مكان ميلاد الإمام مالك

نبذة عن حياة الإمام مالك بن أنس، مولده، نشأته، محنته، وبعض أقوال العلماء عنه.

فهرس المحتويات

البندالعنوان
1سيرة الإمام مالك بن أنس العظيمة
2نشأة الإمام مالك في المدينة المنورة
3محنة الإمام مالك و صبره
4المراجع

سيرة الإمام مالك بن أنس العظيمة

كان الإمام مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن عمرو بن الحارث الأصبحي، ووالدته عالية بنت شريك الأزدية. وُلد في المدينة المنورة سنة ثلاث وتسعين للهجرة. وقد اشتهر الإمام مالك بطوله قامته، وعرض منكبيه، وحجم رأسه، ولونه الأشقر، وعينيه الزرقاوتين، وشعره ولحيته البيضاء، ورأسه الأصلع ولحيته الكثيفة. وقد وصفه العديد من العلماء بجمال مظهره وحسن خلقه. فقد قال عنه عيسى بن عمر: (ما رأيت قط بياضاً، ولا حمرةً أحسن من وجه مالك، ولا أشدّ بياض ثوبٍ من مالك). كما أثنى عليه أبو عاصم النبيل، شيخ الإمام البخاري، بقوله: (ما رأيت مُحدثاً أحسن وجهاً من مالك). توفي الإمام مالك في الرابع عشر من ربيع الأول، سنة مئة وتسعٍ وسبعين للهجرة، في خلافة هارون الرشيد، عن عمر يناهز الخامسة والثمانين عاماً، وصلى عليه أمير المدينة عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن العباس، ودُفن في البقيع.

نشأة الإمام مالك في المدينة المنورة

نشأ الإمام مالك في المدينة المنورة، تلك المدينة المباركة التي هاجر إليها رسول الله ﷺ، وعاش فيها، وأنزل الله -تعالى- الوحي عليه فيها مراراً وتكراراً، وأقام فيها دولة الإسلام. كانت المدينة المنورة أرض العزّ والهدى، ومنها فتحت البلاد، وتوفي فيها رسول الله ﷺ، وأبو بكر، وعمر رضي الله عنهما، ودفنوا فيها. وفي البقيع دُفن أغلب الصحابة -رضي الله عنهم- من المهاجرين والأنصار. وفيها عاش الفقهاء السبعة. وقد أكرم الله -تعالى- المدينة المنورة فوكّل بها ملائكة تحرسها فلا يدخلها الدجّال ولا الطاعون، وبارك فيها فجعلها مناراً للعلم والخير، فبقي الدين فيها قائماً، والسنة معلومة، والعلماء مجتهدون. في هذا الجوّ من العلم والخير نشأ الإمام مالك، فكان في طفولته غلاماً ذكياً، عاقلاً، برّاً، تقياً، سريع الحفظ والإتقان. بدأ طلب العلم بعمر السابعة عند ابن هرمز، الذي كان له أثر كبير في شخصيته وحياته. ثم جلس لربيعة الرأي، ونافع مولى ابن عمر، وروى عنه ثمانين حديثاً عُرفت بالسلسلة الذهبية. ثمّ انتقل بين علماء عصره، وارتقى في العلم، حتى أصبح إمام دار الهجرة، وأصبح الناس يأتونه من أقصى البلاد ليأخذوا عنه العلم والحديث النبوي الشريف، ونقل فتاواه وآرائه. وقد استقرّ الإمام مالك في المدينة المنورة ولم يغادرها إلا للحج، على الرغم من محاولات الخلفاء العباسيين إقناعه بالانتقال إلى بغداد. يُعتقد أن الإمام مالك هو المقصود من حديث رسول الله ﷺ الذي قال فيه: (يوشِكُ أنْ يضرِبَ الرَّجلُ أكبادَ الإبلِ في طلبِ العلمِ فلا يجِدُ عالِماً أعلمَ مِن عالمِ أهلِ المدينةِ). [٢]

محنة الإمام مالك و صبره

تعرض الإمام مالك لمحنة شديدة بسبب معارضته لإجبار الناس على الحلف بالطلاقعند البيعة. كان الإمام مالك يروي حديث: (ليس على مقهورٍ يمينٌ).[٤] اعتبر الحكام هذه الرواية تشجيعاً على نقض البيعة، فقاموا بضرب الإمام بالسياط بشدة، حتى تركت السياط في ظهره أثراً كأنه مُشرّح. وربطوه بالحبل فخلعوا كتفه، حتى أصبح بعدها لا يستطيع تسوية ردائه. روى إبراهيم بن حمّاد أن الإمام مالك كان إذا أراد أن يقوم من مجلسه حمل يده باليد الأخرى. وقال الدراوردي: (لمّا أُحضر الإمام مالك لضربه في البيعة التي أفتى بها -وكنت أقرب الخلق منه- سمعته يقول كلمّا ضُرب سوطاً: اللهمّ اغفر لهم فإنّهم لا يعلمون، حتى فُرغ من ضربه). وقال الجياني: (بقي مالك بعد الضرب مطابق اليدين، لا يستطيع أن يرفعهما، وارتكب منه أمر عظيم، فو الله ما زال مالك بعد ذلك الضرب في رفعة من الناس وعلوٍ وإعظامٍ، حتى كأنّما كانت تلك الأسواط حلياً حلي بها). أثرت هذه الواقعة بشدة في نفوس أهل المدينة وطلاب العلم الذين كانوا يلزمون دروس الإمام مالك. لكن الإمام مالك عاد لمواصلة تعليمه، ولم يدعُ إلى فتنة، ولم يخرج عن إطار العلم والتعليم. وقد عفا عن ضاربيه، فقد روي أنه عندما أفاق من إغمائه بسبب الضرب قال: (أشهدكم أنّي جعلت ضاربي في حلٍّ). وسئل عن سبب عفوه فقال: (تخوفت أن أموت فألقى رسول الله ﷺ، فأستحي منه أن يدخل بعض أهله النار بسببي). وبعد ذلك بمدّةٍ غضب المنصور على ضاربه، وعاقبه بنفس العذاب.

المراجع

[١] “إمام دار الهجرة مالك بن أنس”، www.alukah.net

[٢] رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 3736، أخرجه في صحيحه.

[٣] “محنة الإمام مالك بن أنس”، www.alukah.net

[٤] رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن أبي أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم: 7605، حسن.

[٥] “الإمام مالك .. إمام دار الهجرة”، islamstory.com

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

مسيرة الإمام الشافعي: من مولده إلى إرثه الفقهي

المقال التالي

مسقط رأس الجاحظ وحياته المميزة

مقالات مشابهة