مقدمة
على مرّ العصور، تعاقبت دول عديدة على قيادة الأمة الإسلامية، ومن بين هذه الدول، برزت الدولة الأموية كإحدى أبرزها، فقد بلغت أوج اتساعها في تلك الحقبة، وشملت سلطتها مناطق واسعة، فكيف قامت هذه الدولة؟ ومن هم أشهر خلفائها؟ وما هي إنجازاتها؟ وكيف انتهى حكمها؟ هذا ما سنتناوله في هذا المقال.
كيف بدأت الدولة الأموية؟
يرجع الفضل في التأسيس الفعلي للدولة الأموية إلى الخليفة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وذلك في العام الواحد والأربعين للهجرة (662 ميلادي). وقد جاءت هذه الدولة بعد انتهاء عهد الخلافة الراشدة، وذلك بتنازل الحسن بن علي رضي الله عنه عن الخلافة في عام سُمّي “عام الجماعة”. وفي عهد الدولة الأموية، تم نقل مركز الخلافة إلى دمشق، بعد أن كان في الكوفة بالعراق خلال فترة خلافة الإمام علي رضي الله عنه.
أهم الخلفاء الأمويين
توالى على حكم الدولة الأموية عدد من الخلفاء، وينتمون جميعًا إلى بني أمية. كان نظام الحكم في عهدهم ملكيًا وراثيًا. من بين أبرز هؤلاء الحكام:
- يزيد بن معاوية: حكم لفترة قصيرة لم تتجاوز الثلاث سنوات، وشهد عهده وقوع فاجعة استشهاد الحسين بن علي رضي الله عنه، والكثير من آل بيت النّبي صلى الله عليه وسلم، في معركة كربلاء.
- عبد الملك بن مروان: يعزى إليه بناء مسجد قبة الصخرة المشرفة، وتثبيت أركان الدولة، والقضاء على العديد من الثورات التي قامت ضدها، وعلى رأسها ثورة عبد الله بن الزبير التي انتهت عام 73 للهجرة.
- عمر بن عبد العزيز: حكم لمدة سنتين، وأعاد خلالهما العدل والمساواة بين الناس، حتى لُقّب بخامس الخلفاء الراشدين.
- هشام بن عبد الملك: في عهده، وصلت الدولة الأموية إلى أقصى اتساع لها، حيث امتدت من حدود الصين شرقًا إلى جنوب فرنسا غربًا.
أهم إسهاماتها
تركت الدولة الأموية بصمات واضحة وإسهامات جليلة في مختلف المجالات:
- التنظيم والإدارة: أسست الدواوين التي ساهمت في تنظيم شؤون الدولة المختلفة.
- الفتوحات الإسلامية: استمرت الفتوحات الإسلامية في عهدهم شرقًا وغربًا، بما في ذلك المحاولات المتكررة لفتح القسطنطينية عن طريق الأسطول البحري.
الفتوحات في القرآن والسنة:
قال تعالى: “هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ” (سورة الصف: 9).
وفي الحديث النبوي الشريف: “لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش” (رواه أحمد والترمذي).
كيف انتهت الدولة الأموية؟
كانت نهاية الدولة الأموية نتيجة للقاء جيش الأمويين بقيادة آخر خلفائهم مروان بن محمد، مع جيش العباسيين في معركة الزاب الشهيرة. هذه المعركة انتهت بهزيمة قاسية للأمويين، وأدت إلى سقوط دولتهم في عام 132 للهجرة.
يذكر أن الخليفة مروان بن محمد قال قبل المعركة:
“لا تهزموا فتفضحوا، ولا تفضحوا فتذلوا“.








