نظرة على لغة الييديشية

نبذة عن لغة الييديشية: تاريخها، استخداماتها في التجارة والأدب، علاقتها بالعبرية، ووضعها الحالي.

تقديم للغة الييديشية

تعتبر هذه اللغة من اللغات المميزة لليهود الأشكناز، وهم أولئك الذين استقروا في الإمبراطورية الرومانية في نهايات الألفية الأولى الميلادية، وتحديداً قبل عام 1350 ميلادي. يمكن اعتبارها شكلاً متطوراً من اللغة الألمانية، مع إضافات من الكلمات السلافية والعبرية نتيجة لهجرة اليهود إلى بولندا. وتتميز هذه اللغة بكتابتها باستخدام الحروف العبرية.

الييديشية ودورها في التجارة

ارتبطت اللغة اليديشية لفترة طويلة بالمعاملات التجارية، بل واعتبرها البعض لغة خاصة بالممارسات التجارية المشبوهة والتهريب. يعود ذلك إلى استخدام التجار اليهود لهذه اللغة لإتمام صفقاتهم وأعمالهم التجارية الخاصة، مستغلين معرفتهم بها في حين يجهلها الآخرون، مما يضمن لهم تحقيق مصالحهم. وقد اعتبر الأوروبيون هذا الأمر نوعًا من الاحتيال والخداع في تلك الحقبة.

استمر هذا الوضع حتى تدخلت الشرطة الدولية، مدعومة بأفراد من الجماعات اليهودية، وتم حظر استخدام اللغة على اليهود بأوامر حكومية في ذلك الوقت.

الييديشية في عالم الأدب

يشمل الأدب اليديشي جميع الأعمال التي كتبت باللغة اليديشية من قبل اليهود الأشكناز، الذين يمثلون يهود شرق ووسط أوروبا. مر الأدب اليديشي بمرحلتين رئيسيتين: المرحلة القديمة التي امتدت من عام 1300م إلى 1780م، إلا أنه لم يشهد ازدهاراً حقيقياً كلغة أدبية إلا في أواخر القرن التاسع عشر، حيث أصبحت تستخدم في كتابة الأدب بشكل مكثف بين عامي 1864م و1939م. سرعان ما تراجع الأدب اليديشي نتيجة لعدة عوامل، بما في ذلك الحرب العالمية الثانية والثورة البلشفية.

تضمن الأدب اليديشي النصوص الدينية وغير الدينية، مثل الصحف، ومن الأمثلة عليها صحيفة أمستردام كورانتون، بالإضافة إلى القصائد التاريخية المتنوعة.

العلاقة بين الييديشية والعبرية

تعد اللغة العبرية من أقدم اللغات في العالم، حيث يعود تاريخها إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام. ومع ذلك، اعتبرت هذه اللغة ميتة لمدة تزيد عن 17 قرناً، حيث كانت لغة مكتوبة فقط وليست منطوقة. بدأت العبرية في العودة إلى الحياة في أواخر القرن التاسع عشر.

على الرغم من أن نشأة اللغة اليديشية أحدث من نشأة اللغة العبرية، إلا أن اليديشية لم تصنف ضمن اللغات الميتة على الإطلاق، على الرغم من فترات المنع والمحاكمة التي مرت بها. تفاعلت اليديشية مع اللغات الأخرى واستعارت منها، خاصة من اللغة العبرية، التي تعتبر لغة العهد القديم لليهود، حيث كتبت معظم الأسفار التوراتية بها.

الييديشية اليوم

بدأت اللغة اليديشية في الانحسار في نهاية العشرينات من القرن الماضي، سواء في الاتحاد السوفييتي أو في الولايات المتحدة الأمريكية، لأسباب عديدة، بما في ذلك كونها لغة قديمة لا تمتلك أساسًا حضاريًا في البيئات الجديدة. عزف اليهود تدريجياً عن تعلم اليديشية وبدأوا في تعلم والتحدث باللغة الإنجليزية. كما ترك الأدباء الأمريكيون والروس هذه اللغة واتجهوا إلى الكتابة بالإنجليزية أو الروسية.

لا تزال اللغة اليديشية مستخدمة في بعض الدول، ولكن بنسب ضئيلة جداً، وتنتقل في الغالب عن طريق السماع من الأجداد إلى الأبناء وليس عن طريق التعليم في المدارس. ومما ساهم ولا يزال يسهم بشكل كبير في تسريع اختفاء هذه اللغة هو انخراط اليهود في المهن الحرة، مما استدعى ابتعادهم عن الاحتكاك بالثقافة اليهودية بشكل أكبر، بالإضافة إلى معارضة الحركة الصهيونية لهذه اللغة ورفضها لها.

المصادر

  • عبدالعظيم عبدالعظيم، التخطيط اللغوي للعربية والعبرية، صفحة 10. بتصرّف.
  • “الأدب اليديشي التاريخ والحقائق”، متفرقات، 20-7-2020. بتصرّف.
  • عزالدين أبو عيشة، “بين العبرية والعربية“، عربية اندبندنت. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

مقدمة في القطوع المكافئة

المقال التالي

مفهوم المجاز اللغوي وأنواعه

مقالات مشابهة