وكان ذلك سنة 465هـ، ثم رحل إلى جرجان حيث طلب العلم على الشيخ إسماعيل بن مسعدة. وفي عام 473هـ اتجه أبو حامد إلى نيسابور يطلب العلم على أبي المعالي الجويني -رئيس المدرسة النظامية فيها- وأصبح أشهر تلاميذه وأكثرهم نبوغاً.

ومن أشهر مؤلفاته ما يأتي:

  • إحياء علوم الدين.
  • المستصفى في أصول الفقه.
  • الاقتصاد في الاعتقاد.
  • قواعد العقائد.
  • إلجام العوام عن علم الكلام.
  • معيار العلم.
  • المنخول في الأصول.
  • الأربعون.

المصادر

  1. أبو حامد الغزالي، المستصفى، صفحة 4. بتصرّف.
  2. محمد الزحيلي، الوجيز في أصول الفقه، صفحة 67. بتصرّف.
  3. أبو حامد الغزالي، المستصفى، صفحة 7. بتصرّف.
  4. محمد حسين الجيزاني، كتاب معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة، صفحة 54. بتصرّف.
  5. عبد الرحمن المحمود، كتاب موقف ابن تيمية من الأشاعرة، صفحة 522. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

نظرة في كتاب المدخل لابن الحاج

المقال التالي

نظرة في كتاب تاريخ ابن خلدون

مقالات مشابهة