مقدمة
أبو نواس، الشاعر الذي تردد اسمه في دواوين الشعر العربي، يعتبر أحد أبرز شعراء العصر العباسي الأول. هو الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن صباح الحكمي، شاعر العراق الذي أثرى الأدب العربي بروائعه.
لمحة عن سيرة حياته
تضاربت الروايات حول تاريخ ميلاد أبي نواس، فبينما يرى البعض أنه ولد عام 136 للهجرة، يذهب آخرون إلى أنه ولد عام 139 للهجرة، بينما يشير فريق ثالث إلى عام 145 للهجرة أو بعدها بثلاث سنوات. ولم يقتصر الخلاف على تاريخ الميلاد فحسب، بل امتد ليشمل سنة الوفاة، حيث ذكر البعض أنه توفي عام 195 للهجرة، بينما قيل إنه توفي سنة 197 للهجرة. إلا أن أغلب المصادر تتفق على أن أصوله تعود إلى منطقة الأهواز.
أوصاف شخصية
عند الحديث عن الصفات الشكلية لأبي نواس، نجد أن أبا الفرج الأصفهاني يصفه بأنه كان أبيض البشرة، ذا قوام حسن، يرتدي العمامة والقلنسوة. بينما يرى ابن منظور أنه كان نحيف الجسم، ذو شعر منسدل. أما على الصعيد الشخصي، فقد عُرف بسرعة البديهة، وحس الفكاهة، وخفة الظل، بالإضافة إلى رقّة طبعه، وذكائه، وحسن منطقه.
يذكر البعض أن أبا نواس تأثر بوالدته الفارسية أكثر من والده ذي الأصول العربية، والذي توفي وهو لا يزال صغيرًا. نشأ أبو نواس مع أمه، مما جعله يكره البداوة والأساليب القديمة، ويتجه نحو مظاهر الحضارة ومحبة اللهو في حياته.
نظرة في شعره
أصبح أبو نواس مرهف الإحساس، يخاف الموت ويرى فيه ألمًا شديدًا. هذا الخوف دفعه إلى الحكمة ودعوة الناس إلى طلب الرحمة. اتسم شعره بالعظة والندم على ما فات من أخطاء. شعر أبي نواس يجمع بين النقيضين: شعر اللهو والملذات، وشعر الزهد والموعظة. وبشكل عام، يتميز شعره بالعفوية، والتدفق، والمعاني الحكيمة.
تميز بقدرته على نظم الشعر في مختلف الأغراض، كالهجاء، والمدح، والعتاب، والغزل، والزهد، والرثاء، وشعر الخمريات، وغيرها. ومن أشهر ما قاله:
لتلك أبكي ولا أبكي لمنزلةٍ
كانت تحلُّ بها هندٌ وأسماءُ
حاشا لدرةَ أن تُبنى الخيامُ لها
وأن تروحَ عليها الإبلُ والشاءُ
المصادر
- علي فاعور، ديوان أبي نواس، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 4-5. بتصرف.
- أبوعمر الطباع، ديوان ابو النواس، بيروت: دار الارقم بن أبي الأرقم، صفحة 14-18. بتصرف.
- حسن جعفر خريباني، أبو نواس – الحسن بن هانئ، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 70-80. بتصرف.








