مفهوم الرد في الإرث وأحكامه

تعريف الرد في الإرث وشروطه وأقوال العلماء فيه وأنواعه المختلفة مع أمثلة توضيحية.

مقدمة عن الرد في الإرث

يُعرف الرد في اللغة بالمعنى اللغوي بأنه الصرف. أما في الاصطلاح الشرعي، فيُقصد به: “تحويل الفريضة من حالتها الكاملة إلى النقص”. والسبب الأساسي للرد هو أن مجموع سهام الورثة في مسألة الميراث يكون أقل من أصل المسألة، وبالتالي تعود الزيادة المتبقية إلى الورثة أنفسهم. مثال على ذلك: إذا كان أصل المسألة هو (6) وكان مجموع سهام الورثة (4)، فإن هذه الزيادة تعود على الورثة من أصحاب الفروض، باستثناء الزوج والزوجة، والأب والجد.

الضوابط اللازمة للعمل بالرد

لكي يتم تطبيق الرد في مسائل الميراث، يجب توافر شروط معينة، وهي:

  • وجود صاحب فرض: يجب أن يكون هناك وارث من أصحاب الفروض في المسألة.
  • وجود فائض في التركة: يجب أن يكون هناك جزء متبقٍ من التركة بعد توزيع الأنصبة المقدرة لأصحاب الفروض.
  • عدم وجود عاصب: يجب ألا يكون هناك وارث عاصب في المسألة، لأن العاصب يستحق باقي التركة بعد أصحاب الفروض.

أقوال الفقهاء في مسألة الرد

اختلف الفقهاء في حكم الفائض من التركة، وإلى من يُرد هذا الفائض، وتعددت آراؤهم في ذلك، ومن هذه الآراء:

  • الرأي الأول:
  • يرى علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه يُرد على أصحاب الفروض، كل واحد منهم على قدر نصيبه، باستثناء الزوجين.

  • الرأي الثاني:
  • يرى عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وجابر بن يزيد أنه يُرد الفائض على جميع أصحاب الفروض، حتى على الزوج والزوجة.

  • الرأي الثالث:
  • يرى أحمد بن حنبل، وعبد الله بن مسعود أن الرد يكون على أصحاب الفروض إلا ستة أصناف منهم: الزوج، والزوجة، وبنت الابن مع وجود بنت الصلب، والأخت لأب مع وجود الأخت لأب وأم، وأولاد الأم مع وجود الأم، والجدة مع ذي سهم أيًا كان.

  • الرأي الرابع:
  • يرى زيد بن ثابت، وفي رواية عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه لا يُرد الفائض على أحد من الورثة، وإنما يكون لبيت المال، وبه أخذ الشافعي.

  • الرأي الخامس:
  • قال ابن عباس -رضي الله عنهما- في رواية أخرى: يُرد الفائض على أصحاب الفروض إلّا ثلاثة منهم وهم الزوج، والزوجة، والجدة.

صور مسائل الرد

تختلف طريقة قسمة الرد في مسائل الميراث بحسب وجود أصحاب الفروض ومن معهم، وتنقسم إلى الأنواع التالية:

  • الحالة الأولى:
  • إذا كان في المسألة صنف واحد فقط يُرد عليه، مثل وجود بنات فقط أو أخوات فقط مع عدم وجود الزوجين، فإن أصل المسألة يكون هو عدد رؤوس الورثة. مثال: إذا توفي شخص عن بنتين، فإن أصل المسألة يكون (2).

  • الحالة الثانية:
  • إذا كان في المسألة أكثر من صنف يُرد عليهم مع عدم وجود الزوجين، فإن أصل المسألة يكون هو عدد سهام أصحاب الفروض. مثال: إذا توفي شخص عن جدة وأخت لأم، ولكل واحدة منهما السدس، فإن أصل المسألة يكون (6)، ومجموع سهام الفروض (2). في هذه الحالة، يُهمل أصل المسألة (6)، ويكون مجموع الأسهم (2) هو أصل المسألة.

  • الحالة الثالثة:
  • إذا كان في المسألة صنف واحد يُرد عليه وآخر لا يُرد عليه، مثل وجود أحد الزوجين، فإن أصل المسألة يكون هو مخرج نصيب من لا يُرد عليه. مثال: إذا توفي شخص عن زوجة وثلاث أخوات شقيقات، فللزوجة الربع وللأخوات الشقيقات الثلثان. في هذه الحالة، يكون أصل المسألة هو مخرج نصيب الزوجة، وهو (4). تأخذ الزوجة نصيبها وهو سهم واحد، والباقي (3) يكون للأخوات الشقيقات.

  • الحالة الرابعة:
  • إذا كان في المسألة أكثر من صنف يُرد عليهم وأحد الزوجين، فإن أصل المسألة يكون هو مخرج نصيب من لا يُرد عليه. مثال: إذا توفي شخص عن زوجة وأم وأخوين لأم، فللزوجة الربع وللأم السدس وللأخوين لأم الثلث. في هذه الحالة، يكون أصل المسألة هو مخرج نصيب الزوجة، وهو (4). تأخذ الزوجة سهماً واحداً، والباقي يكون للأم والأخوين لأم. يكون للأم منه بنسبة السدس فتأخذ سهماً واحداً، وللأخوين لأم بنسبة الثلثين فلهما سهمان.

المراجع

  1. شمس الدين البعلي، المطلع على ألفاظ المقنع، صفحة 369. بتصرّف.
  2. محمد التويجري، مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة، صفحة 911. بتصرّف.
  3. عبد الله الطيار، الفقه الميسر، صفحة 270. بتصرّف.
  4. محمد السرخسي، المبسوط، صفحة 192-193. بتصرّف.
  5. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، صفحة 7828-7831. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

الكائنات الرخوية: نظرة شاملة

المقال التالي

مصادر العيش وكيفية تحصيلها

مقالات مشابهة