موعد استحقاق المهر المؤجل: دراسة شرعية

شرح مفصل لحالات استحقاق المهر المؤجل في الإسلام، مع بيان أحكام الشرع وآيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول الكريم.

فهرس المحتويات

المهر: حق الزوجة الشرعي

يُعرف المهر، أو الصداق، بالحق المالي الذي تستحقه الزوجة بموجب عقد الزواج أو الدخول بها. وهو يُطلق عليه أيضاً أسماء أخرى كالصداق، والفريضة، والأجر، والعقر، والنِّحلة.[1] وقد أكدّ الإسلام على وجوب المهر بقوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾.[2]

متى يحق للزوجة المطالبة بالمهر المؤجل؟

المهر، سواءً أكان مؤجلاً أم مُقدماً، حقٌ ثابتٌ للزوجة. في حال تحديد أجل محدد لدفع المهر المؤجل، فلا يحق للزوجة المطالبة به قبل حلول ذلك الأجل. ولكن، هناك حالات تُستحق فيها الزوجة المهر المؤجل قبل الأجل المتفق عليه، منها:[3]

  • عند الطلاق: إذا كان الأجل المتفق عليه هو وقوع الطلاق، فإنّ الزوجة تستحق المهر المؤجل عند الطلاق، ولا خلاف في ذلك.
  • عند وفاة الزوج أو الزوجة: إذا تُوفي الزوج، تستحق الزوجة المهر المؤجل من تركته. وإذا توفيت الزوجة قبل الحصول عليه، يحق لورثتها المطالبة به وتقسيمه وفقاً للأنصبة الشرعية.

مفهوم الزواج في الإسلام: رابطة مقدسة

خلق الله -سبحانه وتعالى- الكون وسخر فيه سبل الحياة، وخلق فيه الذكر والأنثى لتعمير الأرض واستمراريتها. ومن سنن الله في خلقه التكاثر والتزاوج لبقاء البشرية. يُعتبر الزواج في الإسلام من الأمور العظيمة، فهو ميثاقٌ غليظٌ كما ورد في القرآن الكريم، وعبادةٌ وقُربةٌ إلى الله، وسنةٌ عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ينال بها المؤمن الأجر والثواب. وهو أمرٌ مُقدّس له حقوقٌ وواجباتٌ تضمن استمراره، كما شرع الله -سبحانه وتعالى- في كتابه العزيز: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾.[4] كما بيّنت السنة النبوية شروط الزواج وأهدافه.

أمرت الشريعة الإسلامية بالزواج لمن استطاع إليه سبيلاً، لتحقيق المصالح ودفع المفاسد، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.[5]

الحكم الشرعي لدفع المهر المؤجل: الوفاء بالعقود

لم تُحدد الشريعة الإسلامية مقدارًا معينًا للمهر، بل تركت ذلك للتراضي بين الطرفين، قليلًا كان أو كثيرًا. وقد بيّنت السنة النبوية مشروعية التقليل من المهور وتجنب المغالاة والتكلف. عن عقبة بن عامر، قال: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ﴿إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوَفَّوا بِهِ مَا اسْتَحَلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ﴾.[6] هذا التشجيع على الزواج يُسهم في إعفاف الشباب والفتيات عن الوقوع في المحرمات.

المهر المؤجل جائز، وفي العديد من البلدان يُدفع عند العقد أو الزفاف، بينما في بلدان أخرى لا تحصل عليه الزوجة إلا عند الطلاق أو الوفاة، وفقًا لما تم الاتفاق عليه.[7] والوفاء بالعقد يشمل الوفاء بما فيه من شروط، كما جاء في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾.[8][7]

أركان عقد الزواج وشروطه: أساس الزواج الصحيح

ثمة أحاديث تُرغّب في الزواج لما له من آثار عظيمة على الفرد والمجتمع. عن عبد الله بن مسعود، قال: كُنَّا مع النبيِّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، فَقالَ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاءٌ﴾.[9]

حددت الشريعة الإسلامية أركان عقد الزواج وشروطه، ومنها:[10]

  • العاقدان: الزوجان، أو من ينوب عنهما.
  • المعقود عليه: محل العقد، ويشترط رضا الزوجين وخلو العقد من أسباب تحريم الزواج.
  • الصيغة: الإيجاب والقبول من كلا الزوجين.
  • الإشهاد: شاهدان عدلان.
  • إشهار الزواج.
  • الصداق أو المهر.

المراجع

  1. عبد الوهاب خلاف، أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، صفحة 76.
  2. سورة النساء، آية 4.
  3. عبد الوهاب خلاف، أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، صفحة 76. بتصرّف.
  4. سورة النساء، آية 21.
  5. سورة النور، آية 32.
  6. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عقبة بن عامر، صحيح.
  7. فتاوى الشبكة الإسلامية، كتاب فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 6552. بتصرّف.
  8. سورة المائدة، آية 1.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن مسعود.
  10. محمد الجوابي، المجتمع والأسرة في الإسلام، صفحة 104-105. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

مجموعة من الحكم والأمثال عبر التاريخ

المقال التالي

استرداد المهر: متى يحق للزوج استعادة المهر؟

مقالات مشابهة