نظرات المتنبي في عالم الصداقة

أروع أبيات المتنبي عن الصداقة. استكشف معاني الصداقة في شعر المتنبي. قصائد و أشعار للمتنبي تتناول الصداقة الحقيقية و معانيها السامية.

أبيات شعرية للمتنبي في وصف الصداقة

لقد كان المتنبي شاعرًا فذًا، ترك لنا إرثًا شعريًا عظيمًا، يتضمن تأملات عميقة في جوانب الحياة المختلفة، ومن بينها الصداقة. لقد عبر عن تجربته الشخصية و رؤيته الخاصة للصداقة في أبيات شعرية خالدة، تعكس فهمًا دقيقًا لطبيعة العلاقات الإنسانية.

يقول المتنبي:

وَيَزيدُني غَضَبُ الأَعادي قَسوَةً
وَيُلِمُّ بي عَتبُ الصَديقِ فَأَجزَعُ
تَصفو الحَياةُ لِجاهِلٍ أَو غافِلٍ
عَمّا مَضى فيها وَما يُتَوَقَّعُ
وَلِمَن يُغالِطُ في الحَقائِقِ نَفسَهُ
وَيَسومُها طَلَبَ المُحالِ فَتَطمَعُ
أَينَ الَّذي الهَرَمانِ مِن بُنيانِهِما قَومُهُ ما يَومُهُ ما المَصرَعُ
تَتَخَلَّفُ الآثارُ عَن أَصحابِهاحيناً وَيُدرِكُها الفَناءُ فَتَتبَعُ
لَم يُرضِ قَلبَ أَبي شُجاعٍ مَبلَغٌقَبلَ المَماتِ وَلَم يَسَعهُ مَوضِعُ
كُنّا نَظُنُّ دِيارَهُ مَملوءَةًذَهَباً فَماتَ وَكُلُّ دارٍ بَلقَعُ
وَإِذا المَكارِمُ وَالصَوارِمُ وَالقَناوَبَناتُ أَعوَجَ كُلُّ شَيءٍ يَجمَعُ
المَجدُ أَخسَرُ وَالمَكارِمُ صَفقَةًمِن أَن يَعيشَ لَها الكَريمُ الأَروَعُ
وَالناسُ أَنزَلُ في زَمانِكَ مَنزِلاًمِن أَن تُعايِشَهُم وَقَدرُكَ أَرفَعُ
بَرِّد حَشايَ إِنِ اِستَطَعتَ بِلَفظَةٍفَلَقَد تَضُرُّ إِذا تَشاءُ وَتَنفَعُ
ما كانَ مِنكَ إِلى خَليلٍ قَبلَهاما يُستَرابُ بِهِ وَلا ما يوجِعُوَلَقَد أَراكَ وَما تُلِمُّ مُلِمَّةٌإِلّا نَفاها عَنكَ قَلبٌ أَصمَعُوَيَدٌ كَأَنَّ قِتالَها وَنَوالَهافَرضٌ يَحِقُّ عَلَيكَ وَهوَ تَبَرُّعُيا مَن يُبَدِّلُ كُلَّ يَومٍ حُلَّةًأَنّى رَضيتَ بِحُلَّةٍ لا تُنزَعُما زِلتَ تَخلَعُها عَلى مَن شاءَهاحَتّى لَبِستَ اليَومَ مالا تَخلَعُما زِلتَ تَدفَعُ كُلَّ أَمرٍ فادِحٍحَتّى أَتى الأَمرُ الَّذي لا يُدفَعُفَظَلِلتَ تَنظُرُ لا رِماحُكَ شُرَّعٌفيما عَراكَ وَلا سُيوفُكَ قُطَّعُبِأَبي الوَحيدُ وَجَيشُهُ مُتَكاثِرٌيَبكي وَمِن شَرِّ السِلاحِ الأَدمُعُوَإِذا حَصَلتَ مِنَ السِلاحِ عَلى البُكافَحَشاكَ رُعتَ بِهِ وَخَدَّكَ تَقرَعُوَصَلَت إِلَيكَ يَدٌ سَواءٌ عِندَها البازي الأُشَيهِبُ وَالغُرابُ الأَبقَعُمَن لِلمَحافِلِ وَالجَحافِلِ وَالسُرىفَقَدَت بِفَقدِكَ نَيِّراً لا يَطلَعُوَمَنِ اِتَّخَذتَ عَلى الضُيوفِ خَليفَةًضاعوا وَمِثلَكَ لا يَكادُ يُضَيِّعُقُبحاً لِوَجهِكَ يا زَمانُ فَإِنَّهُوَجهٌ لَهُ مِن كُلِّ قُبحٍ بُرقُعُأَيَموتُ مِثلُ أَبي شُجاعٍ فاتِكٌوَيَعيشُ حاسِدُهُ الخَصِيُّ الأَوكَعُأَيدٍ مُقَطَّعَةٌ حَوالي رَأسِهِوَقَفاً يَصيحُ بِها أَلا مَن يَصفَعُأَبقَيتَ أَكذَبَ كاذِبٍ أَبقَيتَهُوَأَخَذتَ أَصدَقَ مَن يَقولُ وَيَسمَعُوَتَرَكتَ أَنتَنَ ريحَةٍ مَذمومَةٍوَسَلَبتَ أَطيَبَ ريحَةٍ تَتَضَوَّعُفَاليَومَ قَرَّ لِكُلِّ وَحشٍ نافِرٍدَمُهُ وَكانَ كَأَنَّهُ يَتَطَلَّعُوَتَصالَحَت ثَمَرُ السِياطِ وَخَيلُهُوَأَوَت إِلَيها سوقُها وَالأَذرُعُوَعَفا الطِرادُ فَلا سِنانٌ راعِفٌفَوقَ القَناةِ وَلا حُسامٌ يَلمَعُوَلّى وَكُلُّ مُخالِمٍ وَمُنادِمٍبَعدَ اللُزومِ مُشَيِّعٌ وَمُوَدِّعُمَن كانَ فيهِ لِكُلِّ قَومٍ مَلجَأًوَلِسَيفِهِ في كُلِّ قَومٍ مَرتَعُإِن حَلَّ في فُرسٍ فَفيها رَبُّهاكِسرى تَذِلُّ لَهُ الرِقابُ وَتَخضَعُأَو حَلَّ في رومٍ فَفيها قَيصَرٌأَو حَلَّ في عُربٍ فَفيها تُبَّعُقَد كانَ أَسرَعَ فارِسٍ في طَعنَةٍفَرَساً وَلَكِنَّ المَنِيَّةَ أَسرَعُلا قَلَّبَت أَيدي الفَوارِسِ بَعدَهُرُمحاً وَلا حَمَلَت جَواداً أَربَعُ

