تعريف التكنوقراطية
يُشتق مصطلح التكنوقراطية من كلمتين، الأولى “تكنو” ذات أصل يوناني وتعني الخبرة أو المهارة الفنية، والثانية “قراطية” وتعني السلطة أو الحكم. وبالتالي، فإن المعنى العام للتكنوقراطية هو حكم الكفاءات أو سلطة أصحاب الخبرة. صاغ هذا المصطلح المهندس الأمريكي ويليام هنري سميث في بداية القرن العشرين، وذلك في سياق دعوته إلى تحويل عملية صنع القرار من الاعتماد على الشعبية والانتخاب إلى الاعتماد على الخبرات والمعرفة العلمية في مختلف المجالات، بهدف الوصول إلى قرارات أقرب إلى الدقة والأسس العلمية، بدلاً من الآراء والرغبات الشخصية.
آلية عمل التكنوقراطية
تتضح آلية عمل التكنوقراطية بشكل أفضل عند مقارنتها بالديمقراطية. ففي الأنظمة الديمقراطية، يتم اختيار الحكومة أو الهيئة التشريعية بناءً على قدرة المرشحين على كسب تأييد الشعب وإقناعهم بانتخابهم، بغض النظر عن مستوى الخبرة أو المعرفة التي يمتلكونها. أما في الأنظمة التكنوقراطية، فيتم اختيار الحكومة أو المجلس التشريعي من قبل هيئة أعلى، حيث يتم تقييم المرشحين بناءً على مهاراتهم ومعرفتهم العلمية في مجالات متنوعة مثل الاقتصاد، والتكنولوجيا، والصحة، وغيرها.
وعلى الرغم من أن التكنوقراطية قد تكون أكثر كفاءة في اتخاذ القرارات التي تخدم مصلحة البلاد، إلا أنها تتعارض مع مبادئ الديمقراطية التي تتيح لجميع المواطنين اختيار ممثليهم في الحكومة.
نبذة تاريخية عن التكنوقراطية
كما ذكرنا سابقاً، ظهر مصطلح التكنوقراطية لأول مرة في بداية القرن العشرين، وبالتحديد في عام 1919، عندما نشر المهندس ويليام هنري سميث مقالاً بعنوان “التكنوقراطية”. عرض سميث في مقاله مفهوم التكنوقراطية وسعى من خلاله إلى تحقيق ما أسماه “الديمقراطية الصناعية”. لاحقاً، تبنى الباحث الاقتصادي والاجتماعي ثورستين فيبلين هذا المفهوم وشجعه. وعندما واجهت الولايات المتحدة والعالم أزمة الكساد الكبير، أصبح الرأي العام يناقش التكنوقراطية بجدية، وظهرت حركة تدعو إلى التحول نحو حكومة تكنوقراطية بدلاً من الديمقراطية.
عيوب التكنوقراطية
على الرغم من الفوائد المحتملة للتكنوقراطية، إلا أنها تنطوي على بعض العيوب الهامة، والتي تشمل:
- حصر الخبرات: غالباً ما تتركز الخبرات والمهارات والمعرفة العلمية في فئة صغيرة نسبياً من المجتمع، مما يعني أن الحكومة أو المجلس التشريعي قد لا يمثل جميع شرائح المجتمع، وهذا قد يؤدي إلى نوع من الحكم الأرستقراطي.
- الانفصال عن الاحتياجات الفعلية: قد يتخذ المسؤولون في النظام التكنوقراطي قرارات بناءً على بيانات علمية وإحصاءات، بعيداً عن الاحتياجات الفعلية لأفراد المجتمع، وهو ما يختلف عن المسؤول المنتخب ديمقراطياً الذي يكون أكثر وعياً باحتياجات ناخبيه.








