ملخص أحداث ميرامار
تعتبر رواية ميرامار إحدى روائع الأديب المصري العالمي نجيب محفوظ، الحائز على جائزة نوبل في الأدب. تدور الأحداث في فندق صغير (بنسيون) يحمل اسم ميرامار، ويقع في مدينة الإسكندرية الساحلية، التي تعتبر من أهم المدن المصرية. تدير هذا الفندق سيدة من أصل يوناني، ويقيم فيه مجموعة من الأفراد ذوي الخلفيات والآراء المتباينة.
تتميز الرواية بوجود أربعة رواة، يقدم كل منهم قصته الشخصية بضمير المتكلم، ويعبر عن أفكاره وآرائه. على الرغم من أنهم يعيشون في نفس المكان، إلا أنهم غالباً ما يكونون على خلاف، ولا يتفقون على رأي واحد، ولكل منهم دوافعه الخاصة التي قادته إلى الإقامة في فندق ميرامار.
تتقاطع مسارات هؤلاء الشخصيات المتناقضة مع الشابة زهرة، التي تعمل في الفندق. ومع مرور الوقت، تكتشف زهرة الكثير من النفاق والخداع الذي يحيط بالشخصيات المختلفة في الفندق، مما يدفعها إلى اتخاذ قرار بالرحيل والبدء من جديد، خاصة بعد أن اعتبرت صاحبة الفندق وجودها نذير شؤم.
تحليل الشخصيات الرئيسية
تنقسم الشخصيات في الرواية إلى شخصيات رئيسية وأخرى ثانوية، وفيما يلي تفصيل للشخصيات الرئيسية:
الشابة زهرة
تعتبر زهرة الشخصية المحورية في الرواية، فهي شابة قادمة من الريف المصري. هربت من منزل عائلتها بعد إجبارها على الزواج من رجل كبير السن طمعًا في المال. تقرر زهرة الذهاب إلى الإسكندرية، حيث تعمل في فندق ميرامار.
تلتقي زهرة بسرحان البحيري في الفندق، وتقع في حبه بشكل مباشر وسريع. كما تقرر استكمال تعليمها، وتتلقى دروسًا خاصة من معلمة في المنطقة مقابل المال.
بعد سلسلة من الأحداث، يتم طرد زهرة من العمل من قبل صاحبة الفندق اليونانية، إلا أن زهرة لا تستسلم وتعتبر ذلك فرصة لبداية جديدة في حياتها.
عامر وجدي
هو صحفي متقاعد في الثمانين من عمره، قضى معظم حياته في العمل الصحفي، وشهد العديد من الأحداث التاريخية مثل ثورة سعد زغلول. يعود إلى الإسكندرية، مسقط رأسه، ولكنه وحيد وليس لديه عائلة، لذا يقرر الإقامة في فندق ميرامار بسبب علاقته القديمة بصاحبته ماريانا.
طلبة مرزوق
هو رجل مسن كان من الأعيان ووكيل سابق لوزارة الأوقاف. لسبب ما، وُضع تحت الحراسة القانونية وجُرّد من ممتلكاته، ولم يتبق له سوى القليل الذي يكفيه للعيش. يقرر مغادرة القاهرة والذهاب إلى الإسكندرية للإقامة في فندق ماريانا، رغبة منه في قضاء بقية حياته في هدوء بعيدًا عن المشاكل.
حسني علام
هو شاب من مدينة طنطا، لم يحصل على التعليم الكافي. جاء إلى الإسكندرية بحثًا عن فرصة استثمارية لتوظيف أمواله. بعد فترة من الإقامة في الإسكندرية، قرر الانتقال والعيش في فندق ماريانا.
سرحان البحيري
هو شخص انتهازي لا يهتم إلا بتحقيق طموحاته، حتى لو كان ذلك على حساب مبادئه. عمل في تنظيمات ثورة يوليو، مثل هيئة التحرير والاتحاد القومي ولجنة العشرين. كما كان عضوًا منتخبًا في مجلس إدارة شركة الغزل في الإسكندرية، لكنه انتهى به الأمر بالاشتراك مع مجموعة من اللصوص لسرقة الشركة التي يعمل بها.
تحليل الشخصيات الثانوية
بالإضافة إلى الشخصيات الرئيسية، توجد شخصيات ثانوية في الرواية، منها:
منصور باهي
هو شاب من شباب الثورة، يمتلئ بالحماس والنشاط الثوري. يعمل مذيعًا في إذاعة الإسكندرية، ويحب زميلته في الدراسة درية، التي تبادله نفس الشعور، لكنها تقرر الزواج بأستاذها الدكتور فوزي، وهو أستاذ العمل السياسي لمنصور. يدفعه ذلك إلى كتمان حبه والذهاب للعيش في فندق ماريانا للهروب من وضعه الحالي.
السيدة ماريانا
هي سيدة يونانية الأصل تبلغ من العمر حوالي 65 عامًا، تمتلك فندق ميرامار وتديره منذ فترة طويلة. كانت متزوجة في الماضي من حب حياتها الذي قُتل خلال ثورة 1919. تزوجت للمرة الثانية من شخص كان يملك قصر الإبراهيمية الذي أفلس وانتحر فيما بعد.
التركيبة الفنية للرواية
يبدو أن نجيب محفوظ قد بنى روايته على حدث رئيسي واحد هو قيام ثورة يوليو عام 1952، وما تبعها من أحداث كبيرة غيرت الكثير في البنية الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع المصري، خاصة بعد مجموعة القوانين الاشتراكية التي صدرت عام 1961.
فضلاً عن عمليات تأميم الأراضي والثروات التي كانت تحت سيطرة طبقة معينة من الأشخاص لإعادة توزيعها على الفلاحين وغيرهم من الطبقات الاجتماعية، اعتمد الكاتب على طرح مجموعة من الرؤى والآراء عبر شخصيات رئيسية أربعة كانت مختلفة الاتجاهات والأفكار.
وقد اختار نجيب محفوظ تلك الشخصيات بعناية فائقة رغبة منه لتكون قادرة على إيصال ما أراد قوله، بحيث تتكامل رواية كل واحد من هذه الشخصيات لتعطي تصوراً واحداً عما كان يجري على الساحة المصرية من أحداث.
العبرة من الرواية هي أن الزيف والكذب والخداع لا يبقى طويلا ومصير أصحابه الشقاء.