في هذه الأبيات، يعبر المتنبي عن مرارة الخيانة و أثرها على النفس، و كيف أن عتب الصديق قد يكون أشد وطأة من غضب الأعداء. و يصور الدنيا بأنها تبتسم للجاهل و الغافل، بينما يعاني صاحب العقل و الفطنة.

نظرة المتنبي الشعرية للصداقة

لم تكن الصداقة بالنسبة للمتنبي مجرد علاقة اجتماعية عابرة، بل كانت تحمل معاني أعمق و أبعادًا أوسع. لقد نظر إليها كعلاقة مبنية على الوفاء والإخلاص والتضحية، ورفض الصداقة الزائفة و العلاقات المصلحية.

يقول المتنبي :

مِنهُ تَعَلَّمَ عَبدٌ شَقَّ هامَتَهُ
خَونَالصَديقِوَدَسَّ الغَدرِ في المَلَقِ
وَحَلفَ أَلفِ يَمينٍ غَيرَ صادِقَةٍ
مَطرودَةٍ كَكُعوبِ الرُمحِ في نَسَقِ
ما زِلتُ أَعرِفُهُ قِرداً بِلا ذَنَبٍ
صِفراً مِنَ البَأسِ مَملوءًا مِنَ النَزَقِ
كَريشَةٍ بِمَهَبِّ الريحِ ساقِطَةٍ
لا تَستَقِرُّ عَلى حالٍ مِنَ القَلَقِ
تَستَغرِقُ الكَفُّ فَودَيهِ وَمَنكِبَهُ
وَتَكتَسي مِنهُ ريحَ الجَورَبِ العَرِقِ
فَسائِلوا قاتِليهِ كَيفَ ماتَ لَهُم
مَوتاً مِنَ الضَربِ أَو مَوتاً مِنَ الفَرَقِ
وَأَينَ مَوقِعُ حَدِّ السَيفِ مِن شَبَحٍ
بِغَيرِ رَأسٍ وَلا جِسمٍ وَلا عُنُقِ
لَولا اللِئامُ وَشَيءٌ مِن مُشابَهَةٍ
لَكانَ أَلأَمَ طِفلٍ لُفَّ في خِرَقِ
كَلامُ أَكثَرِ مَن تَلقى وَمَنظَرُهُم
مِمّا يَشُقُّ عَلى الآذانِ وَالحَدَقِ

