نظرة على ذكرى الإسراء والمعراج

ليلة الإسراء والمعراج مناسبة جليلة في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فمتى يحل موعد ليلة الإسراء والمعراج؟ وما أهم الأحداث التي شهدتها؟ استكشف معنا تفاصيل تاريخ ليلة الإسراء والمعراج وأحداثها البارزة.

تحديد زمن الإسراء والمعراج

اختلف المؤرخون والعلماء في تحديد التاريخ الدقيق لليلة الإسراء والمعراج، وتوجد عدة آراء حول هذا الشأن. بعضهم يرى أنها وقعت قبل بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- أو في بداية نزول الوحي، بينما يرجح أغلبهم أنها كانت بعد البعثة بعدة سنوات، مع وجود تباين في تحديد السنة بالتحديد. فيما يلي عرض لأبرز الأقوال والروايات المتداولة حول تاريخ الإسراء والمعراج بالتقويم الهجري:

  • الرأي الأول: الإسراء والمعراج في السنة الأولى من البعثة النبوية، وهو ما ذهب إليه الإمام الطبري.
  • الرأي الثاني: الإسراء والمعراج قبل الهجرة بسنة، أي في السنة الثانية عشرة للبعثة، وذلك لأن الهجرة النبوية كانت في السنة الثالثة عشرة للبعثة. هذا ما رجحه كل من ابن سعد وابن حزم والنووي.
  • الرأي الثالث: الإسراء والمعراج قبل الهجرة بأشهر. ابن الجوزي يرى أنها كانت قبل الهجرة بثمانية أشهر، بينما قال أبو الربيع بن سالم بستة أشهر، وذكر إبراهيم الحربي أنها كانت قبل الهجرة بأحد عشر شهرًا.
  • الرأي الرابع: الإسراء والمعراج قبل الهجرة بسنة وشهرين، وهذا ما نقله ابن عبد البر.
  • الرأي الخامس: الإسراء والمعراج قبل الهجرة بسنة وثلاثة أشهر، وهو القول الذي حكاه ابن فارس.
  • الرأي السادس: الإسراء والمعراج قبل الهجرة بسنة وخمسة أشهر، وهو ما قاله السَّدي.
  • الرأي السابع: الإسراء والمعراج قبل بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم-. يعتبر هذا الرأي ضعيفًا، وقد فسره البعض بأنه كان رؤيا في المنام قبل البعثة، أما وقوع الإسراء والمعراج كحقيقة، فكان بعد البعثة.

وفيما يتعلق باليوم الذي وقعت فيه حادثة الإسراء والمعراج، فقد اختلف العلماء أيضًا تبعًا لاختلافهم في تحديد سنة وقوعها. وفيما يلي أبرز الأقوال في هذا الشأن:

  • يعتقد الكثيرون أن تاريخ الإسراء والمعراج هو السابع والعشرون من شهر رجب، ويحتفل المسلمون بهذه الذكرى في هذا التاريخ.
  • يرى البعض أن تاريخ الإسراء والمعراج هو في الليلة السابعة عشر من رمضان، والتي توافق يوم السبت.
  • يذهب رأي آخر إلى أن تاريخ الإسراء والمعراج هو في ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر، والتي توافق يوم الاثنين.
  • هناك من يقول أن تاريخ الإسراء والمعراج هو في يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول، مما يجعل هذا اليوم هو يوم مولد الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويوم بعثته وهجرته ووفاته، وكذلك يوم الإسراء والمعراج.

ملخص قصة الإسراء والمعراج

الإسراء يعني انتقال النبي -صلى الله عليه وسلم- ليلاً بصحبة جبريل -عليه السلام- من المسجد الحرام في مكة إلى المسجد الأقصى في القدس على ظهر دابة البراق. أما المعراج فهو صعود النبي وجبريل معًا من المسجد الأقصى إلى السموات العلا.

