مقدمة
يُعتبر الجهاز التنفسي من أهم الأجهزة في جسم الإنسان، فهو المسؤول عن تزويد الجسم بغاز الأكسجين الضروري لاستمرار الحياة. نقص الأكسجين، سواء كان جزئياً أو كلياً، قد يؤدي إلى الوفاة. حسب مركز لانجون الطبي التابع لجامعة نيويورك، فإن خلايا الدماغ يمكن أن تموت بعد حوالي أربع دقائق بدون أكسجين.
يتنفس الشخص البالغ عادةً ما بين 12 و 16 مرة في الدقيقة. أما بالنسبة للمواليد، فيبلغ معدل التنفس الطبيعي حوالي 40 مرة في الدقيقة الواحدة، وقد يتباطأ هذا المعدل إلى ما بين 20 و 40 مرة عندما يكون الطفل نائماً. تتضمن عملية التنفس دخول الأكسجين إلى الرئتين وطرد غاز ثاني أكسيد الكربون.
مكونات الجهاز التنفسي
يتكون الجهاز التنفسي من عدة أجزاء رئيسية تعمل بتناسق لضمان عملية تنفس فعالة:
- الأنف: هو الجزء الأول من الجهاز التنفسي، ومبطن من الداخل بنوعين من الخلايا: خلايا تفرز المخاط، وخلايا مهدبة. تعمل هذه الخلايا على ترطيب وتدفئة وتنقية الهواء من الشوائب.
- البلعوم: يعتبر ممراً مشتركاً للهواء والطعام. يقوم لسان المزمار، وهو قطعة من الغضروف، بإغلاق مدخل الحنجرة عند مرور الطعام لمنع الاختناق. ينقسم البلعوم إلى ثلاثة أقسام: البلعوم الأنفي، والبلعوم الفموي، والبلعوم الحنجري.
- الحنجرة: تقوم بنقل الهواء من البلعوم إلى القناة التنفسية. يتكون هيكل الحنجرة من حوالي اثنتي عشرة قطعة من الغضاريف متصلة ببعضها البعض عن طريق الأربطة والأغشية.
- القصبة الهوائية وتفرعاتها: هي عبارة عن أنبوب يمر عبره الهواء، ويتراوح طوله بين 10 و 12 سنتيمتراً. تتفرع القصبة الهوائية في نهايتها إلى شعبتين هوائيتين، تدخل كل واحدة منهما إلى إحدى الرئتين. داخل الرئتين، تنقسم الشعبتين إلى فروع أصغر تسمى الشعيبات الهوائية، والتي تنتهي بالحويصلات الهوائية حيث يتم تبادل الغازات. تفتقد الجدران الداخلية للشعيبات الهوائية للحلقات الغضروفية غير مكتملة الاستدارة الموجودة في القصبة الهوائية والشعب الهوائية. القصبة الهوائية وتفرعاتها مبطنة من الداخل بنسيج طلائي تنفسي يحتوي على أهداب، ومغطى بسائل منخفض اللزوجة تعلوه طبقة من المخاط اللزج الذي يحافظ على رطوبة المسالك التنفسية ويلتقط الأوساخ الموجودة في الهواء. تقوم الأهداب بدفع المخاط وما يحتويه من أوساخ باتجاه البلعوم ليتم ابتلاعه.
- الرئتان: يحتوي الصدر على رئة يمنى مكونة من ثلاثة فصوص، ورئة يسرى مكونة من فصين، وهي أصغر حجماً من الرئة اليمنى بسبب ميلان القلب نحو الجهة اليسرى من الجسم. تُحاط كل رئة بغشاء رقيق يسمى كيس جنبي. تحتوي الرئتان على حوالي 480 مليون حويصلة هوائية محاطة بشبكة من الشعيرات الدموية.
كيفية عمل التنفس
تتضمن عملية التنفس ثلاث مراحل رئيسية: الشهيق، تبادل الغازات، والزفير. تتم هذه العمليات تحت إشراف الجهاز العصبي المحيطي، وتتم كالآتي:
- الشهيق والزفير: الشهيق هو عملية دخول الهواء إلى الرئتين. عند الشهيق، تنقبض عضلة الحجاب الحاجز التي تفصل بين الصدر والبطن، مما يؤدي إلى تحرك الحجاب الحاجز للأسفل. كما تتحرك العضلات الوربية الموجودة بين الضلوع للخارج، مما يزيد من حجم التجويف الصدري ويقلل من ضغط الهواء داخل الرئتين. هذا الفرق في الضغط بين الضغط الجوي وضغط الهواء في الرئتين يؤدي إلى اندفاع الهواء من الممرات الأنفية نحو الرئتين. أثناء الزفير، تنبسط عضلة الحجاب الحاجز ويقل حجم التجويف الصدري، مما يزيد من ضغط الهواء في الرئتين ويؤدي إلى خروج الهواء إلى الجو.
- تبادل الغازات: يحدث تبادل الغازات بين الحويصلات الهوائية والشعيرات الدموية التي تحيط بها. تكون الحويصلات الهوائية ممتلئة بهواء غني بالأكسجين ونسبة ثاني أكسيد الكربون فيه منخفضة، بينما يكون الدم الموجود في الشعيرات الدموية غنياً بثاني أكسيد الكربون ونسبة الأكسجين فيه منخفضة. لذلك، ينتقل الأكسجين من الحويصلات الهوائية إلى الدم في الشعيرات الدموية عن طريق الانتشار البسيط، وينتقل الدم الغني بالأكسجين إلى القلب ليتم توزيعه على أجزاء الجسم المختلفة. يحدث تبادل مماثل بين الشعيرات الدموية المحيطة بالخلايا والأنسجة، حيث ينتقل الأكسجين من الشعيرات الدموية إلى الخلايا، وينتقل ثاني أكسيد الكربون من الخلايا إلى الدم الذي ينقله عبر الأوردة إلى القلب.
أبرز أمراض الجهاز التنفسي
يتعرض الجهاز التنفسي للعديد من الأمراض التي يمكن تصنيفها إلى أربعة مجالات عامة:
- الأمراض الانسدادية: مثل الربو، وانتفاخ الرئة، والتهاب القصبات الهوائية.
- الأمراض المقيدة: مثل التليف، والغرناوية (داء الساركويد)، والتأذي السنخي (تلف الحويصلات الهوائية)، والانصباب الجنبي (الارتشاح البلوري).
- الأمراض الوعائية: مثل ارتفاع ضغط الدم الرئوي، والوذمة الرئوية (استسقاء الرئة)، والانسداد الرئوي.
- الأمراض المعدية والناتجة عن التعرض للملوثات: مثل الالتهاب الرئوي، والسل.
سبل الحماية من أمراض الجهاز التنفسي
للوقاية من أمراض الرئة والجهاز التنفسي، يجب الالتزام بالقواعد التالية:
- الامتناع عن التدخين وتجنب التدخين السلبي.
- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
- تجنب التعرض للملوثات مثل الغبار والدخان والمواد الكيميائية.
- تجنب العدوى عن طريق الحرص على أخذ مطعوم الإنفلونزا سنوياً، وشرب كمية كافية من الماء، وتناول الخضار والفاكهة لتعزيز جهاز المناعة، وغسل اليدين بالماء والصابون بانتظام.
- التنفس بعمق لتنظيف الرئتين وزيادة كفاءتها في تبادل الغازات. يمكن ممارسة التنفس العميق عن طريق أخذ نفس من الأنف مع العد حتى 4 ثم إخراج الهواء ببطء أكثر من الفم مع العد حتى 8.