في هذه القصيدة، ينتقد المتنبي الخيانة و الغدر في الصداقة، و يصف الشخص الخائن بأوصاف قاسية، تعكس مدى استيائه من هذا النوع من العلاقات.

الصداقة في أشعار المتنبي

لم يتردد المتنبي في التعبير عن آرائه الصريحة حول الصداقة، سواء كانت إيجابية أو سلبية. لقد كان يرى أن الصداقة الحقيقية هي التي تنفع صاحبها و تدعمه في الشدائد، بينما الصداقة الزائفة لا تجلب سوى الضرر و الألم.

يقول المتنبي:

وَمِنَ العَداوَةِ ما يَنالُكَ نَفعُهُ
وَمِنَ الصَداقَةِ ما يَضُرُّ وَيُؤلِمُ
أَرسَلتَ تَسأَلُني المَديحَ سَفاهَةً
صَفراءُ أَضيَقُ مِنكَ ماذا أَزعُمُ
أَتُرى القِيادَةَ في سِواكَ تَكَسُّباً
يا اِبنَ الأُعَيِّرِ وَهيَ فيكَ تَكَرُّمُ
فَلَشَدَّ ما جاوَزتَ قَدرَكَ صاعِداً
وَلَشَدَّ ما قَرُبَت عَلَيكَ الأَنجُمُ
وَأَرَغتَ ما لِأَبي العَشائِرِ خالِصاً
إِنَّ الثَناءَ لِمَن يُزارَ فَيُنعِمُوَلِمَن أَقَمتَ عَلى الهَوانِ بِبابِهِتَدنو فَيُوجأُ أَخدَعاكَ وَتُنهَمُوَلِمَن يُهينُ المالَ وَهوَ مُكَرَّمٌوَلِمَن يَجُرُّ الجَيشَ وَهوَ عَرَمرَمُوَلِمَن إِذا اِلتَقَتِ الكُماةُ بِمازِقٍفَنَصيبُهُ مِنها الكَمِيُّ المُعلَمُوَلَرُبَّما أَطَرَ القَناةَ بِفارِسٍوَثَنى فَقَوَّمَها بِآخَرَ مِنهُمُوَالوَجهُ أَزهَرُ وَالفُؤادُمُشَيَّعٌوَالرُمحُ أَسمَرُ وَالحُسامُ مَصَمِّمُأَفعالُ مَن تَلِدُ الكِرامُ كَريمَةٌوَفَعالُ مَن تَلِدُ الأَعاجِمُ أَعجَمُ

هنا يوضح المتنبي أن العداوة قد تجلب النفع، بينما الصداقة قد تضر وتؤلم. و هذا يعكس رؤيته الواقعية للعلاقات الإنسانية و عدم مثاليته في التعامل معها.

قصائد المتنبي عن الصداقة و الأصدقاء

لم يغفل المتنبي عن ذكر صفات الصديق الحقيقي في شعره، و قد وصفه بأنه الشخص الذي لا يمل من صحبته، و لا يخونه في غيابه، و يحفظ سره، و يديم وصاله.

يقول المتنبي :

وليس خليلي بالملول ولا الذي
إذا غبت عنه باعني بخليل
ولكن خليلي من يديم وصاله
ويكتم سري عند كل دخيل
شرُّ البلاد بلادٌ لا صديقَ بها
وشرُّ ما يكسبُ الإنسانُ ما يصمُم

في هذه الأبيات، يصف المتنبي الصديق الحقيقي بأنه الذي يديم الوصال و يحفظ السر، و يؤكد على أن أسوأ البلاد هي التي تخلو من الأصدقاء، و أن أسوأ ما يكسبه الإنسان هو ما يصمه عن الخير.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

عِبر ونصائح من أقوال المتنبي

المقال التالي

أقوال المتنبي في الاعتزاز بالنفس

مقالات مشابهة