الدليل من القرآن والسنة

ثبتت حادثة الإسراء والمعراج بنصوص صريحة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، بالإضافة إلى شهادة الصحابة الكرام عليها. قال تعالى:

(سُبحانَ الَّذي أَسرى بِعَبدِهِ لَيلًا مِنَ المَسجِدِ الحَرامِ إِلَى المَسجِدِ الأَقصَى الَّذي بارَكنا حَولَهُ لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ البَصيرُ).[الإسراء: 1]

تفاصيل أحداث الإسراء والمعراج

  • الرحلة إلى بيت المقدس: في هذه الليلة، أُتي بالبراق لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو دابة بيضاء طويلة، بين الحمار والبغل. ركب النبي -صلى الله عليه وسلم- البراق وتوجه به إلى بيت المقدس، ثم نزل عنه وربطه، ودخل إلى المسجد الأقصى وصلى فيه ركعتين. بعد ذلك، جاءه جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن، فاختار النبي -صلى الله عليه وسلم- إناء اللبن، فقال جبريل: “اخترت الفطرة”. وقيل إنه -عليه الصلاة والسلام- صلى إمامًا بالأنبياء في بيت المقدس.
  • الصعود إلى السموات العلا: بعد ذلك، صعد جبريل ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- من بيت المقدس إلى السماء. وعندما وصلوا، سُئل: “من أنت؟” فأجاب: “جبريل”. ثم سُئل: “ومن معك؟” فأجاب: “محمد”. ثم سُئل: “وقد بُعث إليه؟” فأجاب: “قد بُعث إليه”. ففُتح لهما، فإذا بالنبي آدم -عليه السلام-، فرحب به ودعا له بالخير. وتكرر الأمر نفسه في السماء الثانية، فإذا بالنبي عيسى -عليه السلام-. وفي السماء الثالثة، فإذا بالنبي يوسف -عليه السلام-. وفي السماء الرابعة، فإذا بالنبي إدريس -عليه السلام-. وفي السماء الخامسة، فإذا بالنبي هارون -عليه السلام-. وفي السماء السادسة، بالنبي موسى -عليه السلام-. وأخيرًا، في السماء السابعة، فإذا بالنبي إبراهيم -عليه السلام-، وقد أسند ظهره إلى البيت المعمور.
  • سدرة المنتهى وفرض الصلوات: بعد ذلك، صعد النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى سدرة المنتهى، وهناك رأى جبريل بصورته الملائكية التي خلقه الله عليها، وشاهد الجنة والنار أيضًا. فرض الله تعالى عليه خمسين صلاة. وعندما رجع إلى النبي موسى -عليه السلام- وأخبره بذلك، نصحه بالرجوع إلى ربه ليخفف منها. استمر النبي -عليه الصلاة والسلام- في الرجوع إلى الله تعالى ليخفف منها حتى وصلت إلى خمس صلوات بأجر خمسين صلاة. ثم عاد إلى مكة المكرمة وأخبر قومه بقصة الإسراء والمعراج، فكذبوه رغم وصفه الدقيق لبيت المقدس ووصفه لقافلة قادمة رآها في رحلة الإسراء والمعراج. وصدقه أبو بكر -رضي الله عنه-، فلقب بالصديق لذلك.

الدروس والعبر المستفادة

تتضمن حادثة الإسراء والمعراج العديد من الدروس والعبر التي يمكن للمسلم أن يستفيد منها، ومن أبرزها:

  • تعتبر حادثة الإسراء والمعراج تسلية كبيرة من الله -تعالى- لنبيه -عليه الصلاة والسلام-، وذلك بعد أن تعرض للرفض والطرد والأذى من قبل أهل الطائف.
  • الله -تعالى- يعوض عباده خيرًا عما لقوه من أذى وسوء. فقد عرج الله تعالى بالنبي إلى السموات العلا بعد أن طرده أهل الطائف، وحين منعته قريش من الطواف حول البيت الحرام، واساه ربه فجعله إمامًا بالأنبياء في المسجد الأقصى.
  • تجلت في حادثة الإسراء والمعراج العديد من آثار ومظاهر رحمة الله تعالى بنبيه الكريم -صلى الله عليه وسلم-؛ حيث شاهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- من آيات ربه الكبرى ما علم بها أن مآل دعوته هو النصر والنجاح؛ فرضي واطمأن قلبه، وانشرح صدره، وزال ما به من هم وغم، صلوات ربي وسلامه عليه.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

نبذة عن تاريخ مدينة ليفربول

المقال التالي

التأريخ السابق للميلاد: نظرة شاملة

مقالات مشابهة