منزلة الإنسان الرفيعة في الإسلام

استكشاف مظاهر تكريم الله للإنسان، وأسباب تفضيله على سائر المخلوقات، والهدف الأسمى من وجوده.

التفضيل الإلهي للإنسان

لقد اختص الله سبحانه وتعالى الإنسان بمكانة سامية، حيث جعله خليفة في الأرض، وسخر له كل ما فيها من خيرات وموارد. كما أنعم عليه بالعقل والقدرات الجسمية المميزة، وأخرجه من العدم إلى الوجود. ولم يتركه في جهل، بل علمه وهداه، وخلقه في أحسن تقويم، ومنحه صورة ظاهرة وباطنة حسنة. وقد تفضل سبحانه على المحسنين بزيادة إحسانهم في الدنيا والآخرة.

صور من تكريم الخالق للإنسان

لقد أكرم الله تعالى الإنسان، وجعله سيد المخلوقات، وذلك من خلال عدة مظاهر، نذكر منها:

  • التكريم بالخلق والنشأة:

    إن إيجاد الإنسان من العدم هو بحد ذاته تشريف وتكريم. فالله تعالى أوكل إليه مهمة استعمار الأرض، وكلفه بالتوحيد والإيمان. وإذا ما حقق الإنسان هذه المهمة، فإنه ينال ثمرة التكريم والتشريف.

  • التكريم بتذليل الكون:

    لقد تفضل الله على الإنسان بتسخير الكون لخدمته، وجعله إماماً فيه. فالإنسان هو المخلوق الذي يدل على الله تعالى في هذا الكون، وذلك بعد أن تحمّل أمانة الاستخلاف.

  • التكريم بالفطرة والهداية إلى الإسلام:

    الفطرة هي ذلك الإحساس الروحي الذي يولد مع الإنسان، والذي يدفعه إلى توحيد الله تعالى، والإقرار بضعفه وعجزه أمام خالقه. فالفطرة هي منحة إلهية للناس كافة، تعمل العوامل الخارجية على ضبطها وتنميتها.

الهدف من خلق البشر

لقد خلق الله تعالى الخلق لغاية عظيمة، وهي تحقيق العبودية له وحده لا شريك له. والعبادة في اللغة تعني التذلل والانقياد، أما في الشرع فهي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، كما عرفها شيخ الإسلام ابن تيمية. وللعبادة أنواع متعددة، فمنها ما يكون بالقلب، ومنها ما يكون باللسان، ومنها ما يكون بالجوارح. فعبادة القلب تتمثل في المحبة والخوف والرجاء، وعبادة اللسان تتمثل في الدعاء وقراءة القرآن، وعبادة الجوارح تتمثل في الصلاة.

ولا تتحقق العبادة إلا بتوفر ركنيها الأساسيين، وهما الإخلاص لله تعالى فيها، وموافقتها للشرع، أي المتابعة الصحيحة. فالعبادة الجامعة تتحقق بكمال الحب لله تعالى، وكمال الذل له.

المصادر

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

إجلال الإنسان في المنظور الإسلامي

المقال التالي

تقدير المرأة في الإسلام

مقالات مشابهة